خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من نوادر جحا مع حماره

جحا مع حماره
ID 168016687 © Vof Vermeulen Perdaen & Steyaert | Dreamstime.com

لجحا مع حماره نوادره الخاصة مع الناس ومواقفه المؤثرة والمسلية، يرويها الناس للفكاهة وإثارة النفس بالفرح والسرور، ولأخذ العبرة والمثل، غير أن هناك جانبًا آخر من قصص جحا ونوادره، قد لا يلتفت إليها كثيرًا، إنها نوادره مع حماره، ونرصد لكم هناك بعضًا منها، فهيا بنا.

نوادر جحا مع حماره

جحا مع حماره القوي: يُحكى أنه في أحد الأيام كان لدى جحا حمار قوي وفيه شراسة، إذ يعض أو يرفس أي شخص يقترب منه، فقرر جحا بيعه، وذهب إلى السوق من أجل ذلك، وقف هناك منتظرًا المشتري، وبعد مدة جاء أحدهم لشرائه، وعندما مدّ يده إلى فمه ليعرف عمره، إذ بالحمار يعضه بشدة، فصرخ متألمًا، وخلّص نفسه منه وراح يكيل له الشتائم ثم انصرف عنه غاضبًا.

وبعد برهة جاء مشترٍ آخر، وبدأ يتلمس ذيل الحمار محاولاً الإمساك به ليقف على حالته، وعندما فعل رفسه الحمار فأوقعه أرضًا، فصاح الرجل وفعل ما فعل المشتري السابق، وذهب مبتعدًا عنه. نظر الدلال الذي كان موجودًا ويراقب أمر جحا من قريب، وسار إليه وقال له: يا جحا هذا الحمار لن يشتريه أحد، إنه يعضّ ويرفس، ألا ترى ماذا فعل. فقال له جحا: نعم، أنا لم أحضر للسوق كي أبيعه، إنما ليعلم المسلمون ما يصيبني منه.

الحمار الضائع: كان جحا محبًّا لحماره أكثر من أي شيء آخر، وفي بعض الأوقات يفضله على زوجه وأبنائه. ومما يروى أنه فقد هذا الحمار في يوم من الأيام، فأصيب بحزن كبير لفقد هذا الحمار، وقد خرج يبحث في كل مكان عن هذا الحمار، ويلقي النظر هنا وهناك، وطلب من المحيطين به ومن مر عليهم أن يبحثوا معه عن حماره الضائع، غير أن الناس الذين وقفوا معه للبحث سمعوه يحمد الله ويشكره، فتعجبوا من هذه الحال، ولما كانوا عالمين بأن لجحا فلسفته الخاصة في تلك المواقف، لذا أرادوا معرفة الحكمة من حمده وشكره على ضياع حماره. فقالوا له: لماذا تشكر الله على ضياع حمارك وأنت تبحث عنه منذ أيام؟ فأجابهم جحا: أشكره لأنني لم أكن راكبًا عليه، فلو كنت راكبًا عليه لضعته معه.

ذنب مَنْ: سُرق حمار جحا ذات يوم، وكان الإصطبل مغلقًا بقطعة خشبية صغيرة وضعيفة، وكالعادة طلب من أصحابه أن يساعدوه للبحث عنه ومعرفة السارق. فقال له أحدهم: كان يجب عليك أن تضع قفلاً على الباب الخارجي للإصطبل، لأن تلك العارضة الخشبية لا تقدم ولا تأخر؛ فمع أيّ حركة يمكن فتحها أو كسرها بسهولة. وقال له آخر: أين كنت حينما سُرق حمارك؟ هل كنت نائمًا؟ الحمار تم إخراجه من الباب، ولم يضعه في جيبه، فأين كنت حينئذٍ؟ وقال ثالث: اعلم أنني أكثر منك دهاءً، فأنا أقفل باب داري من الخلف، وأضع المفتاح تحت رأسي، فلا أترك فسحة للصوص أن يفتحوا الباب أو يكسروا القفل.

ولم يترك الناس لجحا من حجة أو دليل إلا وأثبتوا ذنبه في ضياع الحمار، وأخذوا يتناولونه بتلك العبارات التي ضايقته جدًا، لأنها حملت عليه اللوم والتعنيف على سوء فعله وتفريطه، وعندما نفد صبره قال لهم: يا أيها السادة لعلكم تقولون الحق، وكل ما تذكرون عائد إلى الماضي ولا فائدة ترجى منه الآن، غير أنني أرجو منكم الإنصاف، هل كان الحق كله واقعًا عليّ؟ بينما لا ذنب على اللص مطلقًا!

وهكذا فإن جحا استطاع التخلص من عباراتهم اللاذعة، وتخلص من الموقف سريعًا من خلال فلسفته الخاصة. وهكذا يفعل جحا مع تلك المواقف. تعطينا مواقف جحا مع حماره مهارات حول حُسن التخلص بجانب الفكاهة والطرفة.