مكانة العلماء ودورهم الريادي والحضاري

الإسلام Contributor
مكانة العلماء

مكانة العلماء بالنسبة للإسلام عظيمة لا تدانيها مكانة، إذ لا تقوم حضارة بأي حال من الأحوال في غياب العلم واختفاء العلماء. فهم السند والدعامة الأساسية التي يقوم عليها بنيان الأمة، فهم المنارة التي تشع نورًا وتلمع ضياءً.

 وهم الركن الحصين والزاد المثمر. وقد ارتفع فضلهم وعلت مكانتهم وسمت روحهم نظرًا لمنزلة العلم الذي يحملونه ورفعته. فلا يتساوى من يعلم ومَن لا يعلم، قال تعالى: “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ” (سورة الزمر: 9). وقال أيضًا: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” (سورة المجادلة: 11).

مكانة العلماء في الإسلام

للعلماء منزلة كبيرة، فهم ورثة الأنبياء الذين يدلون على الخير ويدعون إلى الفلاح، يأخذون بأيدي الناس من الضلالة إلى الإيمان. ومن الباطل إلى الحق، ويعلمونهم ما ينفعهم، ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

مَنْ سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنةِ، وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العِلمِ، وإنَّ العالِمَ ليستغفرُ له من في السماواتِ ومن في الأرضِ، والحيتانُ في جوفِ الماءِ، وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا، ورَّثُوا العِلمَ فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ” (أخرجه أبو داود، وابن ماجة، والترمذي).

وهذا الحديث عظيم الأثر والدلالة على فائدة العلم والعلماء، ومنزلتهم عند الله تعالى، فالعالم أفضل عند الله من العابد. ويستغفر له من في السماوات والأرض، ثم كان للعلماء الشرف العظيم بأن جعلهم الله ورثة الأنبياء. ليعلموا الناس العلم، ليس لهم أموال يورثونها، ولكنهم يورثون العلم وينشرون الخير.

من هم العلماء؟ وما هو دورهم؟

وليس شرطًا أن يكون العالم متخصصًا في مجال الشريعة أو الفقه فقط حتى يكون عالمًا. بل إن الأمة تنتفع من علمائها في كل المجالات التي تغنيهم وتشبع حاجاتهم، فهناك علماء كُثر في علوم شتى. مثل: الطب والهندسة، واللغة، والذرة، والطاقة الكهربائية، وإلى غير ذلك مما تتعاظم أهمية اليوم في هذا العصر. وهما على ذات الدرجة من الأهمية حتى يحدث نوع من التوازن بين الجوانب الدنيوية والأخروية.

ويتمثل دور العلم الأول في قيادة الأمة وإرشاد أبنائها إلى الخير والفلاح، وإكسابهم المعرفة التي تعينهم على مواصلة الرحلة. مما يجعلهم يسيرون بشكل أسرع وأكثر معرفة ودراية بما يفعلون، من خلال إيضاح الحق من الباطل، وتمييز الزيف من الحسن. فهم هداية إلى الصراط المستقيم، وإلى اتباع الهدى.

كما يتمثل دور العلماء الريادي في تقديم الفكر السديد لتقدم الأمة وازدهارها وتقدمها. وهو دور ريادي للعلماء، إذ إنهم مؤهلون لتلك الغاية العظيمة، وهي غاية عمرانية تعود بالخير على الأفراد والمجتمعات. فلا يوجد مجتمع من المجتمعات الناهضة إلا وقد ارتكزت على العلم والعلماء وقامت بتفعيل دوره الريادي للقيام بتلك المهمة.

لا يجب إهمال دورهم

إن المجتمعات التي أهملت دور العلماء وحقرت العلم وأهله، ما زالت تعيش في حياة الجهالة. ولا تعرف أي شيء عن البنيان القويم للحضارات والمجتمعات، فمات وأماتت، ماتت من كثرة الجهل وتفشيه. وأماتت شعوبها في منحدرات الزيف والجري وراء البدع والتصنع، فضاعت شخصية تلك المجتمعات واندثرت معالمها.

إن العلماء ورثة الأنبياء، وهم في حياتهم طريق للفلاح والتقدم وإنارة العقول، أما في مماتهم فهم زخر للإسلام والمسلمين. وهم منبع من منابع الهدى التي يستقي الناس منها دائمًا الخير ويعودون إليه ليتزودوا من علمهم المبارك.

 ويكفيهم شرفًا أن خلد الله ذكرهم في حياتهم وبعد مماتهم، وجعلهم من السابقين إلى الجنة إن كانوا يبتغون بعملهم وجه الله تعالى. فالعلم يحتاج إلى الإخلاص في القول والعمل، والعالم الحقيقي من علّم الناس ابتغاء وجه الله راجيًا ثوابه ومدخرًا أجره إلى يوم القيامة.