مشروع بناء المنازل للأسر الفقيرة

مشاريع خيرية محمود أبوقُورة
مشروع بناء المنازل
Photo by Andrea Piacquadio from Pexels

يمثل مشروع بناء المنازل للآسر الفقيرة مشروعًا مميزًا يحتاجه كثير من المحتاجين. فالمنزل عند كلِّ واحد منّا هو المكانَ الذي يأوي إليه ويقضي فيه أغلب أوقاته. يتقي فيه البرد والرياح والأمطار والعواصف وحرارة الشمس الشديدة، ويستمتع بدفئه وظله. ولذا فإن المنزل يمثل جزءًا مهمًّا من حياة كلّ منا فالإنسان لا يستطيع أن يعيش في العراء، أو يتعرض لتقلبات الجو المختلفة، لأن ذلك يعرضه للخطر وللأمراض.

لكنْ لا يستطيع كل الناس أن تكون لديهم منازل مُعدة بشكل ملائم للعيش. فرغم أن هناك أناسًا يعيشون في منازل كبيرة وواسعة ويمتلكون قصورًا وحدائقَ. فإن هناك مَن لا يجدون بيتًا واحدًا مساحته لا تتعدى 60 مترًا. فأغلب الأسر الفقيرة إما أنها تمتلك منزلاً صغيرًا قديمًا يكاد يسقط على رؤوسهم. أو لا يمتلكون شيئًا من حطام الدنيا ويحيون في مناطق معزولة أو يتخذون بعض الشقق الصغيرة لتكون مأوى لهم، ويدفعون أجرًا مقابل ذلك.

أهمية مشروع بناء المنازل للأسر الفقيرة

تنبع أهمية المشاركة في مشروع بناء المنازل في أنه: أولاً: يحمي أُسرًا كاملة من التشرد والضياع. كما أنه يقي الأطفال من التعرض لمشاكل صحية كثيرة ناتجة عن التعرض للبرد أو حرارة الشمس بصفة مستمرة. وثانيًا: أنه باب عظيم من أبواب تحصيل الخير والثواب.

وثالثًا: أن هذا المشروع يقدم للمجتمع نماذج جيدة من الأطفال الذين سيشبون وسط بيئة آمنة للحياة والمذاكرة والتحصيل. ورابعًا: أنه يُحدث انسجامًا اجتماعيًّا بين طوائف المجتمع كافةً، فالفقير يشعر بأنه أخو للغني وشريك له في ماله، وأنه ينعم بالخير كلما زاد المال وكثُر في يديه، ولذا يدعو له بالخير والبركة.

وخامسًا: تحقيق الأمن الحياتي لأُسر كثيرة لا تجد مالاً لبناء منازلها المهدّمة أو القديمة. مما يعرض حياتهم للخطر جراء الانهيارات التي قد تحدث في أي لحظة. وسادسًا: أن تعمير الأحياء وترميم البيوت القديمة يُعطي المنظر العام لمسةً جمالية، ويزيد من سعادة الناس جميعًا بما يلمسونه من تغير حميد.

دور الجمعيات الخيرية في مشروع بناء المنازل

تشارك الجمعيات الخيرية بجانب كبير من مشروع بناء المنازل للأسر الفقيرة، حيث تخصص له بابًا مهمًّا من أبواب الإنفاق. وتحاول كل جمعية في البداية أن تضع خطة لنفسها من أجل تطبيقها على الجميع دون استثناء. وفي الغالب تكون بنود تلك الخطة قائمة على: تحديد المنازل الأكثر احتياجًا، والأسر الأكثر فقرًا.

وتقدير حجم الضرر الذي أصاب المنزل. مع تحديد هل يمكن ترميم المنزل أم أنه يحتاج إلى الإزالة وإعادة البناء من جديد. وتضيف بعض الجمعيات شرطًا آخر ألا وهو عمل (بحث اجتماعي) عن حالة الأسرة ومصدر دخل جميع أفرادها للتأكد من إمكانية تقديم الدعم أم لا. وإجمالاً فإن هناك لجنة تقوم بزيارة المنازل التي تحتاج إلى ترميم أو إعادة بناء، وتقوم بتقييم الوضع الفعلي على الأرض. ومن ثَمَّ تقوم بتقديم الدعم المادي اللازم من أجل هذا البناء.

 وأغلب الجمعيات لا تُعطي صاحب المنزل مالاً في يده (وهذا أمر صائب) بل تقوم بالإنفاق على جميع المستلزمات من هدم وبناء وخلافه، حتى تُسلم المنزل إلى أصحابه. ويجب الإشارة إلى أن الجمعيات الخيرية تُقدم دعمًا يوازي الحاجة. أي لو كانت الأسرة مكونة من ثلاثة أفراد أو أربعة ويعيشون معًا في شقة واحدة، فإنها تقوم ببناء ما يكفي حاجتهم للحياة الكريمة. وذلك بعكس الأسرة الكبيرة التي تحتاج إلى أكثر من شقة.

كيفية المشاركة في هذا المشروع

يمكن المشاركة في مشروع بناء المنازل للأسر الفقيرة من خلال ما يلي: أولاً: التبرع لصالح الجمعيات الخيرية التي تقوم بهذا العمل. وثانيًا: يمكن جمع تبرعات لإحدى الأسر الفقيرة في قريتك أو شارعك، وتقديم الدعم لهم لكي يقوموا ببناء منزلهم القديم. وثالثًا: نشر قصة أسرة تحتاج للمساعدة على مواقع التواصل الاجتماعي. ورابعًا: إرسال خطاب لإحدى الجمعيات الخيرية لإبلاغهم ببعض الحالات التي تراها في منطقتك وتكون في حاجة ماسة للمساعدة.

 

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي