خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من المبشرين بالجنة: سعيد بن زيد

سعيد بن زيد

يعد سعيد بن زيد أحد الصحابة الأعلام وهو واحد من العشرة المبشرين بالجنة كما جاء في حديث النبي –صلى الله عليه وسلم-:

“أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة” (رواه أحمد والترمذي، والحديث صحيح).

سعيد بن زيد والتعريف به

هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، والده زيد بن عمرو بن نفيل أحد الحنفاء الذين تركوا عبادة الأصنام وعبدوا الله تعالى على دين إبراهيم –عليه السلام- وقد ولد سعيد  قبل الهجرة باثنين وعشرين سنة، وكان إسلامه بعد ثلاثة عشر رجلًا أسلموا قبله، وكان ذلك قبل أن يدخل النبي –صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم بن أبي الأرقم، حيث دعاه أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- للإسلام فأجاب على الفور، وقد أسلمت معه زوجته فاطمة بنت الخطاب –رضي الله عنها- وهي أخت عمر بن الخطاب، وكان سعيد ابن عم عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- وهناك روايات تفيد أن سعيد  وزوجته كانا سببًا في إسلام عمر بن الخطاب، لكن تبقى تلك الروايات ضعيفة.

الإذن بالهجرة

لما أذن الله تعالى للمسلمين بالهجرة إلى المدينة كان سعيد بن زيد وزوجته من الذين هاجروا إليها، وقيل إنهما قد هاجرا مع عمر بن الخطاب فلم يقدر أحد من المشركين على منعهم، لأن كفار قريش كانوا يهابون عمر بن الخطاب وقد قال لهم حين هاجر: “من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده أو يُرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي” فلم يستطع أحد الخروج إليه ومضى عمر بن الخطاب ومعه أكثر من عشرين من أهله وأبناء عمومته منهم  بن زيد.

شهد  بن زيد المشاهد كلها مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- غير أنه لم يشهد القتال في بدر لأن النبي كان قد أرسله لملاحقة عير قريش فلم يدرك الغزوة، وقد شهد أحدًا والخندق وفتح مكة وتبوك وغيرها من الغزوات، وبعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم- شهد سعيد بن زيد فتوح الشام حيث شارك في معركة اليرموك وأبلى بلاء حسنًا وشارك في حصار دمشق وفتحها، وقد استخلفه أبو عبيدة بن الجراح عليها عندما سار لحصار بيت المقدس وفتحها، وقد كان بن زيد مستجاب الدعوة وله قصص مشهورة في ذلك.

ما بعد عمر بن الخطاب

بعد وفاة عمر بن الخطاب كان سعيد بن زيد من الذين بايعوا عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب بالخلافة، وقد اعتزل الفتنة ولم يشارك فيها، وكان زاهدًا في الإمارة والولاية منقطعًا عنها رافضًا إياها، وقد سكن أرضًا بالعقيق قريبًا من المدينة أقطعه إياها عثمان بن عفان ومكث فيها حتى وفاته.

روى سعيد بن زيد عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ثمانية وأربعين حديثًا، وقد توفي عام خمسين من الهجرة النبوية بالعقيق وحمل إلى المدينة المنورة وكان عمره آنذاك بضعًا وسبعين سنة، وكان ذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان وكانت وفاته يوم الجمعة، وغسله سعد بن أبي وقاص وتولى دفنه مع عبد الله بن عمر –رضي الله عنهم- وقد دفن بالمدينة المنورة.

ربما لم يكن  بن زيد مشهورًا كغيره من الصحابة، لكن يكفيه شرفًا ومنزلة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قد بشره بالجنة، ويكفيه فخرًا جهاده ودفاعه عن الإسلام والمسلمين.

رضي الله عن الصحابي الجليل سعيد بن زيد وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع

  • سير أعلام النبلاء: الذهبي.
  • الاستيعاب: ابن عبد البر.