نبي الله إسماعيل الذبيح

مناسبات Contributor
إسماعيل الذبيح
© Rex Wholster | Dreamstime.com

إسماعيل الذبيح عليه السلام هو أحد الأنبياء الكرام الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم، وقد زعم البعض أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام. لكن لا دليل على هذا الزعم. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على سبب تسمية إسماعيل عليه السلام بالذبيح.

من هو نبي الله إسماعيل الذبيح؟

هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فهو نبي ابن نبي. وقد ولد إسماعيل بعدما بلغ أبوه من العمر عتيًا. وأمه هاجر عليها السلام التي تزوجها إبراهيم بعد أن وهبها ملك مصر  لزوجته سارة. قال تعالى بعد ذكر ما حدث مع إبراهيم وقومه: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ  رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ  فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ }(الصافات: 99-101).

وقد أمر الله تعالى نبيه إبراهيم بالهجرة إلى مكة المكرمة وأن يترك إسماعيل وهاجر في تلك الأرض. وقد شاء الله تعالى أن تنفجر بئر زمزم في الموضع الذي كان فيه إسماعيل. فكانت آيات عظيمة وأحداثًا جليلة خلدها الله تعالى في مناسك الحج التي شرعها الإسلام.

بعد بلوغ إسماعيل عليه السلام مبلغ الرجال وأصبح عمره ثلاث عشرة سنة أو ست عشرة سنة رأي إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبحه. ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء حق ولذلك كان لازمًا عليه أن ينفذ تلك الرؤيا لأنها أصبحت بمثابة الأمر الإلهي قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ  قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات:102).

وقد كان هذا الأمر شديدًا على إبراهيم عليه السلام وهو الأب الذي رزقه الله الولد. بعد أن بلغ من الكبر عتيًا. لكن ماذا يفعل وهو أحد أنبياء الله تعالى. لا بد أن ينفذ الأمر الإلهي فعرض على ابنه الأمر. فما كان من إسماعيل الذبيح إلا أن أخبر أباه أن يفعل ما أمره الله به. وقد أظهرت هذه الآية صدق نبي الله إسماعيل عليه السلام.

ماذا حدث بعد ذلك؟

وتمضي الآيات الكريمة لتذكر لنا تفاصيل هذه القصة العظيمة {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ  قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.  إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ  وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ  وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ  كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ  وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ  وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} (الصافات:103-113).

وصفت هذه الآيات تلك الحادثة وصفًا دقيقًا بداية من الذهاب نحو المكان الذي سيتم تنفيذ أمر الله فيه. ولما أوشك إبراهيم على ذبح إسماعيل الذبيح أنزل الله تعالى كبشًا عظيمًا من السماء فداء لإسماعيل عليه السلام.

فكانت هذه الحادثة من الأحداث المؤثرة التي أكدت فضل ومكانة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ولذلك فإن تنفيذ نبي الله إبراهيم لهذا الأمر قد رفع منزلته ومكانته. حتى أصبح أمة كما وصفه الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ  اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً  وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}(النحل:120-122).

ويظهر من خلال ما سبق أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام. لا كما يذكر البعض أنه إسحاق. بدليل أن الله تعالى بعدما ذكر حادثة إسماعيل مع أبيه وابتلائه بالذبح. وهب إسحاقًا لإبراهيم عليهما السلام. واصطفاه للنبوة، ولذلك فإن إبراهيم هو أبو  الأنبياء.

لا شك أن قصة إسماعيل الذبيح عليه السلام بها الكثير من العبر والعظات التي تؤكد بشكل قاطع أن امتثال أوامر الله تعالى من أسباب رفع درجات العبد وترقيه في مراقي الصلاح.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.