خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

سن المراهقة وناره الحارقة

ID 178956902 © dotshock | Dreamstime.com

من أصعب المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان هي مرحلة المراهقة، نظرًا لما فيها من تغيرات جسمانية وفسيولوجية ونفسية على نفسية المراهق، بحيث تصبح في مواطن كثيرة عبئًا كبيرًا لا نجاة منه. وتكمن أهمية مرحلة المراهقة في أنها تمثل الطريق الذي يتبلور أمام الشاب في المستقبل، فإن كان يحظى بمرحلة مراهقة طبيعية، استطاع فيها التأقلم مع بيئته وذاته والجو المحيط به، فإنه يصبح منسجمًا ذاتيًا ويتقبل التغيرات ويتعامل معها بشيء من الفهم والتعايش، فلا يكره جسده الذي بدأ في التغير، ولا يكون حادًا وعنيفًا مع مجتمعه وبيئته. أما الطرف الآخر ممن لا يستطيعون التأقلم فيصابون بالاضطرابات والثورة والتمرد، وقد يصل الأمر إلى الأمراض النفسية.

تأتي مرحلة المراهقة بعد مرحلة الطفولة، وهنا تكمن المشكلة الكبيرة، إذا يخرج الإنسان من هدوء الطفولة ولعبها إلى نار المراهقة ومشاكلها، ومن ثم فإن تلك المرحلة تعد الوسيط الذي ينتقل من خلال الفرد إلى مرحلة الشباب والحيوية والانطلاق، لذا وجب الانتباه من مشاكلها وأزماتها وتفاديها. ونذكر فيما يلي بعضًا من تلك المشاكل التي تجعل تلك المرحلة مثل النار الحارقة.

أولاً: المشاكل الشخصية التي يواجهها المراهق، وهي أولى الأمور التي تظهر لدى المراهقين وتكون مثل النار التي تحرقهم، فنظرًا لأن المراهق يود جذب الجنس الآخر إليه فإنه يقوم ببعض الأمور للفت النظر، ويكون هذا هو منشأ الصراع الحارق داخله، ونجده يتسم في حديثه باللباقة، مع إظهار الثقة بالنفس، وتهويل الأمور الصغيرة مع سرعة الاستثارة والغضب وفقدان الحكمة والتروي، والإحساس بالألم بشدة، مع دخول الصراعات والبحث عن المثلى العليا، مع كثرة الشعور بالحزن والإحباط… إلى غير ذلك من أمور وسمات شخصية تجعل المراهق يكون متناقضًا وفضوليًا ويدخل في صراع من نفسه ومع الآخرين.

ثانيًا: التغيرات الجسدية وأثرها على الحالة النفسية، لا بد من توعية المراهق قبل تلك المرحلة وخاصة الفتيات بنوع التغيرات الجسدية والتي ربما تكون غير مرضية، وتسبب حرجًا لكلا الطرفين، فمثلاً الدورة الشهرية باعتبارها إيذانًا باكتمال الأنوثة، إضافة إلى ظهورالثدي، قد تتسبب في حرج  للفتاة، وهو أمر لا يجب أبدًا أن نقدمه لهن على أنه مصدرًا للخجل، وفي المقابل فإن خشونة الصوت وتورم الثدي قليلاً ولمدة بسيطة لدى الفتيان قد يسبب نوعًا من الحرج أيضًا. وقد يجلب ذلك المشاكل النفسية الكثيرة، فنجد كل طرف غير متقبل لجسده، أو على العكس نجد بعض المراهقين يتمادون في عشق أجسادهم والإفراط في الافتتان بها.

ثالثًا: المشاكل المتعلقة بالشهوة والميل للجنس الآخر، في بداية المراهقة يكون الشاب مشتتًا ولا تكون لديه رغبة في الجنس بالمعنى المادي للكلمة، نعني الإشباع الحقيقي، بل إن ما لديه هو نوع من الهلوسات والرغبات الشديدة إن صح التعبير، إحساس ما بأنه يود الارتباط بأحد، ويصبح معجبًا بأقرب من يستريح إليهم. المراهق هنا لا يتصرف بموقف الإشباع كما لدى الإنسان الناضج، بل يتصرف من خلال شعور جارف بالغريزة الجنسية التي يود من خلالها الالتحام مع أي شخص، فقد بدأت الثورة الجنسية تغذي جسده، وتلك هي النار الحارقة التي ينبغي التهدئة من وتيرتها، وتفهم أن تلك الأمور بسبب نمو الأعضاء وتدفق الهرمونات فيها، وبعد مدة قليلة ستهدأ النفس وسيتحسن المزاج العام.

رابعًا: المشاكل النفسية للمراهق، إذ يعد التطور الفسيولوجي المتسارع لجسد المراهق عنصرًا مؤثرًا، لأنه يفوق تطوره النفسي والعقلي بمراحل، لذا فإنه يلجأ إلى أسلوب إثبات الذات بأي طريقة سواء كانت صائبة أو خاطئة، وتعد تلك الطفرة الجسمانية وما يقابلها من تطور نفسي وعقلي، نوعًا من عوامل الضغط على نفسية المراهق، وتسبب له الاضطرابات النفسية والسلوكية، ولذا وجب دراسة نفسية المراهق لمعرفة سبل علاج تلك المشكلة.

إن مرحلة المراهقة من المراحل العمرية المهمة والتي تتميز بنارها المشتعلة في كل شيء: السلوك، والتصرف، والأحلام والخيال، الشهوة، محاولة إثبات الذات، الاضطراب النفسي والسلوكي. ولذا وجب الحذر والتعامل معها بالشكل الأمثل بما يطفئ من تلك النيران ويهدئ من ثائرتها.