خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

موريس بوكاي من المسيحية إلى الإسلام

موريس بوكاي

موريس بوكاي شخصية من الشخصيات العظيمة التي تحولت إلى الإسلام بعد رحلة من البحث والدراسة، وينطبق على شخصية موريس بوكاي أنها الشخصية التي قادها العلم والبحث المتجرد للإسلام دين الله الحق، وفي هذا المقال سنتعرف على تحول موريس بوكاي من المسيحية إلى الإسلام.

فما هي تلك القصة العجيبة؟

ولد موريس بوكاي عام 1920م في فرنسا وقد نشأ في أسرة كاثوليكية ولذلك فقد تلقى تعليمه حتى الثانوية في مدرسة كاثوليكية ومنذ أن أصبح قادرًا على القراءة والبحث فقد تولدت لديه قناعة بأن هناك مشكلة بين النصرانية والعلم، ذلك أنه كان يقرأ بعض البحوث العلمية والاكتشافات الأثرية التي كانت تناقض أصول النصرانية، وبعد دراسته الثانوية التحق بكلية الطب ففاق أقرانه في الدراسة وفي العمل حتى صار أشهر جراح في تاريخ فرنسا الحديث، وقد كان لتخصصه هذا دور كبير في تحوله إلى الإسلام.

في عام 1981م طلبت فرنسا من مصر استضافة مومياء فرعون لإجراء بعض الفحوصات والدراسات عليها وكانت فرنسا مولعة بدراسة الآثار والحفريات، وبالفعل وصلت مومياء فرعون إل مطار باريس وتم استقبالها استقبال الملوك وحملت المومياء في موكب رسمي إلى قسم خاص في مركز الآثار الفرنسي، لتبدأ بعد ذلك عملية دراسة المومياء وترميمها تحت إشراف موريس بوكاي الذي قاد فريقًا متخصصًا لتحقيق هذا الغرض.

كيف مات الفرعون؟

بينما كان الفريق الطبي يركز على ترميم المومياء ودراسته فإن موريس بوكاي كان يبحث خلف أمر آخر وهو معرفة الطريقة التي مات بها فرعون وكيف بقي هذه الفترة الطويلة دون أن يتحلل، والغريب أن ملامحه ما زالت موجودة، وقد أجرى بوكاي فحوصه ولما ظهرت نتائج التحاليل، بدأ في إعداد تقريره العلمي الذي يعده اكتشافًا كبيرًا وهو أن جثة فرعون قد انتشلت من البحر بسب وجود كميات كبيرة في جسده من ملح البحر، وأثناء كتابته تقريره الذي يظن أنه سبق علمي أخبره بعض الباحثين بأن لا يتعجل لأن ما ذهب إليه بوكاي عام 1981، قد قرره القرآن وأكده قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان.

أثار هذا الأمر فضول بوكاي ذلك أن مسألة اكتشاف ملح في جسد فرعون لا يمكن معرفتها إلا بتقنيات العلم الحديثة، كما أن المومياء لم يتم اكتشافه إلا في مرحلة متأخرة، حيث اكتشف عام 1898، وقد أشار القرآن إلى هذه القصة قبل اكتشاف المومياء بما يقدر ب 1300 سنة، كما أن العالم لم يكن يعرف عن المصريين القدماء وسر التحنيط شيئًا إلا منذ عقود قليلة، أثارت هذه التساؤلات فكر موريس بوكاي، وبدأ يبحث، فوجد أن إنجيل لوقا يذكر أن فرعون قد تعرض للغرق، لكنه لم يذكر ما حل به بعد ذلك، وقد رجع كذلك إلى التوراة فوجد أنها لم تحدد مصير فرعون بعد غرقه، وقد ظلت هذه التساؤلات في عقل بوكاي تزيده حيرة على حيرته.

تم إعادة المومياء إلى مصر بعد إجراء الترميمات الخاصة به، لكن الأمر لم ينته بالنسبة لبوكاي الذي ظل مشغول البال بسبب ما حدث معه، وقرر بعد ذلك الذهاب لمؤتمر علمي في المملكة العربية السعودية، وفي هذا المؤتمر عرض على الحضور اكتشافه حول جسد فرعون، فقام أحدهم وفتح له المصحف على قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (يونس:92).

موريس بوكاي وماذا يرى؟

أخيرًا وجد موريس بوكاي ما كان يبحث عنه، إنه القرآن الكريم الكتاب الوحيد الذي أشار إلى حادثة غرق فرعون، وأن جسده سيبقى علامة وآية للناس، وقد تناول القرآن هذه الحقيقة قبل قرون من اكتشافها على يد بوكاي.

لقد كانت هذه الحادثة تحولًا جوهريًا في حياة موريس بوكاي الذي أعلن تحوله إلى الإسلام فورًا، وبدأ يتفرغ لخدمة الإسلام وقضاياه العادلة من خلال العلم وألف عدة كتب من أبرزها: “القرآن والتوراة والإنجيل والعلم: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة” وقد نال عدة جوائز نتيجة لإسهاماته في العلوم الحديثة ودراسته الكتب المقدسة، وتوفي عام 1998 في باريس بعد رحلة حافلة بالإنجازات والتجرد العلمي والبحث عن الحق.