خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أعلم أهل الأمة بالحلال والحرام: معاذ بن جبل

معاذ بن جبل
ID 5561615 © Ahmad Faizal Yahya | Dreamstime.com

معاذ بن جبل صحابي جليل وصفه النبي محمد بأنه أعلم الأمة بالحلال والحرام، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

“أرحَمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بَكْرٍ ، وأشدُّهم في دينِ اللَّهِ عُمرُ وأصدقُهُم حياءً عُثمانُ، وأقضاهُم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأقرأُهُم لِكِتابِ اللَّهِ أبيُّ بنُ كَعبٍ، وأعلمُهُم بالحلالِ والحرامِ مُعاذُ بنُ جبلٍ، وأفرضُهُم زيدُ بنُ ثابتٍ ألا وإنَّ لِكُلِّ أمَّةٍ أمينًا، وأمينَ هذِهِ الأمَّةِ أبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ” (أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد والحديث صحيح).

معاذ بن جبل وتعريف به

هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، كنيته أبو عبد الرحمن،  وهو من الخزرج ومن أوائل الذين أسلموا من الأنصار، حيث أسلم وهو في الثامنة عشرة من عمره وشهد بيعة العقبة الثانية، وقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأبلى بلاء حسنًا، وقد وصفه النبي بأنه أعلم الأمة بالحلال الحرام ومع معنى هذا أنه أعلم الناس بالأحكام الشرعية وقد كان معاذ بن جبل فقهيًا قارئًا، استبقاه النبي-صلى الله عليه وسلم- في مكة بعد فتحها ليعلم أهلها القرآن وأحكام الدين، كما أرسله إلى اليمن بعد غزوة تبوك ليعلم أهلها الإسلام وقصة ذلك مشهورة في كتب السنة والسير والآثار.

كان معاذ قريبًا من النبي-صلى الله عليه وسلم- وكان يحبه ويقربه ويدينه منه ويكفيه فخرًا أن النبي ذكر له أنه يحبه، روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال:

“أخذ رسول الله يومًا بيدي، فقال لي: “يا معاذ، والله إني لأحبك” فقلت: بأبي أنت وأمي، والله إني لأحبك، قال: “يا معاذ، إني أوصيك، لا تدعَنَّ أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك” (رواه أبو داود، والحديث صحيح).

أثنى عليه كثير من الصحابة لما رأوا فيه من ديانة وورع وزهد وإقبال على الطاعة والعبادة، وقد عرف عنه كرمه وزهده حيث أرسل له عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أربعمائة دينار، فما كان من معاذ إلا أن أنفقها جميعًا في سبيل الله.

صفاته ومآثره

وقد عرف عنه ورعه الشديد حتى في العدل بين نسائه، فقد كان له زوجتان إذا لم يشرب الماء عند إحداهما لم يشرب عند الأخرى، وإذا توضأ عند إحداهما توضأ عند الأخرى، وهذا من الورع العظيم الذي لا يقدر عليه إلا العظماء.

ومع أن معاذ كان أعلم الصحابة بالحلال والحرام وأعلمهم بالقرآن وقراءته وأحكامه إلا أنه لم يترك الجهاد في سبيل الله، فإذا ما نادي منادي الجهاد كان من أوائل الذين يلبون ويجيبون النداء، ومع أنه قد شهد المشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إلا أنه قد شهد كذلك فتوح الشام في عهد أبي بكر وعمر-رضي الله عنهما-.

آخر حياته

مكث معاذ بن جبل في بلاد الشام مجاهدًا وداعيًا إلى الله ومعلمًا للقرآن والدين، حتى كانت وفاته في طاعون عمواس عام 18 هـ، بعد أن استخلفه أبو عبيدة بن الجراح-رضي الله عنه- على المسلمين هناك، وقد كان معاذًا من الصابرين في هذا الوباء، ومات بناحية الأردن، وعمره ثمان وثلاثون سنة، وقيل ثلاث وثلاثون.

ومع أنه لم يعمر في الأرض ولم يبلغ من العمر عتيًا إلا أنه قد ترك أثرًا عظيمًا في خدمة الإسلام والمسلمين.

رضي الله عنه وأرضاه وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع:

  • أسد الغابة في معرفة الصحابة: ابن حجر العسقلاني.
  • سير أعلام النبلاء: الذهبي.
  • الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ابن عبد البر.