نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

نبي الرحمة : وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين

الإسلام 9 Dhul Qidah 1441 AH
ID 39329440 © Akulamatiau | Dreamstime.com

إنه نبي الرحمة والسلام محمد بن عبد الله الذي جاء بالحق ليظهره على الدين كله، وكانت رحلته منذ بعثته الله تعالى إلى أن اختار الرفيق الأعلى,=. ملفوفة بالرحمة والمودة والتراحم بينه وبين جميع من عاملهم، حتى حزن عليه الإنس والجن والحجر والشجر.

نبي الرحمة والسلام

ولما كانت الرحمة صفة من صفات الله تبارك وتعالى، فإن من عظيم فضله أن أرسلنا إلى أمة الإسلام رسول الرحمة للبشر كافة. حيث كانت بعثته رحمة للناس لإخراجهم من الظلمات إلى النور، وقد أخبرنا الله بذلك فقال:

“وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ” (سورة الأنبياء: 107).

وكان صلى الله عليه وسلم دائمًا ما يقول: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ”. (الدارمي- 15)، فكانت رحمته عامة لجميع الناس، وخاصة بالمسلمين، ويقول صلى الله عليه وسلم مبينًا تلك الخاصية:

“إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ، فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا”. ( البخاري- 6118)

رحمة للعالمين

لقد بعث الله رسوله رحمة للعالمين، فشملت رحمته الكبير والصغير، والغني والفقير، والرجال والنساء. والعدو قبل الصديق، إضافة إلى أنها رحمة غير محددة بزمان أو مكان، إنما هي للعالم حتى يرث الله الأرض وما عليها.

ولذا فإنه دائمًا ما كان يوصي بالرحمة، حيث يقول: ” إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ”. (البخاري- 1224). إن المتدبر في سيرته العطرة وفي القرآن الكريم سيجد الرحمة محورًا جليًا لكل تصرفاته وأفعاله.

ومن الصور الدالة على أنه نبي الرحمة والسلام رحمته بكبار السن والضعفاء، حيث يقول: “”لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا”. (رواه الترمذي). وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم رحمة خاصة بالمخطئين والمذنبين والعصاة، حتى جعلهم يقلعون عن ذنوبهم من كثرة رحمته.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: “بينما نحن جلوسٌ عند النبيِّ ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏إذ جاءه ‏‏رجل‏ ‏فقال: يا رسول الله هلكْتُ. قَالَ: ‏”مَا لَكَ؟” قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائمٌ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “‏هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟” قال: لا، قال: “فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟”.

لا، هكذا قال: “فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟” قال: لا. قال: فمكث النَّبيُّ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ ‏صلى الله عليه وسلم ‏بِعَرَقٍ ‏‏فيها تمر، قال: “أَيْنَ السَّائِلُ؟” فقال: أنا، قال: “خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ”. فقال‏ ‏الرَّجل: ‏ ‏أعلى أفقر منِّي يا رسول الله؟ فواللَّه ما بين ‏لابَتَيْهَا “‏يعني ‏الْحَرَّتَيْنِ” ‏أهل بيتٍ أفقر من أهل بيتي. فضحك النبيُّ ‏صلى الله عليه وسلم ‏حتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثمَّ قال: “أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ”. (رواه البخاري- 1834)

التيسير على الناس

وكان صلى الله عليه وسلم يرخص للناس في العبادة بما لا يقنط أحدًا من الدين، وفي الوقت نفسه يسهل أم العبادات ويخفف على الناس. فقد ورد أن رجلاً شكا إليه من ترك صلاة لأن الإمام يطيل فيها ويشكل على الناس أمرهم.

فغضب النبي لذلك الأمر وخرج إلى الناس وصعد المنبر وقال: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ”. (رواه مسلم- 466)

وقد تجلت مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم مع الأسرى، بما جعل العدو يحترمه قبل الصديق، وقد كان لذلك أثره في دخول الناس إلى دين الله أفواجًا. وللنظر إلى ما حدث في فتح مكة حينما عفا عن جميع من ظلمه وهو قادر على القصاص منه.

ومن ذلك أن سفانة ابنة حاتم الطائي قد أُسِرت في حرب مع قبيلة طيِّئ، فكانت في حظيرة بباب المسجد، فمرَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات مرة، فقامت إليه وقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامْنُنْ علَيَّ مَنَّ الله عليك”.

تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : “قَدْ فَعَلْتُ، فَلا تَعْجَلِي بِخُرُوجٍ حَتَّى تَجِدِي مِنْ قَوْمِكِ مَنْ يَكُونُ لَهُ ثِقَةً حَتَّى يُبَلِّغَكِ إلَى بِلادِكِ، ثُمَّ آذِنِينِي”. تقول سفانة: وأقمْتُ حتى قَدِمَ رَكْبٌ من بَلِيٍّ أو قضاعة، وإنما أُرِيد أن آتي أخي بالشام، فجئتُ فقلتُ: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقةٌ وبلاغ.

حيث قالت: فكساني، وحَمَلَني، وأعطاني نفقة، فخرجتُ معهم حتى قَدِمْتُ الشام”. (الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 2/188)، فأي رحمة بعد تلك الرحمة التي جعلت تلك المرأة تدخل الإسلام، وتكون من أقوى المدافعين عنه.