خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الحالات التي يجب على المسلم الغسل فيها

وضح الفقه الإسلامي موجبات الغسل بكثير من التفصيل، وفي هذا المقال نحاول إجمال تلك الموجبات وتوضيحها، مع بيان كثير من أوجه الاختلاف والأدلة الشرعية على كل ذلك.

ما هي موجبات الغسل ؟

من الحقائق الثابتة أن الإسلام دين الطهارة والنظافة، وتعد الطهارة في الإسلام من العبادات الأساسية وهي مهمة لذاتها، كما أنها لازمة لارتباطها ببعض العبادات الأخرى، ومن أبرزها الصلاة.

وهناك بعض الحالات التي يجب الغسل فيها على المسلم، وهي على النحو التالي:

1- خروج المني ولو من غير جماع

الحالة الأولى التي يجب فيها الغسل خروج المني بوجه عام سواء أكان ذلك في اليقظة أو في النوم، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.

وقد دل على وجوب الغسل عند نزول المني أو عند الجماع قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة:6)

وقد جعلت الآية التيمم مباحًا عند فقد الماء، فدل ذلك على أن الأصل الغسل بالماء، ويجوز التيمم عند فقد الماء أو العجز عن استخدامه.

2- التقاء الختانين

من موجبات الغسل التقاء الختانين، أي الجماع، سواء أحدث إنزال أم لا وهذا مما اتفق عليه الفقهاء، وقد دل عليه القرآن والسنة فمن القرآن الآية السابقة، ومن السنة ما رواه مسلم عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: “إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل”

3- انقطاع دم الحيض

يجب الغسل على المرأة إذا انقطع عنها دم الحيض، كما قال تعالى:

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } (البقرة:222)

ومن المعلوم أن الحيض قد تقل مدته أو تكثر، وتختلف من امرأة لأخرى، فربما تكون مدة الحيض يومًا أو يومين، لكن لا يجوز أن تزيد على خمسة عشر يومًا، فإن زادت عن ذلك فإنها دم استحاضة لا حيض.

4- انقطاع دم النفاس

كذلك إذا كانت المرأة نفساء وانقطع عنها دم النفاس فالغسل واجب عليها في هذه الحالة، وتأخذ المرأة النفساء كثيرًا من أحكام الحائض، وقد دل على وجوب الغسل من النفاس الإجماع، والقياس لعدم ورود نص صريح في ذلك، لكن الأمة أجمعت على وجوب الغسل على النفساء إذا انقطع عنها الدم.

وربما ينزل دم النفاس على المرأة يومًا أو يومين، أو قطرة، وتطهر، لكن أكثر مدة النفاس أربعين يومًا وقيل ستين يومًا، وبعدها تغتسل المرأة وتصلي، وما نزل بعد ذلك يعد دم استحاضة.

5- من موجبات الغسل: الموت

الموت كذلك من موجبات الغسل ، فإذا مات الإنسان تعين على من حضره تغسيله، وغسل الميت فرض كفاية باتفاق جمهور العلماء من الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة، وقد أجمعت الأمة على هذا الأمر.

وقد دل على وجوب غسل الميت السنة، فقد أخرج البخاري ومسلم عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: بينما رجلٌ واقِفٌ بعرَفَةَ، إذْ وَقَعَ عن راحِلَتِه، فوقَصَتْه – قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “اغسِلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنوه في ثوبينِ”

والحديث صريح في وجوب تغسيل الميت عملًا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وما زال المسلمون يعملون بذلك منذ عصر النبوة وحتى أيامنا هذه، وهذا مما لا خلاف عليه بين المسلمين عامة.

إن الأغسال الواجبة إنما شرعت لحكم جليلة وغايات نبيلة، ففيها الحفاظ على الطهارة والنظافة الحسية والمعنوية، كما أن فيها امتثالًا لأوامر الله تعالى.