خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من آداب الطعام في الإسلام: تلبية الدعوة

ID 183628201 © Анна Суванова | Dreamstime.com

لكل شيء من حولنا آدابه الخاصة التي يجب أن نراعيها، لأنها من الأمور التي أمرنا بها الشرع الحنيف، وكذلك فإنها تساعدنا على القيام بالأمر بالصورة المُثلى، كما أن تلك الآداب تعد من عوامل البركة وجلب المحبة والتماسك بين الناس. والآداب جمع أدب وهي اجتماع محاسن الأخلاق ومحاسن العادات ومنه سميت المأدبة بذاك الاسم.

ومن الأدب سميت المأدبة: “لاجتماع الناس فيها والأدب يقع على الأحكام الخمسة فيقال للواجب أدب وكذلك بقية الأحكام ولذلك صح تفسير الأصحاب بباب آداب قضاء الحاجة ثم عدهم من تلك الآداب محرمات كاستقبال القبلة واستدبارها وكشف الزائد على الحاجة من العورة وواجبات كالاستنجاء ونحوه والاستنثار من البول ومكروهات كالبول في الماء الراكد والكلام قبل الفراغ من قضاء الحاجة ومستحبات كترك التكلم وتقدم اليمنى في الخروج واليسرى في الدخول…” (آداب الأكل).

ومن آداب الطعام إجابة الدعوة، وهي مستحبة لو كان الموضع بعيدًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: “لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ ذراع كراع الغميم لقبلت” (صحيح البخاري). وكراع موضع بين مكة والمدينة وبينهما أميال وهو كراع الغميم الذي أفطر فيه النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان. ويقال: سر ميلاً عد مريضًا وسر ميلين شيع جنازة، وسر ثلاثة أميال أجب دعوة، وسر أربعة أميال زر أخا في الله تعالى. ومن المتكبرين من يجب دعوة الأغنياء دون الفقراء وهو خلاف السنة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين.

ومما يروى في هذا الباب أن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قد مرّ بقوم من المساكين الذين يسألون الناس على قارعة الطريق، وقد نثروا كسرا على الأرض في الرمل وهم يأكلون فقالوا: “هلم الغدا يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال نعم إن الله لا يحب المتكبرين، فنزل وقعد معهم وأكل ثم سلم عليهم وركب فقال قد أجبتكم فأجيبوني فقالوا نعم فوعدهم وقتًا معلومًا فحضروا فقدم إليهم فاخر الطعام وجلس يأكل معهم رضي الله عنه” (آداب الأكل).

أما إجابة وليمة العروس فقد ورد فيها أقوال ثلاثة، أولها وهو الأصح أنها فرض عين، والثاني فرض كفاية والثالث سنة، وإنما تجب أو تستحب بشروط: “الأول أن يدعوه في اليوم الأول فإن أولم ثلاثة أيام لم تجب الإجابة في الثاني وتكره في الثالث. لقوله صلى الله عليه وسلم: “في اليوم الثالث غنه رياء وسمعة” (رواه داود). ولو أولم في يوم واحد مرتين فالذي يظهر أنه المرة الثانية كاليوم الثاني حتى لا تجب الإجابة” (آداب الأكل).

ومن آداب الطعام التسمية قبل البدء في تناوله فتقول: بسم الله الرحمن الرحيم، كي تحل البركة فيه، وأيضًا غسل اليدين وتنظيفهما، وأن تبادر إلى الطعام المقدم دونما تأخير، وتبدأ الأكل باليد اليمنى، على أن يكون الأكل مما يليك مباشرة أي لا تدع اليد تدخل إلى جميع أجزاء الطعام، مع الحرص على المضمضة بعد الأكل لتنظيف الفم وتخليصه من البقايا العالقة فيه، مع عدم الجلوس في وضع على أحد الشقين، أي الجلوس في وضع الاستقامة والاعتدال دون الاتكاء، وعدم التحدث على الطعام وخاصة ذكر الأموات والأمور التي تثير في النفس ترك الطعام. ويفضل التزام الجماعة وتناول الطعام معهم، مع الاهتمام بإطعام الزوجة والأولاد.

أما وضعية الجلوس والأكل متكئًا فهي منهي عنها لأنها تعد نوعًا من التكبر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكر: “ربما جثا على ركبتيه عند الأكل وجلس على ظهر قدميه وربما نصب رجله اليمنى وجلس على اليسرى، وكان يقول: لا آكل متكئًا. إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد. ويكره الأكل مضطجعا” (آداب الأكل).

تلك بعض من آداب الطعام المهمة التي يجب أن نحرص عليها.