خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

معارك الدولة العثمانية في عهد السلطان محمد الفاتح

ID 107438199 © Ensens | Dreamstime.com

من أكثر سلاطين الدولة العثمانية قوةً وعزيمةً وصبرًا، بل ويعد من أفضل السلاطين العثمانيين عبر تاريخ الدولة العثمانية، نظرًا لما قدمه من جهد كبير وخدمة للإسلام والمسلمين، فقد حكم مدة ثلاثين عامًا امتدت بين عامي 1451- 1481 م، واستطاعت جيوش الدولة العثمانية القيام بمائة وسبعين معركة حربية، وقد اشترك في 31 معركة منها بنفسه، وهناك تفسير لكونه لم يشارك في جميع الفتوحات والمعارك، يمكن في أن الدولة العثمانية في تلك الآونة كانت تحارب أعداء مختلفين، يقدرون بعشرين عدوًّا في وقت واحد، ومن ثم كان يستحيل على السلطان محمد الفاتح أن يكون موجودًا في كل الجبهات معًا.

 وكانت أكثر المناطق التي نالت اهتمام محمد الفاتح وخاض فيها حروبًا عديدة، منطقة البندقية التي دخل في 38 معركة فيها، ثم تليها ألبانيا بنصيب 21 معركة، بالإضافة إلى منطقة أخرى مثل: المجر، وجنوة، دولة البابا، والإفلاق، وبيزنطة، وقرمان، ونابولي… إلى غير ذلك من مناطق.

وتتفاوت المعارك التي خاضها محمد الفاتح بين المعارك الكُبرى والتي احتاجت إلى مئات الآلاف من المقاتلين فيها، وإلى معارك صغرى لم يشارك فيها غير بضعة آلاف من الجند، وهناك معارك طويلة الأمد، وأخرى امتدت إلى عدة أشهر. كما اختلفت المعارك في عدد الضحايا، فهناك معارك وصل عدد الشهداء فيها إلى عدة آلاف، وهناك أخرى لم يسقط فيها شهيد واحد. ومن تلك المعارك ما اهتزَّ له العالم، وخاصة أوروبا، ومنها بعض المعارك والمناوشات الصغيرة ليس إلا.

حقق محمد الفاتح في المعارك المائة والسبعين، انتصارات رائعة وصلت إلى 105 معارك، بينما تعرضت جيوشه لـــ 65 هزيمة، ومن تلك الهزائم ما كان شديد التأثير، لكن بحنكته السياسية وشخصيته العسكرية استطاع تجميع  قواته وبث الثقة في أركان دولته بشكل جعلها في تقدم وازدهار وتسير بخطى ثابتة. وقد يستغرب القارئ الكريم من هذا العدد الكبير من الهزائم، لكن إذا نظرنا إذا ما حققه الفاتح خلال مسيرته سندرك أن ذلك لم يؤثر فيه، وأن أعتى الجيوش تهزم، وأن الفاتح دخل الحروب في جهات مختلفة ومتنوعة وفي تزامن مع بعضها، لذا كان لا بد من حدوث بعض الأخطاء غير المقصودة، فما كانت قوتك لن تستطيع السيطرة على قوات بهذا الحجم وأنت بعيد عنها، والأيام دول كما قيل.

ومن أبرز المعارك التي خاضها الفاتح وكانت ذات تأثير في كيان الدولة العثمانية، ما يلي: موقعة كروشيفاتس عام 1451 م، موقعة حميد عام 1451 م، حملة قرمان عام 1451 م، موقعة شرق الأناضول عام 1452 م، وموقعة مودريتش عام 1452 م، وموقعة ميچاد الأولى عام 1452 م، وموقعة نيوكاسترو عام 1452 م، موقعة ممر ديرڤيناكي عام 1452 م، وموقعة البوسفور عام 1452 م، وموقعة بولوج عام 1453 م.

وكان فتح القسطنطينية هو درة التاج بالنسبة للسلطان الفاتح وللدولة العثمانية، وكان ذلك في عام 1453 م، وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على صاحب فتحها وأميرها الذي يكون عليها، وقد نال الفاتح هذا الشرف العظيم، وقد حقق ما فشل فيه العديد من القواد قبله. وتبع ذلك الفتح العظيم بمجموعة متعددة من الفتوحات في البلاد الأخرى، نذكر منها: معركة ساموتراس عام 1466 م، وموقعة أثينا عام 1466 م، وموقعة باتراس الأولى عام 1466 م، وموقعة باتراس الثانية عام 1466 م، موقعة سيليفكي عام 1472 م، وموقعة ليسبوس عام 1472 م، وموقعة الإفلاق 1473 م، وموقعة الإفلاق 1473 م، وحصار شقودرة 1474 م.

رحمة الله على السلطان محمد الفاتح جزاء ما قدم من جهاد طوال مدة حكمه، ولم يترك جهدًا في القيام بأعباء دولته، حتي إنه جعل الجيوش الإسلامية في عهده، موجهة للفتح فقط لا تركن لشيء آخر.