خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مفاتيح الفرج: كلما استحكمت حلقاتها فُرجت

ID 136934728 © Santipong Chayjanya | Dreamstime.com

إذا ضاقت الحياة بالإنسان ووصل إلى منتهاه من الحاجة وطلب العون والمساعدة من الآخرين ولم يجد من يسعفه، فعليه ألا يحزن، وألا ييأس من رَوح الله، فالفرج قريب وبابه مفتوح على الدوام، ولكنه يحتاج عَبدًا متيقنًا من وعد الله تعالى، يعلم ويوقن: “إنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”. (سورة الشرح: 6)، فالفرج آتٍ لا محالة، ولكن يجب أن يجد المفاتيح اللازمة ليحل الفرج، فكلما استحكمت حلقاتها فُرجت، وأنعم الله بالفتح والسرور والرحمة بأمره، فحل البشر مكان الحزن. ونقف هنا على مجموعة من المفاتيح التي تجلب الفرج وتفح الباب المغلق:

المفتاح الأول: حُسن الظنّ بالله واللجوء إليه: على الإنسان دائمًا أن يستعين بالله تعالى في جميع أمور حياته، فكلما أثقله الهم أو الغم التجاء إلى الله تعالى وأحسن الظن في رحمته وعفوه، وأن ما أصابه حتمًا سيزول قريبًا، وأن الله تعالى يحبه ويغدق عليه ذلك البلاء ليختبر إيمانه وصبره، وأنه تعالى معطيه ما يتمناه لا محالة، ولا ينازعه شك في أنه سيصل إلى ما يتمناه، وفي الحديث القدسي: “أنا عندَ ظنِّ عبدي بي فلْيظُنَّ بي ما شاء” (صحيح ابن حبان).

 المفتاح الثاني: التقرب إلى الله بالدعاء: إن الله تعالى قريب يجيب الدعاء، ويعطي من سأله ما يريد بإذنه، قال الله تعالى: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”. (سورة البقرة: 186)، فإذا أغلقت الدنيا أبوابها في وجهك فاستخدم سلاح الدعاء وأكثر منه، فإنه باب عظيم من أبواب رفع البلاء وإزالة الضر وزيادة الحسنات.

المفتاح الثالث: الاستغفار: وهو من أحب الأمور التي ترفع البلاء وتزيل الكرب، ولذا عليك أن تحرص عليه دائمًا، فهو يمحو السيئات ويزيد الحسنات، وبه يجعل الله لك من كل هَمّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، قال الله تعالى: “قُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا” (سورة نوح: 10-12).

المفتاح الرابع: ذكر الله تعالى: فهو يملأ القلب طمأنينة وراحة وسكينة، فيتخلص الإنسان به من وساوس نفسه وضيقه وقلقه، وكذلك من وساوس الشيطان ، قال الله تعالى: “الَّذينَ آمَنوا وَتَطمَئِنُّ قُلوبُهُم بِذِكرِ اللَّـهِ أَلا بِذِكرِ اللَّـهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ”. (سورة الرعد: 28)، فلا تبخل على نفسه بهذا الفضل، حتى يكون الفرج من نصيبك فيكشف الله عنك الضر ويكفيك ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك.

المفتاح الخامس: مساعدة المحتاجين: إن نعمة قضاء حوائج الناس من أفضل النعم على الإطلاق، لأن إعانتهم تكون سببًا في الأجر والثواب، كما أنها تفرج عن المرء الكُرب التي تحدث له وتكون عائقًا في طريقه. فقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “من نفَّسَ عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَبِ الدنيا، نفَّسَ اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ. ومن يسّرَ على معسرٍ، يسّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ. ومن سترَ مسلمًا، ستره اللهُ في الدنيا والآخرةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه” (صحيح مسلم).

المفتاح السادس: التوكل على الله: لأنه باب من أبواب الفرج، ومن لزم التوكل على الله أجزل له المثوبة في الدنيا والآخرة، وفرج عنه ما أهمه، لقوله تعالى: “وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ”. (سورة الطلاق: 3)، ويكون التوكل على الله بنيّة خالصة قولاً وعملاً.

المفتاح السابع: الإحسان إلى الوالدين وبرهما: وهذا مفتاح للفرج ورفع الابتلاءات، وهي من أعمال الخير التي تزيل الهم وتدخل الجنة، وتعد سببًا من أسباب الفرج، وقد قرن الله بين عبادته والإحسان إلى الوالدين فقال: “وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا” (سورة الإسراء: 23).

فيا أيها الباحث عن الفرج أبشر بنصر الله، وكن على ثقة في أن الفرج قريب.