نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

معركة شقحب: أحداثها ودور ابن تيمية فيها

تاريخ 27 Jumada Al Oula 1442 AH
محمود أبو قورة
معركة شقحب
© Ilkin Guliyev | Dreamstime.com

معركة شقحب أحد المعارك الخالدة في تاريخ المسلمين والتي انتصروا فيها على المغول انتصارًا عظيمًا. وقد أكدت هذه المعركة أن العلماء الربانيين لا يقتصر دورهم على الوعظ والإرشاد. بل لا بد أن يكون لهم دور بارز في تقدم الصفوف. وحث الناس على الجهاد في سبيل الله تعالى ورد عدوان المعتدين. وقد أكدت هذه المعركة أيضًا الثبات والصبر وصدق العزيمة التي تمتع بها الإمام ابن تيمية في تلك المعركة. وفي هذا المقال سنتعرف على أحداث معركة شقحب ودور ابن تيمية فيها.

معركة شقحب أو معركة مرج الصفر معركة وقعت في الثاني من رمضان عام 702 هـ، واستمرت ثلاثة أيام. وقد وقعت في بلاد الشام في سهل شقحب القريب من دمشق، ودار رحاها بين المماليك بقيادة الناصر محمد بن قلاوون. والمغول بقيادة قتلغ شاه نويان المعروف بقطلوشاه والذي كان نائبًا عن محمود غازان. حاكم الدولة الإلخانية المغولية في بلاد فارس.

الخلفية التاريخية لمعركة شقحب

عند الحديث عن معركة شقحب فلا بد من ذكر الأحداث التاريخية التي سبقتها. ذلك أن محمود غازان قد دخل في الإسلام واتبعه كثير من المغول. لكنهم لم يفهموا حقيقة الإسلام وتعالميه حيث كانوا حديثو عهد بوثنية وشرك وكانوا يعظمون كتابًا يعتبرونه دستورًا لهم يقال له الياسق. وقد أغاروا على بلاد الشام وعاثوا فيها فسادًا فتحرج كثير من الناس من قتالهم بدعوى أنهم يظهرون الإسلام.

دور ابن تيمية في معركة شقحب

لما اجتاح المغول بلاد الشام بدأ ابن تيمية يتصدى لهم وكان في الجيش الذي جهزه الناصر محمد بن قلاوون. حيث كان يقوي من عزيمة أهل الشام، ويرفع من روحهم المعنوية، ويؤكد لهم أن كلمة المسلمين قد اجتمعت على قتال المغول المارقين. الذين خالفوا تعاليم الإسلام وعاثوا في بلاد الإسلام فسادًا.

ومما أثر عن ابن تيمية في تلك المعركة أنه كان يحلف للناس ويقول: “إنكم في هذه الكرّة منصورون”. فكان الأمراء يقولون له: قل إن شاء الله، فيقول لهم: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا. ويتأول في ذلك قول الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} (الحج:60).

وقبل معركة شقحب بدأ بعض الناس يمتنعون عن قتال التتار، ويقولون كيف نقاتلهم وهم يظهرون الإسلام. فأجابهم ابن تيمية بأن المغول من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان –رضي الله عنهما- .ولذلك فإن قتالهم واجب لأنهم استحلوا دماء المسلمين ولم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة.

وأكد ابن تيمية لهم أن التتار أتباع محمود غازان متلبسون بالمظالم والمعاصي وأن قتالهم واجب. ذلك أنهم قد تحاكموا إلى الياسق ورفضوا التحاكم إلى كتاب الله الذي يحرم دماء المسلمين ويجعلها معصومة. وقد قال ابن تيمية قولته المشهورة. إذا رأيتموني في جانب التتار وعلى رأسي المصحف فاقتلوني. ولم يكتف بذلك بل شارك بنفسه في القتال على رأس مجموعة من العلماء الذين شاركوا في معركة شقحب. والتي كانت من أيام الله المشهودة والتي انتصر المسلمون على التتار فيها انتصارًا عظيمًا.

نتائج المعركة

استمرت المعركة  ثلاثة أيام شديدة القتال وقد استطاع المغول الانتصار في بدايتها. لكن المسلمين استجمعوا قواهم ونظموا صفوفهم فدارت الكرة على المغول الذين وقوعوا بين قتيل وأسير. وقد شاء الله أن تكون هذه المعركة من المعارك التي قللت من النفوذ المغولي في العالم الإسلامي.

بعد انتصار المسلمين في معركة شقحب فرح المسلمون فرحًا شديدًا. وعاد السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى مصر منتصرًا. يسوق أمامه أسرى المغول فكان مشهدًا مهيبًا. وقد أكدت هذه المعركة الدور الكبير الذي قام به الإمام ابن تيمية في رفع الروح المعنوية للجنود، ومشاركته بنفسه في القتال.

 

المراجع:

  • بدائع الزهور في وقائع الدهور: ابن إياس.
  • النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: ابن تغري.

 

محمود أبو قورة

باحث أكاديمي وشاعر