مشروع شنطة رمضان الخيرية

مشاريع خيرية عبدالله توبة
رمضان كريم
© Roberto Atzeni | Dreamstime.com

شنطة رمضان هي إحدى معالم الخير في هذا الشهر المبارك، والذي يحلُّ علينا بالبركة وزيادة النعمة، فلا نكاد نرى شهرًا يماثله في البذل والعطاء. إنه موسم مهم من مواسم الطاعات. فيه يؤدي المسلمون شعائرهم من صيام وقيام وتلاوة للقرآن، كما يهتمون بالفقراء والمساكين ويخرجون فضول أموالهم لسد حاجتهم في هذا الشهر.

وتمثل شنطة رمضان أو الشنطة الرمضانية جزءًا مهمًّا من الأنشطة الخيرية الرمضانية، وهي وإن كانت ليست مرتبطة بوقت معين. فإن هذا التوقيت دون غيره يعد موسمها الأفضل والأكثر تأثيرًا وانتشارًا. نجدها منتشرة بشكل أكبر في المناطق الأكثر فقرًا وحاجةً. حيث يحرص عدد من أغنياء المسلمين على إخوانهم الذين لا يجدون ما يسدّ رمقهم. فيُدخلون السرور على قلوبهم ويلبون احتياجاتهم.

أهمية مشروع الشنطة الرمضانية

تنبع أهمية مشروع الشنطة الرمضانية من أنه يسدّ حاجة الفقراء ويؤمِّن لهم احتياجاتهم الضرورية. كما أنه يعمل على تدعيم الروابط الاجتماعية والنفسية بين الناس وإشعارهم بأن الجميع أخوة مهما كانت ظروفهم، وهذا ينعكس على الشعور الجماعي والحالة العامة للمجتمع. إضافةً إلى تحصيل الأجر والثواب الجزيل من وراء إطعام الصائمين. فمن أطعم صائمًا فله مثل أجره (كما ورد في الحديث الشريف).

كما أن توزيع الشنطة الرمضانية يعمل على نشر الفرح السرور وتحقيق الغاية من الصوم، فهو تدريب على البذل والعطاء. فالجوع يُشعر الإنسان بحرمان الآخرين من أصحاب الحاجة، الأمر الذي يدفعهم لسد حاجتهم وإغنائهم عن السؤال. وكل ذلك إنما يأتي من باب أن يبلغ المسلم الصائم مرتبة التقوى التي هي المقصد الأساسي من وراء الصيام.

كيفية المشاركة في مشروع الشنطة الرمضانية

هناك طرق متعددة يمكن للمسلم سَلْكَها من أجل المشاركة في مشروع الشنطة الرمضانية. ومن أبرز تلك الطرق: المساهمة في الحملات الخيرية المعدة لهذا الغرض، وخاصةً التي تقوم بها الجمعيات الخيرية المعتمدة. والتي تدعو الناس للتبرع من أجل إعداد شنطة رمضان وتوزيعها على ذوي الحاجة. ويمكن للناس المشاركة في المشروع بشكل ذاتي؛ حيث يمكن لبعض الذين يجدون سعة من مال أن يقوموا بشراء المواد الغذائية ومستلزمات رمضان، وتجهيزها وتوزيعها قُبيل الشهر الكريم أو في بدايته.

وإذا لم تكن الإمكانيات المادية تسمح بهذا، فيمكن جمع بعض الأموال من أهل الفضل والخير في محيطك، من أجل شراء السلع وتوزيعها على المحتاجين. كما يمكن أن نقوم ببعض الجهود الفردية في هذا الإطار، إذ يمكن أن تقوم بشراء بعض السلع وتجهيزها وتوزيعها على الجيران والأقرباء والمساكين من حولك.

الأخطاء التي قد نقع فيها عند إعداد الشنطة وتوزيعها

هناك مجموعة من الأخطاء التي يمكن أن نقع فيها في أثناء إعداد الشنطة الرمضانية أو في توزيعها، وتتمحور تلك الأخطاء في: أولاً: وضع كميات غير مناسبة أو مواد غذائية غير مفيدة لحاجة الأسر، فمثلاً يمكن وضع كميات قليلة للغاية ولا تكتفي لعمل أي شيء، وكذلك يمكن شراء مستلزمات غير أساسية ولا تصلح لحاجة تلك الأسر. لذا يجب التركيز على أن تكون الكميات معقولة، وكذلك أن تكون الأصناف المختارة متوافقة مع طعام الأسر وحاجتها. وثانيًا: تغليف المواد الغذائية وتعبئتها قبل شهر رمضان أو قبل توزيعها بفترة كبيرة؛ وهذا من الأخطاء الجسيمة لأن بعض المواد يمكن أن تتلف أو يصيبها الأذى، كما يمكن أن ينتهي تاريخ صلاحيتها.

 وهذا يجعل عدم توزيعها أفضل وأقل ضررًا. وثالثًا: عدم التوزيع العادل لشنطة رمضان. فقد نُرسل أشخاصًا غير مخلصين أو لا يعون ظروف الناس جيدًا، فيقومون بتوزيع المواد على أناس ليسوا ضمن الفئة المقصودة، أو يقومون بتوزيع المواد بشكل عشوائي. فيحصل شخص واحد على أكثر من شنطة. بينما لا يحصل البعض على أي شيء، مما يخلق خللاً في الأمر ويولد الحزن عند الأسر المحرومة من هذا الخير. ورابعًا: التأخر في توزيع الشنطة الرمضانية، وترك الأمر حتى منتصف الشهر أو آخره. وهذا لا يحقق الغاية المرجوة منها، وهي سد حاجة الفقراء، خاصةً في بداية الشهر الكريم وإدخال السرور عليهم.

 

الكاتب: عبد الله توبة

باحث في الدراسات الإسلامية