نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

معركة المدائن التي أسقطت دولة الفرس

تاريخ 29 Jumada Al Oula 1442 AH
عبد الله توبة
معركة المدائن
© Fotokon | Dreamstime.com

تعد معركة المدائن من أهم المعارك في التاريخ الإسلامي حيث كنت معركة فاصلة في القضاء على الإمبراطورية الفارسية. وقد مهدت الطريق لفتح بلاد فارس وانتشار الإسلام في البلاد الخاضعة لإمبراطورية الفرس. وتكمن أهمية المعركة في أنها أسقطت المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية لفترة طويلة من الزمن، فكانت فتحًا عظيمًا ونصرًا مؤزرًا للمسلمين.

الخلفية التاريخية لمعركة المدائن

بعد وفاة الرسول –صلى الله عليه وسلم- والقضاء على فتنة المرتدين والمتنبئين بدأت الأنظار تتجه صوب فتح بلاد الشام والعراق. فدارت عدة معارك بين المسلمين والفرس في العراق. كان من أبرزها على الإطلاق معركة القادسية التي كانت يومًا من أيام الله المشهودة والتي انتصر المسلمون فيها على الفرس. وأصبح الطريق مفتوحًا أمام المسلمين لفتح المدائن عاصمة الدولة الفارسية وكان ذلك بمثابة إعلان رسمي عن سقوط دولة الفرس.

أصدر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أوامره إلى سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين في القادسية بالتحرك نحو المدائن لفتحها. وقد سار الجيش الإسلامي يفتح ما لا يلاقيه من مدن الفرس العظيمة. ومن الجدير بالذكر أن المسلمين قد أطلقوا على المدائن هذا الاسم لأنها كانت عبارة عن مدائن متعددة بلغت سبع مدن وكانت تبعد عن بغداد 25 كم. وبها إيوان كسرى المشهور والمقصود به قصره العظيم.

وصل سعد بن أبي وقاص إلى مدينة بابل وأقام بها وأرسل من يفتح المدائن الغربية، وسار هو بعد ذلك لفتح المدائن الشرقية التي يوجد بها إيوان كسرى. ففتحها الله على يديه وتحققت بشارة النبي –صلى الله عليه وسلم- للمسلمين يوم الخندق بأن الله سيفتح عليهم بلاد فارس. فكان فتح المدائن من أيام الله المشهودة، ودخل المسلمون عاصمة الفرس منتصرين مظفرين.

معركة المدائن وحصار بهرسير

جدير بالذكر أن سعد بن أبي وقاص حاصر المدائن أكثر من شهرين وكانت شديدة التحصين عظيمة الأسوار. وهذا يعني أن معركة المدائن قد دارت حول حصار المسلمين للفرس داخل مدينتهم وقد فكر المسلمون في حيلة لفتح هذه المدينة. فأشار عليهم أحد الفرس بصنع المنجنيق وهي آلة لم تعرفها العرب وكان مشهورًا عند الفرس.

وبالفعل استخدم المسلمون المجانيق  فضربوا بها أسوار بهرسير وهو الاسم الفارسي للمدائن. وقد طلب الفرس من المسلمين أن يكفوا عن المدينة مقابل بعض الأراضي التي سيتركونها لهم. لكن المسلمين رفضوا هذا العرض واستمروا في محاصرة المدينة. حتى هرب أهلها عبر نهر دجلة، وخلت المدينة منهم وظل المسلمون أيامًا لا يعلمون بهروب أهلها منها.

وخرج بعض الفرس يطلبون الأمان وأخبروا الجيش الإسلامي بأن المدينة قد خلت من قاطنيها. فتسلق الجيش الإسلامي أسوار تلك المدينة ودخلوا إليها فكان موقفًا مهيبًا ومشهدًا عظيمًا لدخول جيش المسلمين إلى تلك المدينة. وقد كان عدد الجيش الإسلامي أكثر من 60 ألف مقاتل.

وهو من أكبر الجيوش الإسلامية على الإطلاق. لدرجة جعلت المؤرخين يعتبرونه أقوى جيش على وجه الأرض آنذاك، ذلك أن المسلمين كانوا ينتصرون على الفرس والروم بعدد أقل من ذلك بكثير. فالجيش الإسلامي الذي هزم الروم في اليرموك لم يتجاوز 38 ألف مقاتل، وقد استطاع أن يهزم أعظم امبراطورية على وجه الأرض.

نتائج معركة المدائن

استطاع المسلمون فتح مدينة بهرسير بكاملها حتى وصلوا إلى الشاطئ الغربي لنهر دجلة وكان ذلك ليلًا فرأوا على الجهة الأخرى من النهر قصر كسرى وإيوانه أبيض اللون كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم. فصاح ضرار بن الخطاب: الله أكبر! هذا أبيض كسرى، هذا ما وعد اللهُ ورسولُه.

يقصد بذلك وعد النبي صلى الله وسلم للمسلمين في غزوة الخندق لما اعترضته صخرة ” أخذ المِعْوَلَ فقال : بسمِ اللهِ، فضرب ضربةً فكسر ثُلُثَها، وقال : اللهُ أكبرُ أُعْطِيتُ مَفاتيحَ الشامِ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ قصورَها الحُمْرَ الساعةَ. ثم ضرب الثانيةَ فقطع الثلُثَ الآخَرَ فقال : اللهُ أكبرُ، أُعْطِيتُ مفاتيحَ فارسٍ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ قصرَ المدائنِ أبيضَ. ثم ضرب الثالثةَ وقال : بسمِ اللهِ، فقطع بَقِيَّةَ الحَجَرِ فقال : اللهُ أكبرُ أُعْطِيتُ مَفاتيحَ اليَمَنِ. واللهِ إني لَأُبْصِرُ أبوابَ صنعاءَ من مكاني هذا الساعةَ” (أخرجه النسائي والحديث حسن). وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد انتهت معركة المدائن بفتح مدينة بهرسير وفرض السيطرة الإسلامية عليها.

وجملة القول أن معركة المدائن وفتحها كانت من أيام الله المشهودة. والتي استطاع المسلمون من خلالها القضاء على الدولة الفارسية وإسقاط عاصمتهم المحصنة، فكان فتح المدائن من الأحداث العظيمة في التاريخ الإسلامي.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية