مكانة الأم في الإسلام: من القرآن الكريم والسنة النبوية

قرآن 10 Shaban 1442 AH Contributor
مكانة الأم في الإسلام
Photo by Anis Coquelet on Unsplash

لا شك أن مكانة الأم في الإسلام من الأمور المقررة والتي تواتر على تقريرها الكتاب والسنة ما يؤكد بشكل قاطع أن للأم منزلة لا تعدلها منزلة. وإنما أنزلها الإسلام هذه المنزلة لما قامت به من حمل ورعاية وتربية. بما يؤكد بشكل قاطع أن ما تقوم به الأم مع أبنائها من الأمور التي تدل على تفانيها وتضحيتها من أجل إسعاد الأبناء.

إذا أردنا الحديث عن مكانة الأم في الإسلام يكفينا استعراض آيات القرآن العظيم. وأحاديث النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- التي أشارت إلى فضل الأم ومنزلتها. وهناك بعض النصوص التي اشتملت على ذكر الوالدين معًا.

ذكر الأم في القرآن

وهناك نصوص أخرى أفردت الأم بالذكر لمنزلتها وفضلها، ومن النصوص القرآنية التي أكدت فضل ومنزلة الوالدين. قوله تعالى: {۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ. وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } (الإسراء: 23-24). ومن الآيات التي أفردت الأم بالذكر بعد ذكرها مع الأب قوله تعالى:

{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا. وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا  وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}(لقمان:14-15). وكذلك قوله تعالى:{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا  حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا  وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا. حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ. وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي  إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }(الأحقاف:15)، والآيتان السابقتان تؤكدان مكانة الأم وفضلها على وجه الخصوص.

ذكر الأم في السنة النبوية

وبالانتقال إلى مكانة الأم في السنة النبوية سنجد أنها قد أكدت على فضلها في أكثر من حديث. ومن ذلك ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: “جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ” (البخاري ومسلم). وقد جعل الحديث للأم ثلاثة أضعاف البر. ولذلك فقد ذهب كثير من العلماء إلى أن الأم لها ثلاثة أضعاف ما للأب من بر. ومن أعظم الأحاديث الواردة في برّ الأم ما روي عن معاوية بن جهامة السلمي أنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم. قائلًا:

“يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجْهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ. قالَ ويحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ قُلتُ نعَم قالَ ارجَع فبِرَّها ثمَّ أتيتُهُ منَ الجانبِ الآخَرِ. فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرَةَ. قالَ وَيحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ قلتُ نعَم يا رسولَ اللَّهِ. قالَ فارجِع إليْها فبِرَّها ثمَّ أتيتُهُ من أمامِهِ. فقُلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجْهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ قالَ ويحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ قُلتُ نعَم يا رَسولَ اللَّهِ قالَ ويحَكَ الزَم رِجلَها فثمَّ الجنَّةُ” (أخرجه ابن ماجة والحديث صحيح). ويظهر من الحديث أن من أراد الوصول إلى الجنة فعليه أن يحسن إلى والديه وأن يبرهما خاصة الأم. والحديث يؤكد كذلك أن لزوم الأم والمكث قربها من أعظم أسباب دخول الجنة.

إن ما سبق يؤكد بشكل قاطع مكانة الأم وفضلها. وكيف أن الإسلام قد أكد منزلتها وفضلها من خلال ما سبق ذكره من نصوص الكتاب والسنة.

 

كتبه: عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية