خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

معركة اليرموك : اليوم الذي هزم المسلمون فيه الروم

dreamstime_s_34962384

معركة اليرموك من ضمن المعارك التي دار رحاها بين المسلمين والروم وساهمت في انحسار نفوذ الروم في البلاد التي سيطروا عليها لمئات السنين، وتعد غزوة مؤتة أولى الوقائع التي شهدت لقاء مباشرًا بين المسلمين والروم، وقد وقع بعدها عدة معارك من أشهرها معركة اليرموك التي كانت يومًا من أيام الله تعالى، والتي غيرت مسار التاريخ وأذنت بزوال نفوذ الدولة الرومانية البيزنطية في بلاد الشام.

لماذا سميت معركة اليرموك بهذا الاسم؟

سميت معركة اليرموك باسم المنطقة التي وقعت فيها وهي وادي اليرموك، واليرموك نهر يجري بين فلسطين وسوريا، وتتبع المنطقة الآن الأردن، وتعد معركة اليرموك امتدادًا لسلسلة الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام والتي قادها الخلفاء الراشدون بداية من أبي بكر الصديق مرورًا بعمر بن الخطاب- رضي الله عنهما.

تعرض الروم لهزائم ساحقة على يد المسلمين في بلاد الشام حيث هزموا في معارك كثيرة منها أجنادين وفحل، وفقدوا حمص وبعلبك ودمشق، فجهزوا جيشًا كبيرًا بهدف حسم الصراع مع المسلمين مرة واحدة، وتذكر الروايات أن عدد جيش الروم قد بلغ 240 ألف مقاتل، بينما بلغ جيش المسلمين 40 ألف مقاتل.

وقائع المعركة

تولى هرقل ملك الروم تجهيز الجيش بنفسه، حيث عسكر في أنطاكية على حدود الشام الشمالية، وكان يرى أن يهادن المسلمين وأن يبتعد عن قتالهم لعلمه بأنهم مؤيدون من الله تعالى بالنصر، وأن المعركة محسومة لصالحهم سلفًا، وكان هرقل قد علم يوم أن أرسل إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- رسالة يدعوه إلى الإسلام أن النبي رسول قد أوحى الله إليه بالرسالة وأن الله تعالى سينصره وسيبلغ ملكه المكان الذي كان يحكمه هرقل، لكن بعض القادة رفضوا الانصياع لأمر هرقل، فلم يجد بدًا من تسيير الجيش لقتال المسلمين.

حاول جيش الروم محاصرة المسلمين في الأماكن التي فتحوها، فآثر المسلمون الانسحاب من حمص، وتجميع جيوشهم المنتشرة في بلاد الشام في مكان واحد لمواجهة جيش الروم الجرار الذي جاء لقتالهم والذي لم تعرف المنطقة مثله من قبل.

تجمعت جيوش المسلمين وأصدر أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- أمره للجيوش بتعيين خالد بن الوليد- رضي الله عنه- قائدًا عامًا للجيش، وقد قام خالد بتقسيم الجيش إلى كراديس ونظمها تنظيمًا عبقريًا ما زال مأخوذًا به اليوم في فنون العسكرية العالمية.

وفي صبيحة يوم الخامس من رجب عام 15 من الهجرة النبوية، التقى الجيشان وقد هجم الروم على المسلمين هجومًا كاسحًا، وكانت استراتيجية خالد بن الوليد أن يتلقى المسلمون هجوم الروم بصبر وثبات ثم يقومون بعد ذلك بهجوم مضاد يسحقون فيه جيش الروم، وبالفعل نجحت استراتيجية خالد بن الوليد ف امتصاص هجوم الروم الكاسح.

في أثناء المعركة توفي أبو بكر الصديق وتولي الخلافة من بعده عمر بن الخطاب، الذي أرسل رسالة لأبي عبيدة بن الجراح يوليه قيادة الجيش، لكن أبا عبيدة- رضي الله عنه- لم يشأ أن يعلن ذلك والمسلمون في معركة فاصلة مع الروم، كما أنه لم يشأ أن يذيع خبر وفاة أبي بكر الصديق حتى لا تضعف الروح المعنوية للمسلمين.

الأيام الستة

استمر خالد بن الوليد في قيادة الجيش وأبدى عبقرية منقطعة النظير، وقد استمرت المعركة أيامًا عدة يروى أنها استمرت ستة أيام، وفي اليوم السادس بدأت بوادر هزيمة جيش الروم بالظهور حيث هُزم الأرمن وهم قسم كبير من الجيش الرومي، وبدأ جيش الروم بالتشتت والفرار فكمن لهم المسلمون وأوقعوا بهم وكانت مقتلة عظيمة، واستطاعوا قتل قائد الجيش ماهان.

لقد أسفرت موقعة اليرموك عن هزيمة ساحقة للروم، وعلى إثرها غادر هرقل ملك الروم أنطاكية إلى غير رجعة، واستكمل المسلمون فتح بلاد الشام ومصر وأنطاكية حتى وصلت قواتهم إلى أرمينيا وغيرهما من بلاد الإمبراطورية الرومانية.

لقد كانت معركة اليرموك يومًا مشهودًا أكد أن القوة الحقيقة ليست في العدة والعتاد إنما في الإيمان بالله تعالى والثقة في وعده وهذا ما طبقه المسلمون تطبيقًا عمليًا من خلال قضائهم على جيش الإمبراطورية الرومانية الجرار في أرض اليرموك.