مصطفى مشرفة: حياته وتاريخه العلمي الحافل بالإنجاز والتميز

أفريقيا 8 Rabi Al Thani 1442 AH Contributor
مصطفى مشرفة

الدكتور مصطفى مشرفة واحد من ألمع العقول المصرية والعربية والعالمية، أثرى المجالات العلمية بأبحاث نافذة وموضوعات علمية صعبة، وقد دارت أغلب دراساته في المجالات والموضوعات التي كان ألبرت أينشتاين يدرسها، وقد نبغ في الفيزياء النووية، ولذا فقد لُقب بأينشتاين العرب. تخصّص في الرياضيات والفيزياء، وكان من بين العلماء القلائل الذين عرفوا كيفية تفتت الذرة، وقد رفض فيما بعد استخدامها في صُنع الأسلحة الحربية.

أول عميد لكلية العلوم

تم منحه لقب أستاذ من جامعة القاهرة وهو لم يبلغ الثلاثين بعد، وتم انتخابه ليكون أول عميد لكلية العلوم في عام 1936 م، تتلمذ على يديه مجموعة ضخمة من العلماء، ونظرًا لخدماته الجليلة فقد منحه الملك فاروق رتبة الباشوية.

ولد الدكتور علي مصطفى مشرفة بمحافظة دمياط بجمهورية مصر العربية في 11 يوليو 1898 م، ونشأ في أسرة ثرية، تلقى العلم في البداية على يد أبيه، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية، ولم يتم المرحلة الابتدائية إلا وقد تعرض لأزمة كبيرة فقد مات أبوه متأثرًا بخسارة كبيرة لتجارته، ومع ذلك فقد حصل على المركز الأول على القطر المصري، وبعدها تأدية الامتحانات انتقلت الأسرة إلى القاهرة.

طفولة خالية من البهجة

لم يعش مصطفى مشرفة طفولته بشكل طبيعي مثل كل الأطفال العاديين، بل كانت طفولته خالية من كل ما بهجة أو لعب، يقول عن طفولته تلك: “لقد كنت أفنى وأنا طفل لكي أكون في المقدمة، فخلت طفولتي من كل بهيج، ولقد تعلمت في تلك السن أن اللعب مضيعة للوقت… تعلمت الوقار والسكون في سن اللهو والمرح، حتي الجري كنت أعتبره خروجًا عن الوقار”. عندما نجح في البكالوريا في عام 1914 م، قرر الالتحاق بمدرسة المعلمين العليا، وقد اختارها حسب رغبته وألح عليها، رغم أنه كان متفوقًا ويستطيع دخول كلية الطب والهندسة، وقد تخرج فيها في عام 1917 م.

اختارت وزارة المعارف مصطفى مشرفة بعد تخرجه للقيام ببعثة إلى إنجلترا، فالتحق بكلية نوتنجهام، ثم كلية الملك بلندن، ومن خلال ذلك حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة في عام 1923 م. وفي عام 1924 م حصل مشرفة على الدكتوراه في العلوم من الجامعة نفسها، وأصبح وقتها أول عربي يحصل على الدكتوراه في العلوم. ثم عاد الدكتور مشرفة إلى مصر في عام 1925 م، وتم تعيينه أستاذًا مساعدًا في تخصص الرياضيات التطبيقية، بكلية العلوم في جامعة القاهرة. وفي عام 1926 م مُنح مشرفة درجة أستاذ، وبعدها بعشر سنوات كاملة أصبح عميدًا لكلية العلوم جامعة القاهرة، وتم اختياره لشغل منصب العميد أربع دورات متتالية، وفي عام 1945 م انتخب ليكون وكيلاً للجامعة، ثم عُين أستاذًا زائرًا في جامعة برنستون الأمريكية عام 1947 م، وفي ذات العام تم منحه رتبة الباشوية.

إنجازات مصطفى مشرفة العلمية

تركزت أبحاث الدكتور مصطفى مشرفة حول إيجاد مقياس للفراغ، إذ إن هندسة الفراغ التي بُنيت على نظرية “ألبرت أينشتاين” كانت تتعرض فقط لحركة الجسيم حالة تحركه في مجال الجاذبية، ولذا فهو يعد من العلماء القلائل الذي تعرفوا إلى سر تفتيت الذرة، وكان رحمه الله تعالى من أبرز الرافضين لاستخداماتها العسكرية، كما كان من ضمن إنجازاته أنه أول من أضاف فكرة أن الهيدروجين يمكن استخدامه في تصنيع القُنبلة الهدروجينية.

كان مصطفى مشرفة من ضمن العلماء الموسوعيين، فقد كانت له اتجاهات أدبية وفلسفية أيضًا، حيث كتب ما يزيد على ثلاثين مقالاً، وخمسة وثلاثين بحثًا علميًا معمقًا، ومن أهم مؤلفاته: النظرية النسبية الخاصة، والذرة والقنابل الذرية، ونحن والعلم. وقد توفي مصطفى مشرفة في 15 من يناير 1950 عن عمر 52 عامًا، وقد نعاه العالم أجمع، وقال عنه العالم ألبرت أينشتاين: “لا أصدق أن مشرفة قد مات، إنه مازال حيًا بيننا من خلال أبحاثه”. وتكر يمه لجهوده المضنية فقد قامت حكومة المملكة المتحدة بإنشاء منحة تعليمية لدراسة الدكتوراه تحت اسم “منحة نيوتن- مشرفة” لمنح درجة الدكتوراه من المملكة المتحدة، وهذا أعلى تقدير يمكن أن يتلقاه إنسان.

المراجع:

  • العلم والحياة، مصطفى مشرفة.
  • نحن والعلم، مصطفى مشرفة.