خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

نحو تربية صحيحة للأبناء

dreamstime_s_177398858

مقومات التربية الصحيحة للأبناء مرتبطة تمام الارتباط بالحفاظ على تعاليم الإسلام، الإسلام الذي كرم المرأة تكريمًا عظيمًا وجعلها عضوًا فاعلًا في المجتمع لها حقوق وعليها واجبات، وبهذا لم تعد المرأة مجرد رقم كما كانت قبل الإسلام، بل أقر الإسلام دورها في تنشئة الأولاد وتربيتهم وقيام الأسرة على أساس سليم، يقول تعالى في حق المرأة:

{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(البقرة:228).

إن الإسلام يقرر أن التربية من الأمور الأساسية التي يضطلع بها الرجل والمرأة على السواء، فلكل دوره المهم في العناية بالأولاد لتتمكن الأسرة من إخراج جيل يساهم في خدمة دينه ووطنه ومجتمعه ونفسه كذلك.

الأمومة أكثر من مجرد إنجاب

وهذا يعني أن الأمومة ليست مجرد إنجاب، كما أن الأبوة ليست مجرد إنفاق، فإذا كان دور المرأة الإنجاب، ودور الرجل الإنفاق، فمن يربي الأولاد؟ هل يُتركون للشارع للاضطلاع بمهمة تربيتهم، وللأسف فإن المجتمع اليوم يعاني من غياب دور الأم والأب في التربية على السواء، ما تسبب في ظهور أجيال مشوهة لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا، وصدق شوقي لما قال:

ليس اليتيمُ مَن انتهى أبواهُ مِن ……. هَمِّ الحياةِ وخَلّفاهُ ذليـلا

إنّ اليتيمَ هو الذي تلقَـى لهُ …….. أُمّاً تَخَلّتْ أو أباً مَشغولا

فاليتم الحقيقي هو تخلي الوالدين عن القيام بدورهما في الاهتمام بأولادهما، وكم رأينا كثيرًا من أولاد عانوا من اليتم مع وجود آبائهم وأمهاتهم، لكن اليتم هنا هو يتم التربية والاهتمام والرعاية النفسية والروحية.

مقومات التربية الصحيحة

ومن هذا المنطلق فإن للأم دورًا كبيرًا في تربية الأولاد ويبدأ هذا الدور حتى قبل الزواج، فمن واجب الرجل أن يختار زوجة صالحة يتوسم فيها الخير وأنها ستقوم بالاهتمام بأبنائها ورعايتهم على الوجه الأكمل من الناحية التربوية، ولا يتوقف الأمر على ذلك فمن الثابت في علم النفس، أن الطفل يتأثر بأمه أثناء حملها، ويكتسب منها كثيرًا من الصفات الوراثية والنفسية، والأمر كذلك بالنسبة للأب، وتستمر عملية التأثر بالأم أثناء مرحلة الرضاع وما بعدها، ويكون أثر الأم كبيرًا على البنات.

وحتى تقوم الأم بدورها في تربية الأولاد فلا بد أن تعي مقومات التربية الصحيحة والتي نحاول إجمالها فيما يلي:

1- معرفة مقومات التربية الصحيحة وتقديرها

لا يمكن للأم أن تقوم بدورها التربوي إذا كانت تجهل قيمته وأهميته في تأسيس أسرة قويمة، وتخريج أولاد يساهمون في خدمة المجتمع.

2- السعي لتنمية المعرفة التربوية

مسألة التربية من المسائل التي تحتاج إلى اطلاع دائم وسعي لتنمية المهارات المتعلقة بها، لذا فإن الأم مطالبة بالقراءة والتعرف على كل جديد في علم التربية من شأنه أن يساهم في قيامها بدورها على أكمل وجه.

3- القرب والاهتمام المباشر بالأولاد

من أهم الوسائل التربوية الناجحة الاهتمام المباشر بالأولاد والتحدث معهم عن قرب، بحيث تكون الأم صديقة لأطفالها قريبة من قلوبهم يبثون إليها همومهم، ويشكون إليها ما يتخوفون منه، وتكون الأم بهذا أشبه بالصديق الذي يروّح عن صديقه ويطمئن قلبه ويزيل قلقه، وقد قيل: “لاعب ولدك سبعا، وأدبه سبعا، وصاحبه سبعا” وهذا يعني أن القرب من الطفل له دور كبير في الارتقاء بأخلاقه وتنشأته نشأة صحيحة.

4- إظهار التوافق بين الوالدين

من الأمور التي ربما يغفل عنها كثير من الأزواج، أن الطفل يسجل كل ما يراه أو يسمعه، لذلك فإنهم ربما لا ينتبهون إلى أن رؤية الطفل للنزاعات والخلافات يؤثر على شخصيته مستقبلًا، وللأم دور كبير في ذلك حيث يجب عليها أن تتفاهم مع زوجها بخصوص هذا الأمر، بحيث لا يسمع الطفل ولا يرى أي نزاعات بين والديه بحال من الأحوال، وإذا حدث خلاف فلا بد أن يكون بعيدًا عن الطفل.

إن هذه الوسائل وغيرها تؤكد الدور الكبير للمرأة في التربية، كما تؤكد أيضًا أن مقومات التربية الصحيحة ليست بعيدة المنال، كما تؤكد على أن المرأة عليها دور كبير ربما يفوق دور الرجل في التربية، ذلك أنه يسعى لطلب رزقه وربما يمكث فترات طويلة خارج بيته، وإذا ما طبقت المرأة هذه التوجيهات وغيرها فإننا سنضمن تغيير الواقع التربوي في مجتمعاتنا إلى الأحسن.