خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من معارك الإسلام الخالدة: حطين

معركة حطين

معركة حطين من معارك الإسلام الخالدة والتي كانت سببًا مباشرة لاستعادة صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس من أيدي الصليبين الذين احتلوها لمدة قاربت المائة عام.

لقد كانت معركة حطين نتيجة حتمية لرحلة طويلة من الجهاد والكفاح ضد الصليبيين الذين قادوا عدة حملات بداية من عام 1096، وقد شارك في جهاد الصليبيين عدد لا يحصى من المسلمين الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل تحرير بيت المقدس واستعادتها من أيدي الصليبيين الذين دنسوه وحولوا المسجد الأقصى إلى حظيرة للخيول والخنازير، شارك في معركة التحرير ثلة مباركة من القادة منهم عماد الدين زنكي، نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي، أسد الدين شيركوه، وقد شاء الله أن تُكلل تلك المجهودات على يد الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي.

 الخلفية التاريخية لـ معركة حطين

استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يوحد الشام ومصر تحت حكمه، ومن المعلوم أن الشام ومصر جناحا الأمة النابض، وقد استكمل صلاح الدين توحيد الجبهة الداخلية للمسلمين من خلال ضمه الموصل من العراق واليمن والجزيرة العربية، وبهذا كان على أتم الاستعداد لتحقيق الغاية العظمى للمسلمين وهي استعادة بيت المقدس والتي تحققت بعد الانتصار العظيم في حطين.

لقد أعلن صلاح الدين الأيوبي في البلاد الإسلامية النفير العام من أجل تحرير بيت المقدس من أيدي الصليبيين فاجتمع له عدد كبير من المتطوعين تجاوز الآلاف، وقد شاركوا في معركة حطين، وكانت لهم أدوار مهمة في انتصار المسلمين.

قبل معركة حطين سيطر صلاح الدين على بحصن الكرك، وقد قام بعدة مناوشات هدف من خلالها إلى أن يتحرك الصليبيون من صفورية لأن وجودهم بها يعارض خططه التي وضعها حيث أراد إنهاكهم وإبعادهم عن الماء حتى يبلغ الجهد منهم ويسهل عليه قتالهم، وبالفعل استطاع صلاح الدين أن يحرك جيش الصليبيين الذين تحركوا نحو بحيرة طبرية، وقد كان تحرك الصليبيين من أسباب إضعاف روحهم المعنوية بسبب الفرقة والانقسام في الآراء، وواجهوا صعوبة بسبب شدة حرارة الشمس وافتقادهم الماء، حيث عمد صلاح الدين إلى طمس الآبار التي كانت على طريق الصليبيين، وقد قام كذلك بمحاصرتهم والالتفاف عليهم.

المعركة الفاصلة

وصل الصليبيون إلى منطقة حطين في 24 من ربيع الآخر عام 583 هـ، واكتشفوا أنهم محاصرون بعيدًا عن الماء، وبدأوا يبحثون عن منابع الماء حول حطين لكنهم فشلوا في إيجاد أي منها.

مكث المسلمون ليلتهم في الصلاة والذكر والدعاء والتبتل إلى الله تعالى بالنصر، وفي صباح اليوم التالي 25 ربيع الآخر وقعت معركة حطين الفاصلة بين المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي، وجمع كبير من الصليبيين يقودهم غي دي لوزينيان ملك القدس آنذاك، وقد أبلى المسلمون بلاء حسنًا في تلك المعركة واستطاعوا  القضاء على الجيوش الصليبية في ساعات وفرّ ريموند الثالث حاكم طرابلس بجيشه لما ضيق المسلمون عليه، ووقع في الأسر عدد كبير من الصليبيين منهم الملك دي لوزينيان ورينو دي شاتيون المعروف بأرناط وكان حاكمًا على الأرك، وقد قتله صلاح الدين الأيوبي جزاء خيانته وإغارته على قوافل الحجيج المتجهة إلى مكة ومحاولته الإغارة على المدينة المنورة، وكان صلاح الدين قد أقسم على قتله بيده إن ظفر به.

انجلت معركة حطين عن هزيمة منكرة للصليبيين وانكسار كبير لجيوشهم التي لم ينج منها إلا القليل ووقع معظمهم بين قتيل وجريح وأسير.

بعد معركة حطين أصبح الطريق ممهدًا أمام صلاح الدين لتحرير بيت المقدس، وقبل ذهابه لتحريرها قام بتحرير المدن التي قابلته على الساحل كطبرية وقيسارية وحيفا وعكا وغيرها من المدن التي كان الصليبيون قد احتلوها.

لقد كانت معركة حطين يومًا من أيام الله المشهودة والتي استطاع المسلمون فيها القضاء على تجمع الصليبيين الكبير وتمهيد الطريق لتحرير بيت المقدس وهو ما حدث بعد حطين بأشهر قليلة.

المراجع

  • الكامل في التاريخ: ابن الأثير.
  • النوادر السلطانية: ابن شداد.