معركة ملاذ كرد: يوم من أيام الله

تاريخ 22 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
معركة ملاذ كرد Battle of Manzikert
Sébastien Mamerot, Les Passages d’Outremer, BnF Fr. 5594, fol.423

معركة ملاذ كرد هي معركة من ضمن معارك كثيرة في تاريخنا الإسلامي، انتصر فيها المسلمون على أعدائهم ونشروا دين الله تعالى في بقاع الدنيا. وهي معركة انتصر فيها السلطان السلجوقي ألب أرسلان على تحالف الجيوش الصليبية الكبير. وفي هذا المقال سنتعرف على أحداث هذه المعركة الفاصلة التي حافظت على العالم الإسلامي وفي القلب منه بيت المقدس من الاجتياح الصليبي.

ما قبل معركة ملاذ كرد

تولى السلطان السلجوقي ألب أرسلان مقاليد الحكم في الدولة السلجوقية عام 455 هـ. وبعد تأمين الجبهة الداخلية للدولة المترامية الأطراف. بدأ يعد العدة لفتح الأراضي البيزنطية المجاورة لدولته.  فأغضب ذلك إمبراطور الدولة البيزنطية في القسطنطينية رومانوس ديوجينس فقام بالإغارة على بعض المدن الإسلامية وقتل أهلها.

ولم يكتف بذلك بل جهز جيشًا كبيرًا مكونًا من مائتي ألف مقاتل من أنحاء أوروبا. وبمباركة البابا خرج الجيش البيزنطي المكون من الروم والفرنجة والروس والبلغار والفرنسيين والصرب، وتوجه صوب حدود الدولة السلجوقية يريد القضاء عليها.

حاول السلطان ألب أرسلان تخفيف حدة المواجهة مع رومانوس. ذلك أن الجيش السلجوقي لم يكن مستعدًا لمعركة كبيرة كتلك التي خطط رومانوس أن تقضي على الدولة السجلوقية. وقد أرسل ألب أرسلان إلى الإمبراطور البيزنطي، يعرض عليه الصلح فرفض استعلاء بجيشه وأصبحت المواجهة حتمية بين الفريقين والتي كانت في ملاذ كرد.

حسم الصراع في معركة ملاذ كرد

لما علم السلطان ألب أرسلان أن الحرب واقعة لا محالة جهز جيشه المكون من أربعين ألف مقاتل. وعمد إلى تشجيعهم ورفع روحهم المعنوية من خلال دعوتهم إلى الاستبسال والصبر والتأكيد على فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله تعالى، وقد كان لكلام ألب أرسلان وقع كبير على جيشه.

أشار الإمام أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري عليه أن يقاتل الروم ساعة الزوال يوم الجمعة. ذلك أنه وقت صلاة الجمعة والخطباء على المنابر يدعون للمسلمين في أرض معركة ملاذ كرد.

ولما كانت ساعة اللقاء وكان ذلك في آخر ذي القعدة سنة 463هـ، صلى أبو نصر البخاري بجيش المسلمين وتوجهوا إلى الله بالدعاء. وبكى السلطان ألب أرسلان فبكى الجيش ببكائه، وقد لبس البياض وتحنط. وقال لجيشه: هذا كفني إن قتلت فكفنوني فيه، وقد ضرب السلطان ألب أرسلان بذلك أروع الأمثلة في الثبات وتقدم الصفوف وقيادة جنوده ببسالة وعزم نحو القتال.

أحسن السلطان ألب أرسلان وضع خطة معركة ملاذ كرد. ولما بدأت المعركة طبق المسلمون الخطة بحذافيرها فانطلقوا كالأسود على الجيش البيزنطي فأمعنوا فيه القتل. وما هي إلا ساعات قليلة وقد انقشع غبار المعركة عن انتصار كبير للمسلمين وعدد كبير من قتلى الروم وأسراهم. وقد وقع في الأسر الإمبراطور البيزنطي في سابقة لم تحدث من قبل. فكان انتصارًا عظيمًا للمسلمين سمع به العالم الإسلامي آنذاك وأعز الله به الإسلام والمسلمين.

نتائج المعركة 

بعد انتهاء معركة ملاذ كرد أطلق السلطان ألب أرسلان الإمبراطور البيزنطي على أن يدفع فدية كبيرة تجاوزت مليون ونصف دينار. وأن يطلق كل أسير مسلم في بلاد الروم، وأن تدفع الدولة البيزنطية الجزية للمسلمين. وعقد ألب أرسلان مع رومانوس معاهدة لمدة خمسين سنة.

وبالفعل أطلق السلطان ألب أرسلان الإمبراطور رومانوس. ولما عاد إلى بلاده رفض أهلها أن ينصبوه ملكًا عليهم فعزلوه وولوا مكانه ميخائيل الذي أخذه وسمل عينيه وأوقع به عذابًا شديدًا بسبب ما فعله.

لقد كانت معركة ملاذ كرد من المعارك الخالدة في التاريخ الإسلامي والتي توسعت بعدها الدولة السلجوقية توسعًا كبيرًا. وظهر ما يعرف بدولة سلاجقة الروم في المناطق التي فتحها السلاجقة بعد ذلك. وقد حقق المسلمون من هذه المعركة كثيرًا من المكاسب العسكرية والسياسية والاقتصادية ما جعل انتصار المسلمين في معركة ملاذ كرد من المفاخر العظيمة لهم.

 

المراجع:

  • الكامل في التاريخ: ابن الأثير.
  • البداية والنهاية: ابن كثير.

بقلم/ عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية