خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

معركة الأرك والهزيمة المدوية للإسبان على يد المسلمين

معركة الأرك

معركة الأرك من أهم المعارك التي شهدتها الحقبة الأندلسية بين المسلمين والإسبان، طوال ثمانية قرون حاول الإسبان فيها استرداد الأندلس، وقد حفلت هذه القرون بمعارك عظيمة بين الفريقين غيرت وجه الصراع، وإذا أردنا أن نحدد عددًا من المعارك الحاسمة في تلك الفترة فإن معركة الأرك الخالدة من أهم تلك المعارك على الإطلاق.

فما هي معركة الأرك ؟

بعد سيطرة الموحدين على المغرب العربي وبلاد الأندلس سعوا إلى القضاء على الثورات التي انتشرت في بلاد الأندلس، ولما استقر الأمر لهم بدأوا بمواجهة أكبر أعدائهم في الجزيرة الأندلسية وهم ممالك قشتالة والبرتغال وبعض أتباعهم.

كان على رأس الموحدين في تلك الفترة أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي الذي كان من أعظم أمراء الموحدين وأكثرهم ورعًا وحبًا للجهاد ومنافحة الإسبان والمارقين، وقد كان سبب معركة الأرك قيام مملكتي قشتالة والبرتغال بالإغارة على المدن الأندلسية وإعمال السلب والنهب فيها ما استدعى تدخلًا حاسمًا من الموحدين حُكام الأندلس آنذاك.

واجهت أبو يوسف المنصور معضلة كبيرة وهي قيامه بإخماد ثورات في بلاد المغرب العربي، لكنه لما رأى التنكيل الذي وقع بالمسلمين في الأندلس، جهز جيوشه وعبر مضيق جبل طارق ونزل الجزيرة الخضراء، وأرسل في بلاد الأندلس كافة يعلن النفير العام لجهاد الإسبان والبرتغاليين وحلفائهم.

المعركة وتوافد الجيوش

استجابت الجموع لأبي يوسف المنصور وتوافدت الجيوش إليه وكانت موقعة الأرك التي وقعت على الحدود بين قشتالة والأندلس، وقد نسبت المعركة إلى حصن الأرك الذي يقع الآن بالقرب من مدينة سويداد  الشهيرة في إسبانيا.

قبل المعركة عمد أبو يوسف المنصور إلى تقسيم جيوشه إلى جيوش منظمة، وجعل قوة خاصة معه تعسكر خلف التلال، حتى إذا ما بدأت المعركة كانت لهذه القوة أسبقية الحسم والقضاء على الأعداء.

لقد كانت مسألة تنظيم جيوش المسلمين من الأهمية بمكان، ذلك أن الأعداء قد اتخذوا  مواقع مميزة في أعلى تلة الأرك، وقد تعين على المسلمين أن يقاتلوهم من أسفل التلة، كما أن جيوش الإسبان والبرتغاليين قد جعلت حصن الأرك في ظهرها، وقد أضاف هذا قوة إلى قوتهم.

وفي التاسع من شعبان عام 591هـ وقعت معركة الأرك الفاصلة بين المسلمين وقوات الإسبان والبرتغاليين، الذين بلغ عددهم 300 ألف مقاتل، وقد قاموا في بداية المعركة بالهجوم الكاسح على المسلمين الذين بلغ عددهم 50  ألف مقاتل -أو يزيد عن ذلك على خلاف بعض الروايات-، وقد عمد الإسبان إلى إرسال جيوشهم على دفعات كل دفعة تزيد على سبعين ألف مقاتل، لكن المسلمين ثبتوا وأبلوا بلاء حسنًا، ونزل أبو يعقوب والقائد الأندلسي عبدالله بن صناديد إلى أرض المعركة، واستطاع المسلمون أن يسيطروا على التلة، وبدأ الإسبان ينسحبون لما ظهرت بوادر هزيمتهم، فمكّن الله للمسلمين في ذلك اليوم، وقُتل خلق عظيم من الأعداء ووقع في الأسر آلاف الفرسان، وانسحب من بقي منهم يجر أذيال العار والهزيمة.

ما بعد المعركة

بعد هذه المعركة عاد ألفونسو الثامن ملك قشتالة إلى بلاده وسانشو ملك البرتغال إلى بلاده، وبدأت الممالك النصرانية في إعادة تجهيز جيوشها مرة أخرى لقتال الموحدين، لكنّ أبا يعقوب الموحدي أسرع وقضى على إعدادهم واستطاع حصار قشتالة وكانت على وشك السقوط، لولا أن أخرجت أم ألفونسو وزوجته وبناته يطلبن من السلطان الموحدي أن يرحمهن ويبقي المدينة عليهن، فما كان من المنصور إلا أن رقّ لهن وأمر جنوده بالانسحاب من أمام أسوار المدينة.

بعد معركة الأرك بدأت الصراعات والخلافات تدب بين حكام الإمارات الإسبانية حيث ألقوا باللوم على بعضهم البعض في حدوث الهزيمة المدوية في الأرك، وقد أرسل بعضهم يطلب الصلح والهدنة من أبي يوسف المنصور.

لقد كانت معركة الأرك يومًا من أيام الله تعالى، وقد كان انتصار المسلمين فيها بعد انتصار صلاح الدين الإيوبي في معركة حطين على الصليبيين بثمانية أعوام، فنصر الله الإسلام والمسلمين في المشرق والمغرب.

المراجع

  • الكامل في التاريخ: ابن الأثير.
  • دولة الإسلام في الأندلس: محمد عبدالله عنان