نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

معركة القادسية: يوم من أيام الله المشهودة

تاريخ 20 Jumada Al Oula 1442 AH
عبد الله توبة
معركة القادسية
Ilkin Guliyev | Dreamstime.com

تعد معركة القادسية من أشهر المعارك التي وقعت في تاريخ الإسلام، ما جعلها بحق يوم من أيام الله المشهودة. وقد أظهر المسلمون فيها بطولات كبيرة واستطاعوا هزيمة جيش الفرس وإضعاف الإمبراطورية الفارسية. والتي كانت أقوى الإمبراطوريات في العالم جنبًا إلى جنب مع الإمبراطورية الرومانية.

ما قبل معركة القادسية

بعد القضاء على المرتدين والمتنبئين في الجزيرة العربية، وجه المسلمون جهودهم لفتح بلاد الشام والعراق. وقد وقعت عدة معارك بين المسلمين والفرس في العراق التي كانت البوابة الأساسية للإمبراطورية الفارسية، استطاع المسلمون الانتصار فيها.

ولما رأى الفرس تفوق المسلمين عليهم جمعوا جيشًا كبيرًا من الفرس ومن العرب المتحالفين معهم. وجعلوا على رأسه قائدًا من أمهر قادتهم هو رستم، وقد قوى الفرس جيشهم أيضًا من خلال التحالف مع الإمبراطور الروماني هرقل. ومع أن الإمبراطورية الفارسية والرومانية كان بينهما صراع كبير إلا أنهما تجاوزا هذا الصراع وتحالفا من أجل القضاء على الجيش الإسلامي. فكانت معركة القادسية من أهم المعارك التي وقعت بين المسلمين والإمبراطورية الفارسية.

أحداث معركة القادسية

وقعت معركة القادسية في العام الخامس عشر من الهجرة النبوية وقاد جيش المسلمين فيها الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص –رضي الله عنه- بينما قاد جيش الفرس رستم فرخزاد. وقبل المعركة دارت مفاوضات بين المسلمين والفرس لم تسفر عن نتيجة إذ ظن ملك الفرس أن المسلمين قد أعلنوا التفاوض ضعفًا منهم، لكن الواقع يؤكد أن المسلمين كانوا يدعون أعدائهم إلى السلام وحقن الدماء قبل القتال.

حيث كانوا يدعونهم إلى الإسلام، فإن أبوا فالجزية فإن أبوا فالقتال. وبعد فشل المفاوضات عبر رستم بجيشه نهر العقيق فنزلوا بالقرب من جيش المسلمين، وقبل المعركة صلى سعد بن أبي وقاص بالجيش صلاة الظهر. ثم أمر القراء بقراءة سورة الأنفال لتثبيت المقاتلين ورفع الروح المعنوية لديهم. ولم يشارك سعد بن أبي وقاص في المعركة لإصابته بدمامل أعاقت حركته ومنعته من القتال. لكنه باشر الإشراف على خطط المعركة ومتابعتها بدقة كبيرة من خيمة وضعت له تطل على أرض المعركة.

لم تقع معركة القادسية في يوم واحد بل وقعت في أيام وقد سمى المسلمون كل يوم من أيامها باسم مختلف. فقد أطلقوا على اليوم الأول يوم أرماث، وسموا اليوم الثاني بيوم أغواث بينما أطلقوا على اليوم الثالث يوم عماس. أما اليوم الرابع فقد أطلقوا عليه يوم القادسية وهو اليوم الذي نسبت المعركة إليه، وقد سبق يوم القادسية ليلة أطلق عليها ليلة الهرير.

تقاتل الفريقان فيها قتالًا شديدًا وهي الليلة الوحيدة التي تقاتلا فيها، ذلك أن القتال كان يقع بالنهار. وقد استمر القتال في هذه الليلة حتى طلوع الصبح، وأوشك المسلمون على الظفر من الفرس وهزيمتهم هزيمة منكرة. جاء يوم القادسية استكمل المسلمون خطتهم من خلال الضغط على الجيش الفارسي ومحاصرته من كل جانب.

أبطال أعلنوا عن أنفسهم

برز في يوم القادسية عدد من المقاتلين الأشداء كالقعقاع بن عمرو التميمي الذي أبلى بلاء حسنًا. واستطاع القعقاع بخطته المحكمة ضرب قلب الجيش الفارسي وفصل ميمنته عن ميسرته فأدى ذلك لتصدع الجيش.

وقد استطاع القعقاع بمن معه من بني تميم الوصول إلى خيمة رستم التي تعرضت لرياح شديدة ألقت بها في النهر، وعندها اختبأ رستم في مربض البغال، فجاء  هلال بن علقمة فقتله بعد أن هرب في النهر يريد الفرار.

وعندها صرخ رستم وقال جملته الشهيرة: “قتلت رستم ورب الكعبة” وقد كان مقتل رستم إيذانًا بهزيمة  الجيش الفارسي الذي زاد مقاتلوه عن مائة وعشرين ألف مقاتل، وبذلك حسم المسلمون معركة القادسية المفصلية.

لقد كانت معركة القادسية بحق يومًا من أيام الله المشهودة والتي انتصر المسلمون فيها انتصارًا حاسمًا على الفرس. وأنهوا سيطرتهم على العراق، التي أصبحت ولاية إسلامية تتبع الخلافة في المدينة المنورة.

 

المراجع:

  • البداية والنهاية: ابن كثير.
  • الكامل في التاريخ: ابن الأثير.

 

بقلم/ عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية