خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

منزلة أبي بكر الصديق في الإسلام

ID 166340082 © Ayman Zaid | Dreamstime.com

لأبي بكر الصديق منزلة خاصة بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ويكفي أن يذكر أنه الرفيق في رحلة الهجرة من مكة إلى المدينة، وهو أقرب الصحابة إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم، صدقه إذ كذبه الناس، ووقف معه إذ تخلى الناس عنه، كان دوره الداعم للإسلام واضحًا منذ البداية، فحين علم بأمر الرسالة كان مصدقًا، وحين أُخبر بأمر الإسراء والمعراج، قال: إن كان قال فقد صدق. يعني إن ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الرحلة ووصفها فقد صدق في القول وفي الذهاب.

وهو أول من آمن بالرسول باتفاق جماعي على ذلك، إذ كان أول من آمن به من الرجال، بينما كانت أولى من آمنت من النساء هي خديجة، ومن الصبيان عليّ، ومن الموالي زيد بن حارثة. وفي صحيح البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: “كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر”. وغامر أي أنه دخل في مرحلة الخصومة.

وقد وصف بالصديق وهذا أكمل من الوصف بالصادق، فكل صديق صادق، وليس كل صادق صديقًا. وأبو بكر ليست فضيلته في مجرد كونه صادقًا ليس غيره أكثر تحريًا للصدق منه؛ بل في أنه علم ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلاً، وصدق ذلك تصديقًا كاملاً في العلم والقصد والقول والعمل.

وقد ورد في الأثر الثابت والصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نسب صحبته إليه، ويتضح ذلك من موقف دخوله على النبي وطلبه أن يسامحه عمر بن الخطاب، إذ قال: “يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر؟ قالوا: لا. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثى على ركبتيه فقال يا رسول الله: والله إنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي “مرتين”، فما أوذي بعدها”. وهذا دليل واضح على مكانته وصدقه وحب النبي صلى الله عليه وسلم له.

يضاف إلى ما سبق أنه أول من أوذي في الله من المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تعرض للإيذاء الشديد حتى خرج مهاجرًا إلى أرض الحبشة فارًا بنفسه ودينه، فقد ورد في صحيح البخاري عن عائشة بنت أبي بكر أنها قالت: “لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: فإن مثلك لا يَخْرُج ولا يُخْرَج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع، وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلاً يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق. فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أما بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها، وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به؛ فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبنائنا…”.

لقد كان أبو بكر رضي الله من أقرب الصحابة إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الخليفة الأول للمسلمين.