خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من آداب الخلاء في الإسلام

dreamstime_s_4151685

عندما يود المسلم دخول الخلاء لقضاء حاجته فإن عليه آدابًا لا بد من القيام بها، وهي كما يلي:

أولاً: قول الذكر قبل الدخول إلى الخلاء: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: “اللهم إني أعوذ بك من الخبُث والخبائث”. (البخاري: 142، ومسلم: 375)، والمقصود بالخبُث والخبائث: ذكور الشياطين وإناثهم. وهناك دليل على البسملة أيضًا، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “سترُ ما بين أعين الجن وعَورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء، أن يقول: بسم الله” (رواه الترمذي: 606).

ثانيًا: عدم استقبال القبلة أو استدبارها في الخلاء دون البُنيان: فعن أبي أيوب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا”، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بُنيت قِبَلَ القبلة فننحرف، ونستغفر الله تعالى”. (رواه البخاري: 394، ومسلم: 264) وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها”. (رواه مسلم: 265) والمعنى: أي لا يستقبل القبلة بوجهه ولا يعطي ظهره لها في أثناء قضاء حاجته.

 وتتحقق الحرمة في استقبال القبلة واستدبارها في أمرين: الأول: أن يكون ذلك في الصحراء، والثاني: ألا يكون هناك حائل أو ساتر. والرأي الراجح عند العلماء أن ذلك يكون في الخلاء وليس في البنيان، فإذا كان الإنسان سيقضي حاجته في مرحاض أو خلافه مما يستر الإنسان، فلا حرج عليه في استقبال القبلة أو استدبارها، وهذا رأي العباس، وابن عمر، ومالك والشافعي وأحمد والشعبي وغيرهم. فعن مروان الأصفر، قال: “رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس” (رواه أبو داود في سننه: 11، والحاكم: 155، والألباني: 61).

ثالثًا: عدم استقبال مهب الرياح: فعن ابن عباس أنه قال: “مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرينِ، فقال: “إنهما يُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبير: أما هذا، فكان لا يستنزه من بوله، وأما هذا، فإنه كان يمشي بالنميمة، ثم دعا بعَسيب رَطْب، فشقَّه باثنين فغرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: لعله يخفِّف عنهما ما لم ييبسا” (رواه مسلم: 292)، لا يستنزه: أي لا يحتاط من تلوث ثيابه بالبول. العسيب: جريد النخل.

رابعًا: عدم التحدث بذكر أو غيره: لأن قضاء الحاجة يحتاج إلى التستر فلا يجوز أن يتعامل المسلم مع المكان باعتباره مكانًا عامًا، ولذا لا يجب التحدث سواء بذكر الله أو خلاف ذلك. فعن ابن عمر أن رجلاً سلّم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فلم يردَّ عليه” (رواه مسلم: 370)، ودل الحديث على عدم جواز ذكر الله في أثناء قضاء الحاجة، وعدم التحدث في أي أمر في أثناء قضاء الحاجة، أما إذا كان وجود الإنسان في مكان قضاء الحاجة لكنه لا يقوم بقضائها فجاز أن يتحدث دون ذكر الله تعالى.

خامسًا: تكريم اليد اليمنى عن مس الفرج: فعن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا بال أحدكم، فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفَّس في الإناء” (رواه البخاري: 154، ومسلم: 267)، أما قوله: ولا يتنفس في الإناء: أي لا يتنفس في الإناء نفسه، غير أن التنفس ثلاثًا خارج الإناء يعد سُنّةً معروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم.