مصادر الأخلاق الإسلامية: نظرة تأصيلية

الإسلام للمبتدئين 18 Shaban 1442 AH Contributor
الأخلاق الإسلامية
Photo by ali burhan from Pexels

لا شك أن مصادر الأخلاق الإسلامية وثيقة الصلة بالدين الإسلامي الذي يقوم على عدة مصادر من أبرزها على الإطلاق الكتاب والسنة. وبالنظر إلى الأخلاق فإنها أحد المراتب الأساسية في الدين الإسلامي.

والتي جاء الإسلام بالحض عليها والدعوة إليها. ويرى العلماء أن الأخلاق الإسلامية لها مصادر أساسية إلى جانب الفطرة التي فطر الله الناس عليها. فمن المعلوم أن الله تعالى قد فطر الناس على معرفة الخير والفضائل وبغض الشر والرذائل. وبالجملة فإن العلماء قد اتفقوا على أن القرآن والسنة هما المصدران الأصليان للأخلاق الإسلامية. وفي هذا المقال سنتعرف على هذين المصدرين الذين يشكلان المصدران الأساسين للدين الإسلامي.

أولًا: القرآن الكريم

 يعد القرآن الكريم المصدر الأول من مصادر الأخلاق الإسلامية وهو المصدر الأول من مصادر التشريع كذلك. وعند تأمل آيات القرآن الكريم سنجد أنها قد دعت في كثير منها إلى الالتزام بالأخلاق الإسلامية. والبعد عن الرذائل قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النحل:9).

وقال عز وجل: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ  أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا  وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ  نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ  وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ  وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ  ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } (الأنعام:151). وقال تعالى أيضًا: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (الأعراف:33).

وهذه الآية واضحة الدلالة على أن القرآن الكريم. قد وضع الأسس والقواعد التي تضمن قيام أخلاق فاضلة. وسنجد أن آيات القرآن قد دعت إلى الصدق والأمانة والوفاء والإحسان والبر وسائر الأخلاق الفاضلة. وفي المقابل نهت عن الكذب والخيانة والغش والغدر وسائر الرذائل التي ينفر منها أصحاب الفطر النقية.

ثانيًا: السنة النبوية

 تشكل السنة النبوية المصدر الثاني من مصادر الأخلاق الإسلامية وحجية السنة مأخوذة في المقام الأول من القرآن الكريم. قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21) وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ  فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ  ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء:59). والآيات تؤكد أن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة في الأحكام الشرعية. ولذلك فإن التحاكم إليها من الأمور التي يجب على المسلمين الالتزام بها.

وقد جاءت دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- لإتمام مكارم الأخلاق وترسيخ مبادئ الأخلاق الإسلامية. قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق” (أخرجه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب المفرد والحديث صحيح). ولذلك فإن النبي كان خلقه القرآن كما ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. أنها قالت عنه: “أن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن” (أخرجه مسلم)

وعند الحديث عن الأحاديث الواردة في السنة والداعية لمكارم الأخلاق سنجد أنها من الكثرة بمكان ومن ذلك ما روي عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال:” عليكم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ وما يزالُ الرَّجلُ يصدقُ. ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا وإيَّاكم والكذبَ فإنَّ الكذبَ يَهدي إلى الفجورِ. وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ، وما يزالُ العبدُ يَكذبُ ويتحرَّى الكذبَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا”(أخرجه البخاري ومسلم).

ويمكن القول إن مصادر الأخلاق الإسلامية تنبع في المقام الأول من القرآن الكريم ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية