موقف العلمانية وأتباعها من الإسلام

ثقافة 14 Dhul Qidah 1441 AH Contributor

ما بين العلمانية والإسلام مساحات شاسعة من الفوارق، في هذا المقال نوضح هذه الفوارق وكيف ينظر أتباع هذه الأيدلوجية للإسلام والمسلمين.

من عجائب ما يصطدم الإنسان المسلم أيًّا كان اعتقاده ومذهبه، آراء تلك الفئة من العلمانيين عن الإسلام، ذلك أنه يفترض فيهم أنهم مسلمون، وأنهم من أبناء جلدتنا. ولذا فإن الأمر يكون مختلفًا حينما نجدهم يتحدثون عن الإسلام بتلك الطريقة المستفزة، وكأنه يودون أن يصنعوا دينًا جديدًا على مقاسهم، يأخذون ما يجدون فيه لذتهم ويتركون الباقي.

بل ويحددون المناطق التي يجب تركها أو تغييرها، ذلك أن أفكارهم تصطدم بالنصوص الثابتة والحجج القاطعة، لكنهم ما ذلك يروغون كما يروغ الثعلب، ويتلونون كما تتلون الحرباء، ولا تجدهم يثبتون على شيء.

العلمانية والإسلام 

إن للعمانيين العرب موقف مخزٍ من الإسلام ومن نبي الإسلام كذلك، وهو مع الأسف موقف معلن وواضح، وإن كانوا يقدمونه من خلال المراوغة في الحديث وتلبيس الحق بالباطن. وهم يقفون موقفًا متعنتًا بل ومعاديًا في أوقات كثيرة للإسلام. ورغم أن الإسلام جاء بكل التشريعات التي تخص العدالة والاعتقاد والإيمان الرحمة والإحسان.

والمبادئ الأساسية التي تكرم الإنسان وأعطته الحق الكامل في وحدة الأصل الإنساني، وحاربت التمييز والتعصب الأعمى، وواجهت الظلم والقهر والاستبداد- فإن هؤلاء لا يرون إلا ما أنتجته الآلة الغربية من شذرات مبعثرة هنا وهناك ليكون منهجًا ضابطًا لحياتنا وأفكارنا وأعمالنا، ألا ساء ما يمكرون.

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتخذ العمانيين العرب هذا الموقف المعادي للإسلام؟ ولماذا يظلون طوال الوقت على أفكارهم تلك زاعمين أنهم على صواب، مع أنهم يعلمون الحق؟ ولماذا يودون سلخ جلد الأمة وإهدار ميراثها الحضاري والإسلامي؟ إنهم يحيون في حالة انفصال كامل عن تاريخنا الإسلام.

إنصاف غائب

يتركون خلفهم 14 قرنًا أو يزيد كانت فيها فترات كثيرة من التقدم والازدهار، ويركزون على بعض الأحداث القليلة التي وقعت فيها الأمة في محن وابتلاءات، ذلك أنهم يحاولون دائمًا أن يقرنوا بين ضعف الأمة وبين الإسلام، ويتخذون من مقولات عصر النهضة الأوروبي سبيلاً لتحقيق مآربهم.

ولكنهم إن تمعنوا في الأمر جيدًا سيجدون أن الحياة الأوروبية مختلفة عن الروح الإسلامية في بلادنا، وأن أوروبا لم تتقدم إلا بعد ترجمة الأعمال الإسلامية والأفكار الحضارية التي رسخها الإسلام، ولكنهم مع الأسف يربطون بين ما حدث في أوروبا في العصور الوسطى وما اقترفته الكنيسة هناك من أفعال جعلت الناس يعيشون في ظلمات الجهل. وبين ما نحن فيه الآن.

والحقيقة أن هذا أمر عجيب، فلا تشابه بين الوضعين، الكنيسة كانت تحكم أوروبا وتشرع لهم شرائع دنيوية يضعها بشر عاديون للسيطرة على رقاب الناس باسم الدين، في حين أن الإسلام جاء بشرائع سماوية أنصفت الإنسان ومنحته حريته وحقوقه، وهل شرائع صالحة وموجهة للإنسان المسلم في كل زمان ومكان.

ومن الملاحظ أن العلمانيين الأجانب لهم موقف أكثر حيادًا وإنصافًا من الإسلام ونبيه. وفي بعض كتابتهم تجدهم يعتبرون النبي محمد صلى الله عليه وسلم الشخص الأول في العالم والأكثر تأثيرًا، ويتحدثون عن عبقريته، وإن كانوا هنا يتحدثون عن الشق الدنيوي. ويغفلون كونه نبيًا مرسلاً من عند الله.

فهم ناقص

إن أغلب الظن أن العلمانيين العرب لم يفهموا الدين الإسلامي بشكل سليم ومنصف وحيادي. كما أنه لم يتواصلوا إلى فهم شامل للعمانية الغربية التي تحاول جاهدة فعل الدين عن السلطة والحكم، وهذا غير مقبول من الناحية الإسلامية.

إلى جانب أن لديهم تبلد في المشاعر والإحساس بالدين من أساسه، ويعيش ليتخذ لنفسه هالة كبيرة من الشهرة وعرض الآراء، والوصول إلى المعجبين الذين يصفونهم بالنخبة، وكل هذا يجعلهم يبحثون عن الأمور التي تجلسهم على عرش الميديا الإعلامية باستمرار.

إن الموقف الفكري ما بين العلمانية والإسلام أو تحديدًا للعلمانيين العرب من الإسلام يحتاج إلى إعادة مراجعة، وإلى تطبيق الحياد والإنصاف التي تتضمنه العلمانية التي يدعون إليها، ولذلك كي يصلوا إلى الطريق القويم.