مشكلة العزلة الاجتماعية

علم النفس Contributor
مشكلة العزلة الاجتماعية
© Tero Vesalainen | Dreamstime.com

تعد مشكلة العزلة الاجتماعية أو الوحدة الاجتماعية من أخطر المشكلات التي نعاني منها اليوم، نظرًا لانتشارها الكثيف، وتتمثل في شعور ينتاب المرء أنه يحيا وحده دون أن يشعر به من يحيطون به، فتتولد لديه مشاعر الحزن والكآبة ويصاب ببعض الأمراض النفسية، وبعض تلك الشخصيات يحدث لها نوع من تبلد الإحساس والوعي، وبعضها يصاب بالتشنجات أو بعض الحركات اللاإرادية مثل الطرق على الأرض بالقدمين أو اليدين.

وتتمثل الخطورة الأكبر لهذا النوع من العزلة والوحدة في جيل الشباب خاصة، لأنه جيل معقد بامتياز، وقد ساهم في تشكيله أعداد مهولة من المواقع والصداقات والتعرض للانتكاسات، فأصبح بطبعه ميالاً أكثر لهذا اللون من العزلة.

مشكلة العزلة الاجتماعية ليست شرا دائمًا

وليست العزلة كلها شرًا مطبقًا، لأنها تستخدم أحيانًا في علاج بعض الحالات المرضية، إذ يلجأ إليها الأطباء النفسيون لتهدئة مرضاهم والحفاظ عليهم من الاندفاع الوجداني الشديد، فيحدث ضغط شديد على الأعصاب، مما يساهم في تراكم الأزمات النفسية، وتفشي المرض أكثر وأكثر.

إن الكاتب أو المبدع لا تستطيع العمل في بيئة اجتماعية بها أناس كثيرون، وهناك حركة وكلام، بل أنه يحتاج إلى نوع من الانعزال في مكان ما وحيدًا لكي يبدع أو يكتب ما يود نقله للقارئ. ولكن هذا ليس عزلة بالمعنى الحقيقي إنما نوع من تهيئة بيئة العمل الملائمة، وجعلها صالحة للإبداع. أما العزلة فهي انعزال من دون أسباب، إنها شعور داخلي يشعر النار التي تأكل صدر صاحبها دون أن يشعر به أحد ممن حوله.

وتظهر الوحدة والعزلة في مظاهر شتى، منها ما يكون في الشخصية الانطوائية التي لا تحب الدخول في أي حوار مع أحد، أو في بعض الشباب الذين يودون الانفصال عن أسرهم لأنهم يرون أنفسهم غرباء من بيئتهم. أو في مرور بعض الأشخاص بمواقف أفقدتهم ثقتهم بالمجتمع والمحيطين بهم، أو بعض الشباب المنغمسين في مواقع التواصل الاجتماعي ممن يصبحون من خلال تلك المواقع في عالم آخر لا يستطيعون الخروج منه، وهؤلاء كثر هذه الأيام، فهم يتخذون من الشبكات الاجتماعية بديلاً عن الواقع الذين يحيون فيه، فتصبح حياتهم كلهم قائمة على السراب والوهم، ويتركون الواقع بما فيه من أشخاص، وتنعدم ثقتهم بالمجتمع والأقارب والأصدقاء الحقيقيين، ولا شك أن ذلك من أخطر الأمور في واقعنا الاجتماعي المعاصر.

أسباب ظاهرة العزلة الاجتماعية

وتتعدد أسباب تلك الظاهرة الجديدة على المجتمعات، ولكن أكثرها بروزًا يتمثل في: غياب دور الأسرة والآباء في التنشئة والرعاية السليمة لأبنائهم، فهناك أسر كثير تهمل في تربية الأبناء فتتركهم عرضة للخطر الشديد، فلا يجد الأبناء من متنفس أمامهم سوى أمرين، فإما أن يتعرفوا إلى بعض أصدقاء السوء ويدخلون في الطريق المهلك، وإما أن ينعزلون ذاتيًا ويعانون نفسيًا حتى وهم بين الأهل والأحباب.

ويتمثل السباب الثاني في التغيرات التي شهدها العصر الحديث من كثرة الأجهزة التكنولوجية والوسائل التي جعلت العالم قرية صغيرة، فما كان من الشباب إلا أن اندمجوا مع تلك المخترعات وانشغلوا بها، حتى وصل الأمر أن الأسرة ربما تجلس مع بعضها على طعام أو شراب فلا يتحدث أحد منهم، والأجهزة اللوحية في يديهم ينظرون فيها، فلم يستطع أحد منهم ملاحظة الآخر والتحدث معه وفهم مشاكله ونبرات صوته وحركاته.

إن علاج تلك الظاهرة الاجتماعية الخطيرة يحتاج منا أن نكون على قدر المسؤولية الاجتماعية وأن يهتم الآباء بأبنائهم ومتابعتهم والسؤال عنهم، لا بد من عقد جلسة مع الأبناء بشكل يومي ولو لمدة نصف ساعة لتقريب وجهات النظر وحل مشاكل الأبناء، فالأبناء لا يحتاج إلى المال طوال الوقت، المال في مرحلة ما مفسدة للأبناء، لأنهم لا يحتاجون إليه، بل يحتاجون إلى آبائهم ونصائحهم وخبرتهم في الحياة. كما يجب معالجة بعض المشاكل في الشخصية مبكرًا مثل الانطواء أو التسرب من التعليم أو ضعف النمو أو فرط الحركة، لأن ذلك يكون مؤثرًا مع مرور الوقت.

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.