نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

معركة غوغميلا بين الإسكندر المقدوني والفرس

تاريخ 8 Jumada Al Oula 1442 AH
عبد الله توبة
معركة غوغميلا

تعد معركة غوغميلا من أشهر المعارك وأهمها في التاريخ القديم، ذلك أنها قد ساهمت في تغيير الخريطة السياسة في منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير. وقد أثبتت هذه المعركة براعة الإسكندر الأكبر المقدوني العسكرية وتخطيطه المحكم للانتصار في معاركه المصيرية.

الخلفية التاريخية لمعركة غوغميلا

خاض الإسكندر الأكبر العديد من المعارك التي هدف من خلالها للسيطرة على العالم وحكمه. ولعل حلم غزو العالم  هو الحلم الذي ملك على الإسكندر الأكبر قلبه وعقله، وسخر كافة إمكاناته من أجل تحقيقه. وربما لم يتمكن من غزو العالم كله كما كان يطمح لكنه سيطر على أجزاء كبيرة منه.

تأتي معركة غوغميلا في سلسلة المعارك التي دارت بين الفرس والإسكندر الأكبر. ومن المعلوم أن الفرس في ذلك الوقت قد شكلوا قوة كبيرة لا يستهان بها. حيث كانوا يحكمون مساحات واسعة في الشرق. بل سيطروا على بعض البلاد في الغرب لدرجة أنهم اقتربوا من غزو اليونان وتهديد الإسكندر الأكبر في معقل حكمه في مقدونيا.

وقعت معركة غوغميلا أو كما يطلق عليها البعض معركة أربيل لوقوعها في شمال العراق بالقرب من مدينة أربيل العراقية. وكانت قريبة أيضًا من مدينة الموصل العراقية، وكان تاريخ وقوع المعركة عام 331 ق.م. وقاد الجيش المقدوني فيها الإسكندر الأكبر المقدوني، بينما قاد الجيوش الفارسية داريوش الثالث الذي كان يتربع على عرش دولة الإخمينيين.

اعتمد الإسكندر الأكبر في معركة غوغميلا استراتيجية عسكرية فذة ذلك أن الجيش الفارسي في ذلك الوقت كان جيشًا مدربًا قويًا لا يستهان به. لذلك فإن الإسكندر الأكبر قد خطط تخطيطًا محكمًا من أجل أن يضمن القضاء على جيش الفرس وهو ما يعني على أرض الواقع سقوط الدولة الإخمينية.

معركة غوغميلا والانتصار الكبير

بعد سيطرة الإسكندر الأكبر على بلاد الشام استطاع الوصول إلى العراق وعبور نهري دجلة والفرات دون أن يواجه مقاومة تذكر. وكان داريوش في هذا الوقت يعمل على بناء جيش كبير وقوي، حيث استدعى جميع الجنود من أنحاء الإمبراطورية الفارسية من أجل ضمان التصدي لجيش الإسكندر المقدوني.

على الرغم من أن الإسكندر الأكبر قد سيطر على مساحات واسعة من الأراضي التي تخضع لحكم الفرس. إلا أن الإمبراطورية الفارسية كانت قد تمددت بشكل كبير ما جعل من الصعب السيطرة على جميع أراضيها. ذلك أنها كانت تتحكم تقريبًا بقارة آسيا كاملة.

وقد مكنت هذه المعطيات داريوش من جمعه جيشًا كبيرًا واستطاع توفير المؤمن والعتاد اللازمين من أجل المعركة المصيرية بين الفرس والمقدونيين في غوغميلا.

على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي كان يمتلكها الفرس في تلك المعركة. إلا أن الإسكندر الأكبر ركز على جانب الوعي واقتناص الفرصة عندما تحين. وقد توقع أن يهجم الفرس بكامل قوتهم على الجيش المقدوني، فتمكن بحنكته أن يمتص الهجوم الفارسي ليبدأ بعدها بهجوم مضاد محكم.

ركز من خلاله على نقاط الضعف في الجيش الفارسي، وقد قام الإسكندر الأكبر بتشكيل مجموعة قوية متمرسة من الجهة اليمنى للجيش. استطاع من خلالها الولوج إلى قلب الجيش الفارسي. ما أدى إلى مقتل قائد عربة داريوش ملك الفرس بطعنة رمح في ظل حالة التخبط التي شهدتها أرض المعركة،

انتهت معركة غوغميلا فعليًا بعدما أشيع أن داريوش قد قتل، حيث عمت الفوضى بين جنوده. وعندها فرّ داريوش من أرض المعركة وانتصر الإسكندر الأكبر انتصارًا مبهرًا على الفرس. في تلك المعركة التي ضمنت سيطرة المقدونيين على أملاك الإمبراطورية الفارسية.

إن معركة غوغميلا من المعارك الشاهدة على براعة التخطيط العسكري وعلى أن اقتناص أخطاء الخصوم من أيسر السبل للتغلب عليه.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخي