خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من أركان الإيمان: الإيمان بالكتب السماوية

dreamstime_s_91833415

يعد الإيمان بالكتب السماوية أحد أركان الإيمان الستة المعروفة كما جاء في حديث جبريل -عليه السلام- المشهور، وقد دل علي الإيمان بالكتب الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة: 285).، وقوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(البقرة:136)، ومن السنة قول النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- لما سأله جبريل عن الإيمان: “أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ”.

فالإيمان بالكتب هو الركن الثالث من أركان الإيمان كما ذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

ويجب الإيمان إجمالًا أن الله سبحانه وتعالى قد أنزل كتبًا على رسله لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات من النور، قال تعالى: {فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }(الشورى: 15).

وكذلك يجب الإيمان تفصيلًا بالكتب التي ذكرها الوحي الشريف وهذه الكتب هي:

1- صحف إبراهيم: وهي التعاليم الإلهية التي أنزلها الله تعالى على إبراهيم عليه السلام، وكذلك أنزل تعالى تعاليم على موسى- عليه السلام- وهي الصحف، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى}( الأعلى:18-19).

2- الزبور: وهو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على داود- عليه السلام- قال تعالى: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} (الإسراء:55).

3- التوراة: وقد أنزلها الله تعالى على نبيه موسى- عليه السلام- قال تعالى:{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (القصص:43)، وقال تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ } (آل عمران:3)، وقيل إن التوراة قد كتبت في الألواح التي ذكرت في قوله تعالى:{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ}(الأعراف:145)، وقيل إن الألواح غير التوراة وأن نزولها كان قبل أن ينزل الله التوراة على موسى عليه السلام.

4- الإنجيل: وهو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على -عيسى عليه السلام- قال تعالى:{ وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} (المائدة:46).

5- القرآن: وهو ختام الكتب السماوية فهو المهمين عليها وهو المعجزة الخالدة الباقية إلى يوم القيامة، وقد أنزله الله تعالى على نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- قال تعالى: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} (الشعراء: 192-195)، وقال تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (النحل: 44).

لقد أنزل الله تعالى الكتب لحكم عظيمة وغايات نبيلة منها بيان الحق للناس وبيان ما يحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة قال تعالى:{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } (الحديد:25).

ومن خلال ما سبق يظهر أن الإيمان بالكتب ركن من أركان الإسلام وهو من المعلوم من الدين بالضرورة ومن أنكره فلا حظ له في الإسلام.