من أخلاق الإسلام: خلق حسن الظن

الإسلام للمبتدئين عبد الله توبة
حسن الظن
Photo by Michael Burrows from Pexels

خلق حسن الظن من أهم الأخلاق الإسلامية التي جاءت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية بالدعوة إليها والتأكيد عليها. لما له من دور كبير في إصلاح العلاقة بين الناس، كما أن هذا الخلق مطلوب في عبادة الإنسان وتقربه لربه سبحانه وتعالى. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على هذا الخلق العظيم وعلى دعوة الإسلام المسلمين إلى الاستمساك به.

مفهوم خلق حسن الظن

بالنظر إلى مفهوم خلق حسن الظن، فإن المقصود به ترجيج جانب الخير على جانب الشر. وجانب التفاؤل على جانب التشاؤم والإحباط. وعلى هذا فإن حسن الظن من الأخلاق الإسلامية بالغة الأهمية في ضبط العلاقة بين الناس. خاصة ما يتعلق بجانب المعاملات. ومن المعلوم أيضًا أن الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض. لكنه لا يرقى إلى درجة اليقين، وقد يكون الظن صحيحًا وقد يكون غير ذلك.

لقد جاء الإسلام بالدعوة إلى خلق حسن الظن في كثير من الآيات والأحاديث. فمن الآيات التي أكدت على أهمية هذا الخلق وأنه من الأخلاق الأساسية التي يجب أن يتحلى بها المسلم قوله تعالى:{لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} (سورة النور:12). والآية السابقة من الآيات التي جاءت في توصيف حادثة الأفك. حيث أشاع المنافقون مقالة السوء عن المطهرة الحصان الرزان أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- فنزلت الآيات لتفضح المنافقين ولترشد المؤمنين إلى وجوب حسن الظن. وحرمة سوء الظن بالمؤمنين والمؤمنات.

وتدعو الآية الكريم المؤمنين إلى الحذر من الوقوع في أعراض المسلمين، وتؤكد أن الواجب عليهم أن يحسنوا الظن بغيرهم في حالة إشاعة الشائعات. وعلى المسلمين أن يضعوا أنفسهم موضع المتهمين، وذلك حتى يدفعوا التهمة عنهم. وعليهم أيضًا أن يصرحوا أن الإشاعات التي أثيرت بهتان وإفك مبين يجب الابتعاد عنه.

أبعاد قرآنية

ومن الآيات الصريحة التي جاءت بالدعوة إلى الابتعاد عن سوء الظن والالتزام بحسن الظن الذي هو أحد الأخلاق الرفيعة في الإسلام قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيم}(سورة الحجرات:12).

وقد أكدت الآية الكريمة أن بعض الظن قد يكون إثمًا فيؤدي إلى اتهام الآخرين ظلمًا وعدوانًا. كما أن الآية قد حرمت بعض الأخلاق الذميمة والمرذولة كالتجسس والغيبة. وأكدت أن الإنسان الذي يغتاب الآخرين ويقع في أعراضهم على خطر عظيم وحاله كحال الذي يأكل لحم أخيه وهو ميت.

من السنة النبوية

وإذا ما انتقلنا إلى السنة النبوية سنجد أن كثيرًا من أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- قد دعت إلى حسن الظن. ونهت عن اتهام الآخرين وسوء الظن بهم، ومن الأحاديث التي أكدت هذا الأمر. ما روي عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: “لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قال: مرحبًا بك من بيت. ما أعظمك وأعظم حُرْمَتك، ولَلْمؤمن أعظم حُرْمَة عند الله منكِ، إنَّ الله حرَّم منكِ واحدة. وحرَّم من المؤمن ثلاثًا: دمه، وماله، وأن يُظنَّ به ظنَّ السَّوء” (أخرجه البيهقي والحديث حسن).

والحديث يؤكد عدة أمور منها أن للمسلم حرمة لا يجوز الاعتداء عليها. وهذه الحرمة تشمل حرمة ماله وحرمة دمه وكذلك حرمة الظن السيء به. وهذا يدل دلالة قاطعة على أن الأصل أن يظن المسلم في أخيه خيرًا. وأن يبتعد عن الظن السيء الذي قد يورده مواطن الهلكة.

إن ما سبق يؤكد بشكل قاطع أن خلق حسن الظن من آكد الأخلاق التي دعا إليها الإسلام. ولذلك فإن المسلم مطالب بالتخلق بهذا الخلق لينال رضوان الله تعالى في الدنيا والآخرة.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.