خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الزلاقة يوم هزم فيه المسلمون الإسبان

dreamstime_s_182595946

معركة الزلاقة يوم حافل من أيام التاريخ الإسلامي، حيث كانت معركة خالدة كانت سببًا في الحفاظ  على بلاد الأندلس وتأخير سقوطها ثلاثة قرون.

ما قبل معركة الزلاقة

بعد سقوط الخلافة الأموية في بلاد الأندلس عام422 هـ، انفردت كل مدينة بحكم خاص بها، وظهر ما يعرف بممالك الطوائف، حيث قامت الأسر الكبرى في كل مدينة بالاستقلال بحكم مدينة كبرى يتبعها بعض المدن الصغرى، وظهرت ممالك غرناطة وإشبيلية وألمرية وقرطبة وبطليوس وغير ذلك، وقد كان لهذا التفكك للدولة الإسلامية في الأندلس الكثير من الآثار السلبية على وحدة البلاد، حيث بدأت النزاعات تشتد بين الممالك ووصل الأمر ببعض الممالك إلى الاستعانة بالإسبان على إخوانهم المسلمين، وقد ساهم ذلك في زيادة شوكة الإسبان وأخذهم الجزية من المسلمين، وأصبحت بلاد الأندلس مهددة بالسقوط إلى الأبد.

رأى المعتمد بن عباد حاكم إشبيلية أن الخطر يهدد جميع بلاد الأندلس فتشاور مع بعض ملوك الطوائف وعقدوا العزم على دعوة المرابطين إلى الأندلس لرد عدوان الإسبان المعتدين.

استدعاء المرابطين

لقد كان المرابطون في تلك الفترة قوة لا يستهان بها حيث استطاعوا توحيد المغرب العربي وتوغلوا في غرب إفريقيا وأقاموا ملكًا عظيمًا في تلك البلاد، وكان يوسف بن تاشفين أميرهم.

استجاب يوسف بن تاشفين لدعوة المعتمد بن عباد ونزل بجيشه الجزيرة الخضراء جنوب الأندلس، وسار بعد ذلك إلى إشبيلية وبدأت الجيوش الأندلسية والمرابطية الاستعداد للموقعة الحاسمة.

رأى يوسف بن تاشفين أن ينزل في بطليوس وهي أمارة أندلسية تقع على حدود الإمارات الإسبانية، وقد تولى قيادة الإسبان في تلك الفترة ألفونسو السادس، الذي كان شديد البطش واستطاع توحيد الإسبان تحت رايته.

قبل المعركة أرسل ألفونسو السادس رسائل إلى المعتمد بن عباد ويوسف بن تاشفين كلها غرور واستعلاء، يريد بذلك أن يضعف حماسة المسلمين، فرد عليها يوسف ابن تاشفين ردًا مقتضبًا أعلم ألفونسو من خلاله أن أرض المعركة هي الفيصل.

سار ألفونسو بجيشه إلى أرض المعركة واختار سهلًا يقال له الزلاقة، وتذكر الروايات أن جيش ألفونسو قد قارب ثلاثمائة ألف مقاتل، وسار جيش المسلمين كذلك الذي بلغ ثلاثون ألف مقاتل إلى أرض المعركة.

المعركة الفاصلة

حاول ألفونسو خداع يوسف بن تاشفين حيث أرسل له رسالة يوم الخميس بتأجيل القتال إلى يوم الاثنين، لأن الجمعة عيد المسلمين، والسبت عيد اليهود، والأحد عيد النصارى، لكن فطن يوسف بن تاشفين إلى تلك الخدعة وعلم أن ألفونسو يريد الغدر، فأمر الجيش بأن يكون على أهبة الاستعداد تحسبًا لأي غدر من ألفونسو، وقد رأى عالم الأندلس ابن رميلة النبي- صلى الله عليه وسلم- في منامه يبشره بالانتصار على الإسبان، فأخبر يوسفَ بن تاشفين بالرؤيا فسُر لذلك سرورًا عظيمًا.

حدث ما توقعه يوسف بن تاشفين حيث حرك ألفونسو جيشه يوم الجمعة يريد الغدر بالمسلمين، وقد أصيب بالدهشة لما رأى جيش المسلمين على أهبة الاستعداد قد تجهزوا للقتال.

وبعد صلاة فجر يوم الجمعة 12 رجب عام 479هـ، بدأ جيش ألفونسو بالهجوم على المسلمين، ودارت معركة طاحنة بين الطرفين استطاع ألفونسو في بدايتها الضغط على جيش المرابطين لكن المسلمين ثبتوا وصبروا على هذا الهجوم الكاسح، واستطاع يوسف بن تاشفين أن يخترق معسكر ألفونسو ومعه أربعة آلاف مقاتل، وأشعلوا النيران فيه، فدب الرعب في قلوب الإسبان واضطرب جيشهم وبدأوا بالانسحاب، لكن المرابطين والأندلسيين أوقعوا فيهم مقتلة عظيمة قبل أن ينسحبوا وقد أصيب ألفونسو نفسه في تلك المعركة، واستطاع الهرب مع خمسمائة مقاتل فقط من جيشه، وهم جملة الناجين من جيش الإسبان الجرار، وذلك فيما عرف بعد بـ معركة الزلاقة .

لم تغرب شمس هذا اليوم إلا وقد انتصر المسلمون نصرًا عظيمًا وأصبح جيش الإسبان ما بين قتيل وأسير وهارب.

لقد كانت معركة الزلاقة يومًا من أيام الله، والتي لا تقل قيمة عن القادسية واليرموك، وقد أبلى المرابطون وقائدهم يوسف بن تاشفين فيها بلاء حسنًا، وحافظوا على بلاد الأندلس من السقوط.