خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

موت القلب: خطورة الذنوب والمعاصي

© Muhammad Annurmal | Dreamstime.com

يعد القلب من أكثر الأعضاء تأثيرًا في إيمان الإنسان، فبصلاحه يصح الجسد ويغدو سليمًا معافى، وبمرضه تمرض باقي الأعضاء تباعًا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب” (رواه البخاري ومسلم)، إنه مضغة خطيرة وذات تأثير، مما جعلها مناط الصلاح وموطن الفساد في آن واحد.

تعمل الذنوب والمعاصي رويدًا رويدًا على تلوين القلب بالسواد، فمع كل ذنب توضع فيه نقطة سوداء، وشيئًا فشيئًا يمتلئ بالسواد، ويظل القلب يعاني الظلمة حتي يموت عياذا بالله، فإذا مات لم يعد يشعر العبد بشيء، يفعل المعصية دون أن يجد معارضة أو تأنيبًا، وبذلك تظهر عليه بعض الأمور المقلقة:

  1. الضعف أمام المعصية: يحدث تساهل كبير أن الذنوب والمعاصي، فالقلب لم يعد يرى الخطأ من الصواب، لقد امتلأ ظلمة وكتمامة، وصار الران عليه فلم يعد يشعر.
  2. قسوة القلب وفظاظته: يتبدل القلب من حالته الأولى، فلا يشعر بالضعف والوهن وثقل الذنب، بل يصبح ميلاً إليها، لا يستمع إلى النصح ويجادل بالباطل ليرضي غروره وقساوته، ويتبع هواه
  3. ضياع الفرائض والعبادات وانتهاك المحرمات: إذا لا وازع يحثه، ولا جسد يستجب لما يتلى عليه.
  4. حب الدنيا والانشغال بملذاتها: فيصبح الإنسان مفكرًا في الدنيا مبتعدًا عن التفكير في الآخر، يقوا ابن القيم في بدائع الفوائد: متى رأيت القلب قد ترحل عنه حب الله والاستعداد للقائه، وحلَّ فيه حب المخلوق، والرضا بالحياة الدنيا، والطمأنينة بها، فاعلم أنه قد خسف به.
  5. الكسل والفتور: فتجد الإنسان كسولاً لا يود القيام بأبسط الأشياء، وتثقل عليه الطاعة، فيغدو خاملاً، يقول المناوي في فتح القدير: الكسل والفتور عن القيام بالطاعات الفرضية، والنفلية، الذي من ثمراته قسوة القلب.

لكن السؤال الذي يجب أن نسأله الآن، ما أسباب موت القلب وقساوته إلى هذه الدرجة الكبيرة، وهل هناك سبب واحد لذلك أم أن هناك عدة أسباب مجتمعة. لا شك أن موت القلب سبب كبير من أسباب فقدان العبد للتوازن الإيماني، مما يجعله عرضة للهلاك والوقوع في شراك المعاصي، ولعل أبرز تلك الأسباب يتمثل فيما يلي:

  1. الغفلة: نجد أصحاب القلوب المريضة بعيدين عن النصح، مغترين بما يفعلون، يلههم الأمل والتمني، ويكثرون التسويف وكأن الحياة قد أصبحت ملكًا لهم، وأنهم لن يموت حتى  يتوبون، وأن فرصهم قادمة لا محالة، وكلما مر الوقت ازدادوا غفلة وعنادًا وتكذيبًا لاعتيادهم على ما هم عليه.
  2. الغرور بالدنيا وما فيها: إذا يغترون بدنياهم وكأنها دار البقاء وليس دار الفناء، فيلبسون الحق بالباطل، وتبقى نفوسهم معلقة بما فيها من شهوات وملذات، ولا يستطيعون مقاومة أنفسهم ولا مجاهدة أهوائهم.
  3. سوء اختيار الصحبة والأصدقاء: فالصديق السيئ معدٍ، كما تكون بعض الأمراض معدية مثل الجرب، يظل يدلك على مواطن الفتنة وسبل المعصية ويزينها لك حتى تقع فيها، فيكون لك فتنة تزيد وقعًا وتأثيرًا عن فتنة الشيطان ذاته، وهنا تبدأ الذنوب بالدخول إليك فتتشربها نفسك، وتغدو غير قادر على مفارقتها أو مفارقتك.
  4. ترك الاستغفار وتراكم الذنوب: إذا أذنب العبد ذنبًا وجب عليه الاستغفار والتوبة، حتى يتوب الله عليه، وحتى يستشعر قلبه بألم المعصية فيصحو من ثباته، ولذا فإن ترك الاستغفار يؤدي إلى تراكم الذنوب دون توبة، مما يكون له بالغ الأثر على العبد المسلم، فيصبح لاهيًا لا يدري ماذا يفعل، عابثًا لا ينكر ما يصنع، يتوه في زحمة المعصية ويتوغل فيها دون إحساس من قلبه الذي مات منذ زمن ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إن موت القلب وامتلائه بالذنوب والمعاصي من أخطر الأمراض وأكثرها فتكًا بدين الإنسان، لذا وجب أن ينتبه الإنسان ويراجع نفسه، وأن يحسن الظن بالله ويستغفر لذنبه في كل وقت وحين.