خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من أمهات المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها

السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب- رضي الله عنها- أم المؤمنين زوجة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- لها فضل عظيم ومنزلة كبيرة في الإسلام.

فمن هي السيدة حفصة؟

هي حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل القرشية، ولدت في مكة المكرمة قبل البعثة النبوية بخمس سنين، أبوها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، أحد العشرة المبشرين بالجنة والخليفة الثاني بعد أبي بكر الصديق- رضي الله عنه – وأمها زينب بنت مظعون، وتعد السيدة حفصة -رضي الله عنها- أكبر أولاد عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-.

أسلمت السيدة حفصة في مكة وتزوجت من خُنيس بن حذافة السهمي- رضي الله عنه- أحد السابقين في الإسلام، ولما اشتد إيذاء المشركين للمسلمين في مكة هاجر الزوجان إلى الحبشة مع جموع المهاجرين من الصحابة، وقد هاجرت مع خنيس للمدينة المنورة لما أذن الله للمسلمين بالهجرة، توفي زوجها بعد إصابته في غزوة أحد، وبعد ترملها عرض عمر بن الخطاب على أبي بكر وعثمان بن عفان- رضي الله عنهم- الزواج منها لكنهما لم يجيباه حتى تزوجها النبي محمد- صلى الله عليه وسلم-، وكان ذلك في العام الثالث من الهجرة النبوية، وقد تزوجها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد زواجه من عائشة، فكانت الرابعة من زوجات النبي محمد- صلى الله عليه وسلم-.

بعد زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة حفصة، كانت قريبة من السيدة عائشة، وكعادة الضرائر فقد كونتا حزبًا ضد حزب أم سلمة ومن معها، وكان يسود بينهن الحب والاحترام المتبادل، وقد نزل قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (التحريم: 1)، بسبب أن النبي شرب عسلًا عند حفصة رضي الله عنها فلما مرَّ على زوجاته قلن له أكلت مغافير ( هو صمغ حلو رائحته كريهة)، فنفى النبي ذلك، وكان يكره أن تُشم منه رائحة كريهة، فامتنع النبي عن العسل فنزلت الآية السابقة.

وقد عرف عن السيدة حفصة غيرتها على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وحبها الشديد له، وقد قيل إن النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- طلق حفصة-رضي الله عنها- طلقة واحدة، وقيل إنه همَّ بطلاقها لكن جاءه جبريل عليه السلام وقال له: “أرجِعْ حفصة فإنّها صوّامةٌ قوّامة، وإنّها زوجتك في الجنّة” وهذا يعني أن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- لم يطلقها.، وقد خفت وطأة غيرتها بعد هذه الحادثة، فلم ينقل ما يدل على شدة غيرتها بعد ذلك، ومن المعلوم أن الغيرة من طباع النساء وهي فطرة فيهن.

بعد وفاة رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم- استقرت السيدة حفصة في دارها ولم تخرج إلا قليلًا، وقد عكفت على العبادة وقراءة القرآن والتقلل من الدنيا، وقد كان لها دور كبير في جمع القرآن الكريم، فبعدما جمع أبو بكر الصديق القرآن في مصحف واحد، بقي عنده حتى وفاته، ثم كان عند عمر حتى وفاته، وأخذته السيدة حفصة وبقي عندها حتى كانت خلافة عثمان وأراد أن يجمع الناس على مصحف واحد فأرسل إلى حفصة فأحضرت المصحف واعتمد الصحابة عليه في كتابة المصحف العثماني.

روى عنها جمع من الصحابة والتابعين، منهم أخوها عبدالله بن عمر- رضي الله عنهم-.

عاشت السيدة حفصة- رضي الله عنها- في بيتها في المدينة المنورة، حتى توفيت سنة 41 هـ، وقيل 45هـ، وقد صلى عليها مروان بن الحكم والي المدينة آنذاك ودفنت بالبقيع.