خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد
رأي 2020-مايو-18

من أزمات المجتمع الإسلامي اليوم: التراجع العلمي

صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

تعد مشكلة التراجع العلمي في عالمنا الإسلامي اليوم واحدة من أخطر المشكلات التي تواجهنا وتقضي على أي ثمار للنهضة والتقدم، فقد تذيلنا مراتب التعليم في التصانيف الشهرة الصادرة من الهيئات الدولية المعنية بالتعليم والبحث العلمي، وتأتي جامعاتنا دومًا في المؤخرة أو في ذيل القائمة والترتيب، فما الذي حدث لنا، لقد جاء علينا يوم كنا فيه منارةً للعلم والعلماء، وصدرنا العلم إلى جميع بقاع العالم، وخاصة أوروبا في عصورها المظلمةالعصور الوسطىفاستطاعت التقدم والانتقال من مرحلة الجهالة إلى العلم والنور.

فقد فقدنا أولاً بناء قاعدة تعليمية سليمة منسجمة مع المعارف الحديثة ومع العلوم المتطورة، فأصبحنا كمن أراد أن يقلد الآخرين دون أن يعي الشكل الذي وصلوا إليه، فأصبحنا نجري في منطقة رمادية، لم نحصل على ما نريد ولم نحسن التقليد فنكون أشباهًا مماثلة للآخرين، أصبحنا في الحقيقة بلا معالم، وغلبت على أساليبنا العلمية عدم الجدية والابتكار وتحصيل المعرفة، تحولت المناهج إلى كمية من المعلومات المتاحة في أماكن عدة ويمكن تحصيلها بأسلوب أفضل من الأساليب التعليمية.

كما أن مخرجات التعليم في مجتمعاتنا الإسلامية اليوم لا تَمُت بأي صلة لسوق العمل إلا في قليل منها وفي بعض التخصصات، أما في الجملة فإن التعليم لا يصل بين الطالب أو الباحث وبين سوق العمل، فيتخرج الطلاب كل عام ليجدوا أنهم غير مؤهلين لأي شيء، ولم يحصلوا من تعليمهم إلا على بعض المعلومات والدروس التي يمكن تعلمها في فترة وجيزة، وهنا يصطدم الشاب بعدم الحصول على عمل مناسب، ويبقى أمام أمرين صعبين، إما أن يجلس في المنزل بلا عمل، وإما أن يعمل في أي عمل لا يتناسب مع مؤهله العلمي.

وفي الوقت ذاته فقد تراجع البحث العلمي في القضايا العلمية والإنسانية، وأصبحت المشاريع البحثية اليوم أشبه ما يكون بالتحدي الذي يخوض غماره الباحث وحيدًا شريدًا، وكأنه يقوم بالبحث من أجل ذاته فقط، وأنه لن يقدمه لهيئة بحثية ولمجتمع بأكمله، فأصبحت المصروفات مبالغًا فيها، بجانب عدم تلقي الدعم من مؤسسات المجتمع أو الحكومات، وتبقى المهمة الثقيلة على عُنق الأستاذ الذي يحث الطالب على الجد والاجتهاد ويقدم له بعض الدعم المعنوي في رحلته الصعبة. وهذا لا يحدث في الغرب بأي حال من الأحول، بل إن الطرق تمهد أمام الباحث ليشرع في بحثه وهو على أرضية صُلبة وبصيرة نافذة.

لقد أصبح الإنفاق على الأبحاث العلمية قليلاً جدًا في مقابل ما تنفقه الدول الأوروبية والأجنبية، لقد خصصنا لتلك الأبحاث كمية قليلة من المال لا تصلح لإقامة أي شيء، لقد أصبحت قدراتنا العلمية معطلة لأبعد الحدود، وأصبح من يود التميز من أبنائنا أن يأخذ طريق الهجرة إلى بلد يقدر العلم والعلماء، ويقوم على شؤون العلم.

إن تعطيل القدرات العلمية في مجتمعاتنا يمثل نذير شؤم علينا جميعًا، فهو يحرمنا من ناتج تلك الأبحاث ومن العقلية العلمية المتميزة، ويحول دون تحقيق فائدة مرجوة من التقدم العلمي والثورة التكنولوجية. وها نحن اليوم أصبحنا متلقين للمخترعات الحديثة، ولمصادر العلم، أصبحنا مستهلكين بمعنى الكلمة، لا نفيد أنفسنا في شيء، بل نضر أكثر مما ننفع، فهل هذا نهج يصل بالأمة إلى التقدم والازدهار!

إن تراجع الدراسات الإنسانية اليوم أصبح ظاهرة خطيرة، إضافة إلى البحث في العلوم الشرعية والمجالات التي تصون الدين وترد على الأكاذيب، لأن الزمن الحالي بمنجزاته يجعل الباحثين يميلون أكثر إلى النواحي العلمية، وهذا أمر جيد لكنه لن يغني عن العلوم الأخرى، لذا يجب أن تكون للدول خرائط وسياسات تعليمية واضحة وفق أبعاد محددة لتحقيق الغرض من جميع التخصصات في وقت واحد.

إن التراجع العلمي يشكل كارثة كُبرى على الأمة الإسلامية في تلك المرحلة الدقيقة، لذا يجب أن نتنبه وأن نسلك الطريق الصواب، وأن نحول براءات الاختراع إلى واقع ملموس نفيد منه جميعًا.

مقالات متعلقة
رأي
رأي 2020-يوليو-10
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

استطاع عبد القاهر الجرجاني في كتابيه الأثيرين: أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، أن يطرح رؤيته البلاغية والنقدية المتفردة، وأن يقدم تنظيرًا فريدًا ما زالت آثاره حاضرة إلى اليوم.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-يونيو-5
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

كان الهدف المعلن لوسائل الإعلام الغربية، هو الترفيه والتسلية، وظل الأمر يسير في هذا الاتجاه قبل التحول الأكبر الذي شهده العالم الإعلامي من توجيه سهامه المسمومة، وتبدلت التسلية إلى نوع آخر من التدمير الفكري والثقافي للشعوب، وبدأت مرحلة دس السم في العسل في الظهور، فكيف استطاعوا القيام بذلك ونحن نيام لا ندري من أمرنا شيئًا؟

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-30
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

وبخلاف ذلك التهميش هناك مجموعة من الأزمات التي تبدأ مع الشباب ابتداءً من سن المراهقة ووصولاً إلى بواكير الشباب، وأبرز تلك الأزمات مشكلة التفكك الأسري وعدم احتواء الشباب داخل بيئتهم الصغيرة، وينتج عن تلك المشكلة مجموعة من الأزمات المتلاحقة.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-26
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

يرى الكثير من المفكرين أن المغامرة مثيرة للاهتمام وجزء مهم لتحقيق النجاح، فإذا كنت تنوى أن تفتتح مشروعك وتخشى من المغامرة، فإنك إما أن تتراجع وتفشل، أو أن تكمل الأمر بالاستناد إلى الخبرة الكافية في المجال، ووقتها إما أن تنجح المغامرة أحيانًا وإما أن تفشل، لكنّ التجريب أفضل حالاً من عدمه، يمكنك أن ترى عددًا كبيرًا من المحيطين بك ممن خاضوا غمار الحياة وغامروا في كثير من أعمالهم، ومع ذلك هم أكثر الناس نجاحًا، لذا لا تنظر إلى السلبيات فقط، بل وازن بين الأمرين معًا.

متابعة متابعة