خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مواقف مؤثرة من حياة سيدنا عمر بن الخطاب

Al-Quran dengan terjemahan bahasa Melayu
Photo 73734726 © Mohd Kafii Isa - Dreamstime.com

هو صحابي جليل وأمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين، لقب بالفارق، وله مواقف مشهودة في تاريخ الإسلام، فتح الله على يديه أقاصي الأرض، وشهدت الدولة الإسلامية اتساعًا كبيرًا في خلافته، كان رضوان الله عليه مثالاً يقتدى به في العدل والإنصاف وإدارة شؤون المسلمين. ونتوقف هنا مع بعض المواقف المؤثرة والتي يمكننا من خلالها أخذ العظة والعبرة:

  • موقف إسلامه: كان عمر بن الخطاب من وجهاء قريش وتولى أمر السفارة في الجاهلية، وعند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، كان شديد الوطأة على المسلمين، وذات يوم خرج حاملاً سيفه، فقابل في طريقة رجلاً من بني زهرة، فسأل إلى أين أنت ذهب؟ قال له أنا ذاهب لقتل محمد، فحذره الرجل وقال له: إن بني هاشم وبني زهرة لن يسكتوا على ذلك، ثم إن أختك وزوجها قد أسلما، فتملكه الغضب، وخرج غاضبًا قاصدًا بيتها، وهناك وجد خباب يدارسهما القرآن، فطلب منه النظر فيما معه من القرآن، فمنعته أخته إلا أن يتوضأ، فتوضأ وقرأ بعض الآيات من سورة طه، وهنا خرج مسرعًا يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما وصل هناك خرج له النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا الله أن يهديه، فنطق عمر بالشهادتين. فكان يوم فرح وسرور، ولم يكتم المسلمون إيمانهم أو يخفوا شعائرهم بعد ذلك.
  • موقف الهجرة: هناك قصة مشهورة حول هجرته رضي الله عنه علانية أمام أعين قريش، إذ تقلد سيفه وتحدى قريش قائلاً: “شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطسالأنوف، من أراد أن تثكله أمه ويُؤَتَّم ولده، وترمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي، قال عليّ: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه(رواه ابن عساكر: تاريخ دمشق ص 45). غير أن تلك القصة بها ضعف رغم اشتهارها بين الناس. وهناك رواية أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال فيها: “لما قدم المهاجرون الأولون من مكة إلى المدينة نزلوا بالعصبةمن جهات قباءإلى جنب قباء، فأمهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآنًا، فيهم عمر بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد(رواه ابن سعد: الطبقات 2/352، 3/87، 88). الشاهد أن سيدنا عمر كان من أوائل المهاجرين إلى المدينة، ضاربًا بذلك المثل في البذل والعطاء والدفاع عن دين الله.
  • موقف تسلم مفاتيح القدس: أراد الخليفة عمر بن الخطاب تخليص مدينة القدس من البيزنطيين، فأرسل لها جيشًا قام بحصارها ستة أشهر حتى أعلنت الخضوع والاستسلام، ولكن بشرط أن يأتي الخليفة شخصيًا لتسلم المفاتيح، وبالفعل سافر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنة 16 هـ، ووصل ماشيًا وغلامه يمتطي الجواد، لأن القسمة في الطريق اقتضت ذلك، والغريب أن البيزنطيين كانوا سعداء بذلك لأن تلك كانت إحدى العلامات التي تثبت لهم شخصية صاحب المفتاح، وذلك كما جاء في عقائدهم وكتبهم. كان عمر رضي الله عنه يستطيع بسهولة اقتناء حصانين، لكن ذلك سيكلف خزينة الدولة، وهو مسؤول عنها أمام الله، لذا رضي المشقة في الدنيا عن سؤاله يوم القيامة عن تضييع الأمانة.
  • تحسسه لأخبار الرعية: جانب آخر من الجوانب المهمة في شخصية سيدنا عمر بن الخطاب، أنه لم يكن يفرق بين رعيته سواء القوي أو الضعيف، القريب أو البعيد، كان يطوف ليلاً يتحسس أمورهم، ويجلس في كل يوم من بعد صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس ليحل أمورهم ومشكلاتهم التي تعرض عليه، وعندما ينتهي يدخل إلى منزله. ولا يكتفي بذلك فقط بل يسعى في الأمصار لحل مشاكل الرعية في الشام والعراق ومصر، ويطلب من ولاته إرسال بعض الناس من أهل البلد، فيقوم بسؤالهم عن الوالي وما يفعل فيهم.

رحم الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأجزل له العطاء والمثوبة، جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين.