خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من هو صقر قريش؟

على يد صقر قريش المستحيل أصبح ممكنًا وحقيقية. لقد حفل التاريخ الإسلام بشخصيات عظيمة مثل صقر قريش كان لها بالغ الأثر في صنع أمجاد الأمة الإسلامية، وربما يبدو من المستحيل أن يستطيع فرد واحد إنشاء دولة عظيمة في بقاع بعيدة عن المناطق التي ظهر فيها.

فمن هو صقر قريش؟

هو أبو المطرَّف عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي القرشي، الذي ولد عام 113هـ ببلاد الشام، ونشأ تحت عناية جده هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي الشهير.

بعد سقوط الدولة الأموية عام 132هـ على يد العباسيين، قامت حملات منظمة من بعض القادة العباسيين تهدف إلى القضاء على كل بني أمية، أو بالأحرى على كل ذكر من بني أمية يمكن أن يطالب بالملك في يوم من الأيام، وقد أصبح عبد الرحمن بن معاوية من المطلوبين نظرًا لصلته الوثيقة ببيت الحكم الأموي فأجداده خلفاء بني أمية.

لما علم عبد الرحمن أن العباسيين يسعون إلى قتله هرب إلى مصر ومنها إلى بلاد المغرب عند أخواله في قبيلة نفزة، وفي عام 136هـ، أرسل عبد الرحمن بن معاوية إلى بعض موالي الأمويين في الأندلس يطلب عونهم وتأييدهم في وصوله إلى الأندلس فأجابوه وبايعوه على النصرة.

وصل عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس عام 138هـ، واستقر في قرية ألبيرة، وكانت الأندلس يومئذ تعاني من الاضطرابات والنزاعات بين القيسية واليمنية ما يؤذن بذهاب شوكة الإسلام من تلك البلاد، بعد وصول عبد الرحمن إلى الأندلس تجمع حوله أتباعه إذ وجدوا فيه المخلص من النزاعات الدامية على أرض الأندلس، وكان يحكم بلاد الأندلس يومئذ يوسف الفهري، الذي قاد جيشًا للقضاء على عبد الرحمن بن معاوية لكن استطاع عبد الرحمن التغلب عليه والاستيلاء على عاصمة الحكم قرطبة.

وحَّد عبد الرحمن بن معاوية الأندلس بعد شتاتها وأقام ملكًا عظيمًا فيها وقضى على العصبيات الجاهلية السائدة فيها في تلك الفترة، وعلى الرغم من قيام عدة ثورات ضد عبد الرحمن بن معاوية فإنه قد استطاع إخمادها حتى خضعت له بلاد الأندلس خضوعًا تاما، وهو وفي ذلك لم يغفل غزو بلاد البشكنج ومراكز المقاومة في مناطق الإفرنج في شمال الأندلس.

أسس قصر الرصافة في الأندلس على غرار قصر الرصافة في الشام، كما أنشأ جامع قرطبة الشهير.

ال

عرف عبد الرحمن بن معاوية بالداخل وبصقر قريش، وقد أطلق عليه أبو جعفر المنصور هذا اللقب لأنه استطاع جواز بلاد المغرب والوصول إلى بلاد الأندلس وأقام دولة عظيمة فيها بعد أن كادت تذهب هباء بسبب النزاعات القبلية بين القيسية واليمينة، ولئن كانت دولة بني أمية قد سقطت في المشرق على يد العباسيين، فإن عبد الرحمن بن معاوية قد أقامها في بلاد المغرب، واستمرت تلك الدولة لقرون رفعت فيها راية الإسلام.

عرف عبد الرحمن الداخل بحنينه إلى بلاد الشام، مرتع صباه ونشأته، وقد استقدم بعض الأشجار التي لا توجد في الأندلس، من ذلك أنه قد استقدم نخلة من عدوة المغرب على غرار النخل الذي كان معجبًا به في بلاد الشام.

عاش عبد الرحمن الداخل حياة مليئة بالكفاح والجهاد في سبيل الله وإخماد الثورات والقضاء على العصبيات حتى استتب الأمر لبني أمية في الأندلس، وأصبحت بلاد الأندلس منارة لنشر العلم والحضارة في بلاد أوروبا لفترة طويلة.

بعد رحلة مليئة بالكفاح والنجاح ترجَّل الراكب، إذ توفي عبد الرحمن بن معاوية عام 172هـ، وخلفه ابنه هشام في الحكم، الذي سار على سيرة أبيه.