خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مفاتيح جلب الرزق

ID 99492225 © Somchai Sanguankotchakorn | Dreamstime.com

يسعى الناس إلى الرزق، ويطلبون الكثرة والزيادة، وقد لا يدرك البعض أن له أبوابًا ومفاتيح لا بد من معرفتها والوقوف عليها. وهناك مجموعة من الأبواب المهمة التي تتسبب في جلب الرزق للعبد، وأهم تلك الأبواب الاستقامة على الطريق المستقيم وإقامة شرع الله، يقول الله تعالى: “وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ”. (سورة المائدة: 66)

ومن أهم أبواب جلب الرزق كثرة الاستغفار بصدق والمداومة عليه، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا”. (سورة نوح: 10-12)، ومما رواه الشعبي في هذا الباب أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد خرج يطلب الاستسقاء يومًا، فلم يفعل شيئًا سواء الاستغفار، وقد أمطروا بذلك، فسأله الناس: “ما رأيناك استسقيت! فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ الآية السابقة”، والمراد بمجاديح السماء أي نجومها التي يتنزل منها المطر، ودل ذلك على أن الاستغفار من أبواب الخير وجلب الرزق.

كما يعد البر وصلة الرحم من أكبر الأبواب لجلب الرزق وزيادته والبركة فيه، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مَن سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه”. (رواه البخاري ومسلم)، يضاف إلى ذلك أن التبكير في طلب الرزق يزيد منه ويجلبه، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “اللهم بارك لأمتي في بكورها”، لذا كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه حينما يرسل سرية أو يبعث جيشًا، فإنما يرسله أول النهار وفي البكور خاصة.

ومن أبواب جلب الرزق حُسن التوكل على الله تعالى مع الأخذ بالأسباب الممكنة، وإصلاح النية في السعي، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا”. (رواه أحمد وابن حبان والترمذي)، والله سبحانه وتعالى قد دعا الناس إلى العمل والسعي وتكفل سبحانه بالرزق، إذ يقول سبحانه لموسى عليه السلام: “فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ”. (سورة الشعراء: 63)، وكان سبحانه قادرًا على فلق البحر دون سبب لذلك، ولكنها حكمته في تعليم الإنسان السعي وبذلك الجهد والأخذ بالأسباب.

ومن أسباب جلب الرزق الجهاد في سبيل الله تعالى، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي”. (رواه الإمام أحمد، وغيره)، ومن مفاتيح الرزق والخير التصدق والإنفاق في سبل الخير، يقول الله تعالى: “قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”. (سورة سبأ: 39)، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك”، وقال لبلال: ” أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا”. (رواه البيهقي وأبو يعلى)

من أسباب جلب الرزق الدعاء وشكر النعم على الرزق المتاح، يقول تعالى: “وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ”. (سورة إبراهيم: 7)، وكذلك طلب الزواج بغرض العفة وصيانة النفس، قال عمر رضي الله عنه: “عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح! وقد قال الله تعالى: “إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ”. وليس أدل على ذلك من الحديث الجامع الذي قال فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف”. (رواه الترمذي والبيهقي، والحديث حسن)