مصادر الأخلاق الإسلامية: نظرة في الأخلاق

قرآن 16 Rajab 1442 AH Contributor
مصادر الأخلاق الإسلامية
Photo by Syed Aoun Abbas on Unsplash

مصادر الأخلاق الإسلامية تكمن في المصدرين الأساسيين للإسلام. حيث يحتويان على فلسفة أخلاقية واضحة متكاملة الأسس والأهداف. ثم يأتي الإجماع والقياس وغيرهما من المصادر الأخرى.

القرآن الكريم

يعد القرآن الكريم المصدر الأول من مصادر الأخلاق الإسلامية، فلقد أشار القرآن الكريم إلى الأخلاق السامية والآداب الرفيعة التي ينبغي أن يتأدب بها المسلم. حتى جعل القرآن الكريم العبادات كلها مرتبطة بحسن الخلق. فما من عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى إلا وهي مزينة بحسن الخلق، وما من عادة من العادات التي أقرها الإسلام وجاء بها إلا وهي مصحوبة بحسن الخلق. ففي الصلاة مثلا يقول الله تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر). وفي الزكاة يقول تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها). وفي المعاشرة الزوجية يقول تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان). وهكذا في سائر الأمور. فالله تعالى يقول: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).

السنة النبوية

السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر الأخلاق الإسلامية، فقد جاءت موافقة لما جاء في القرآن الكريم. فهي تفسر القرآن وتبينه وتفصل ما أجمل فيه وتوضح معناه وتقيد المطلق منه وتخصص العام. بحيث يجب على المسلم الانقياد والطاعة لتوجيهات هذه السنة، ولقد جاءت نصوص السنة النبوية تأمر بحسن الخلق. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (وخالق الناس بحسن خلق).

الإجماع

والإجماع مصدر من مصادر الأخلاق الإسلامية. لأن سلطة الإجماع في الإسلام يمكن أن تستقى من الكثير من النصوص القرآنية. منها على سبيل المثال: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم).

القياس

فالقياس مصدر معتبر من مصادر الأخلاق الإسلامية. فهو ملزم في التشريع الإسلامي، وبالتالي ملزم في الأمور الأخلاقية.

المجتمع والجماعة

فالإسلام جعل سلطة الجماعة ملزمة، واعتبر المجتمع مسئولا عن انحراف الأفراد. لأن فساد بعض الأفراد قد يؤدي إلى فساد المجتمع كله يوما ما، ولهذا قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة). ومسئولية الجماعة عن انحراف الأفراد ترجع في أساسها إلى عدم إنكارها السلوك المنحرف. مع إمكان إنكارها، ولهذا متى زاد الفساد وسوء الخلق في المجتمع فإن الله ينزل عليه البلاء الذي يعم الفاسدين وغير الفاسدين. وإن كان مقدار مسئوليتهم أقل من مسئولية أولئك. ومن هنا كان المجتمع والجماعة مصدرا من مصادر الأخلاق الإسلامية.

من مصادر الأخلاق الإسلامية العادات والأعراف والتقاليد الاجتماعية

يمكن أن تكون العادات والأعراف والتقاليد الاجتماعية من مصادر الإلزام والضغط على الفرد. لأنه يتخلق بأخلاق معينة، ويسلك ويتصرف بطريقة معينة. والعادات والأعراف والتقاليد الاجتماعية لا يعارضها الإسلام إلا إذا تنافت مع أصل من أصوله. أو مع  تعليم من تعاليمه، أو إذا وقفت في سبيل تقدم المجتمع وتطوره، أو في سبيل قبول الهداية الإلهية. وذلك لأن العادات والأعراف والتقاليد. إذا كانت إيجابية صالحة فإنها تكون عاملا من عوامل تماسك المجتمع، وسمة لشخصيته المتميزة بين المجتمعات وترجمة حية لروح الدين وتعاليمه.

هذه بعض من مصادر الأخلاق الإسلامية، والتي يتبين لنا أنها مصادر لها مكانتها وقدرها، وذلك بخلاف الفلسفات الغربية. التي اعتمدت على الأهواء والرغبات والقوانين البشرية التي سنتها لأنفسها لتكون بديلا عن الدين. فهي فلسفات مادية مقطوعة الصلة بما وراء الطبيعة لا تعترف إلا بما تدركه الحواس. وتعتمد على العقل وتسجد له من دون الله، ناهيك عن مدرسة التحليل النفسي (الفرويدية) التي تجعل الذات مصدر إلزام خلقي عند الفرد فيجب طاعتها وتنفيذ أوامرها. لأن محاولة الخروج عليها هو سبب الصراع النفسي لدى الإنسانية…

ومما ذكر يتضح لنا أن الأخلاق في الإسلام ربانية لا تقبل التغيير لأن ثباتها من ثبات الإسلام، بعكس الأخلاق في الفلسفات الغربية. التي تعتمد على مصادر بشرية مادية تتغير بتغير الأشخاص والزمان والمكان.

 

محمد عبدالرحمن النادي

باحث بالدراسات الإسلامية