خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من هو ألب أرسلان ولماذا لقب بعضد الدولة؟!

ID 144421949 © Murat An | Dreamstime.com

ولد في عام 424 هـ، وهو أحد أقوى ملوك السلاجقة، وله صولات وجولان من المعارك والفتوح. وألب أرسلان: بفتح الهمزة وسكون اللام، هو اسم تركي معناه شجاع أسد، فألب شجاع، وأرسلان أسد، أو أسد شجاع، امتدت فترة ملكه عشر سنوات إلا بعض الأشهر، عبر إلى الفرات ووصل بقواته إلى حلب، واسمه بالكامل: أبو شجاع محمد بن جعفري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، الملقب بعضد الدولة ألب أرسلان.

 وله قصة طريفة في توليه الملك، إذ لم يكن منصوصًا على ولايته من الأساس، ولكنه لما مات السلطان طغرلبك، وهو عم ألب أرسلان، نص على تولية الأمر لسليمان بن داود أخي ألب أرسلان، ولكنّ سليمان خضع لأمه وسار خلفها، فثار عليه أخوه ألب أرسلان وعمه شهاب الدولة قتلمش، وجرت بينهم مناوشات عديدة، فلم يتم لسليمان الأمر، وكانت النصرة لأخيه ألب أرسلان، فاستولى على الممالك، وعظمت مملكته ورهبت سطوته، وفتح من البلاد ما لم يكن لعمه. ومن الغريب أن ألب أرسلان كان قد تولى الملك وهو ابن ست عشرة سنة فقط، وهذا يدل على الحالة التي كان فيها من القوة وسعة الاطلاع، وفورة الشباب، حتى استطاع انتزاع الملك من أخيه بمساعدة عمه.

 وقصد ألب أرسلان بلاد الشام فوصل إلى مدينة حلب وصاحبها يومئذ محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي، فحاصره مدة ثم جرت المصالحة بينهما، فقال ألب أرسلان: لا بد من دوس بساطي “أي أن يدخل عليه حاكم حلب”، فخرج إليه محمود ليلاً، فرحل عن حلب وأعاده إلى ملكه.

ويذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان أن ألب أرسلان كان مصدر قوة كبيرة، فلم يصل ملك مسلم قبله إلى ما وصل إليه، حيث سار حتى عبر الفرات، ولما عاد: “عزم على قصد بلاد الترك “تركيا وما حولها حاليًا”، وقد كمل عسكره نحو مائتي ألف فارس أو يزيدون، فمد على نهر جيحون جسرًا وأقام العسكر يعبر عليه شهرًا، وعبر هو بنفسه أيضًا… وأحضر له جنوده رجلاً يدعى يوسف الخوارزمي، وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن “أي الحصن الذي نصبوا له الجسر”، فحمل إليه مقيدًا، فلما قرب منه أمر أن تضرب أربعة أوتاد لتشد أطرافه الأربعة إليها ويعذبه ثم يقتله، فقال يوسف: ومثلي يُفعل به هذه المثلة “أي طريقة الموت”؟ فغضب ألب أرسلان وأخذ قوسه وجعل فيها سهمًا، وأمر بحل قيده ورماه فأخطأه وكان مدلاً برميه، وكان جالسًا على سريره، فنزل عنه فعثر ووقع على وجهه، فبادر يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، فوثب عليه فراش أرمني فضربه في رأسه بمزربة فقتله، فانتقل ألب أرسلان إلى خيمة أخرى مجروحًا، فأحضر وزيره نظام الملك أبا علي الحسن وأوصى به إليه، وجعل ولده ملك شاه ولي عهده”.

وقد توفى ألب أرسلان متأثرًا بجراحه ونقل إلى مدينة مرو ودفن عند قبر أبيه داود وعمه طغرلبك، ويقال إنه مات بعد تلك الحادثة بثلاثة أيام فقط، ورغم أنه لم يدخل بغداد ولا رآها، فإنها كانت داخلة في ملكه، وهو الذي بنى على قبر الإمام أبي حنيفة مشهدًا، وبنى ببغداد مدرسة أنفق عليها أمولاً عظيمة. وكانت له رحمه الله تعالى أعمال حربية وبطولية وخاصة قتاله للروم واستطاعته بقلة من عدته وعتاده أن يتغلب عليهم. وقد تولى الملك خلفًا له ابنه ملكشاه، وكان وزيره نظام الملك السلجوقي بمنزلة الوالد له.

مراجع تم الاعتماد عليها:

وفيات الأعيان وأنباء أهل الزمان، ابن خلكان.

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ابن حجر العسقلاني.

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري بردي.