نتائج الحملة الفرنسية على مصر: خدع وأكاذيب روج لها

تاريخ 17 Shaban 1442 AH Contributor
مقال رأي
نتائج الحملة الفرنسية
© Michelle Bridges | Dreamstime.com

توشك المراجع المصرية والعالمية أن تجمع على أن نتائج الحملة الفرنسية على مصر لها نتائج حضارية باهرة. والذى لا شك فيه أن خديعة فرنسية وأوروبية كانت خلف هذا الاعتقاد الخاطئ، لقد كانت أوروبا تتطلع إلى الزحف إلى الشرق. وكانت تحاول أن تصبغ حملاتها بصبغة حضارية، كأنما خطط الأوربيون للقدوم إلى بلاد الشرق الإسلامي وإلى أفريقيا يحملون مشاعل النور .

والحق أن فرنسا وسواها من دول الاستعمار الأوروبي أو الغربي لم تأت إلى الشرق إلا لمحاربة الإسلام من جانب، ولسلب ثروات الشرق من جانب آخر. ومن العبث أن يفكر الإنسان أن هؤلاء كانوا حملة إصلاح أو دعاة حضارة لبلاد الشرق .

إدعاءات حول نتائج الحملة الفرنسية على مصر

وأذاعت أوروبا هذه الخديعة، واهتمت فرنسا بوجه خاص بنشر هذه الفرية، وللأسف وقع بعض المصريين والشرقيين في الفخ. وصدقوا تلك الأكذوبة فراحوا يروجون لها ويكتبون عنها ودخلت المدارس والجامعات، وتلقاها التلاميذ والطلاب الأبرياء واعتقدها الكثيرون منهم. ونحن هنا نحاول أن نحق الحق وأن نبرز بطلان هذا الادعاء بالحقائق التالية:

قالوا إن الحملة كتبت كتابا مهما عن مصر عنوانه (وصف مصر) وهذا صحيح، ولكن هذا الكتاب لم يترجم حتى الآن للغة العربية. وما ترجم منه هو أجزاء قليلة ترجمها الأستاذ المرحوم زهير الشايب في السبعينيات من القرن العشرين أي بعد حوالي قرنين من انتهاء الحملة، وبعد أن تغيرت معالم مصر بدرجة كبيرة. ثم بعد أن كتب المصريون ما يغنى عنه.

يقولون إن مصر تطلعت بسبب الحملة إلى التغير الذي حدث في أوروبا، وبدأت مصر تقتبس من الدنية الغربية بعد ذلك.

ولكن الباحث في تاريخ مصر بعد الحملة يجد أن مصر عادت لحياتها الحافلة بالفوضى بسبب صراع السلطات، ولم تتجه لاقتباس أية مدنية. وكانت السنوات التي تلت الحملة حتى عهد محمد على سنوات كاحلة. وأن التغير الذي طرأ على حياة مصر بدأ مع محمد على الكبير، فهو وحده صاحب العقلية الجديدة التي قضت على القديم وفتحت أبواب الجديد، فانفتحت به مصر على العالم.

تحدثوا عن الديوان وهو أسلوب الدعاية لجذب بعض المصريين لصفهم عن طريق الوظائف اللامعة، ولم يظهر لهذا الديوان أي أثر. وقد وضحنا أن نابليون ألغاه بعد ثورة القاهرة الأولى وأعاد تشكيله على نمط لا يراعى مصالح البلاد.

دخل الفرنسيون مصر في يوليو سنة ١٧٩٨، وفي أوائل أغسطس أي بعد حوالي شهر واحد كان الأسطول قد قضى عليه. وبذلك انتهت آمال الفرنسيين في مصر وأصبحوا سجناء لا هم لهم إلا الوصول إلى وسيلة للعودة إلى بلادهم، وأسرع نابليون بالهرب متنكرا، وكل هذا يوضح أنه لم يكن هناك وقت للإصلاح. ولا وجود للأعمال الحضارية إن كانت خطرت بالبال.

ماذا عن المطبعة؟

ادعى نابليون الإسلام وكذلك ادعى ميتووهومن أكبر قواده. وهذا يوضح سهولة الادعاء بأنهم جاءوا لرعاية الحضارة أو أنهم أسهموا فعلا في خدمة الحضارة وكلها دعاوى باطلة.

لقد أحضر نابليون معه مطبعة ولعل استعمالها كان مقصورا على بيانات التحذير والتخدير للشعب المصري. وقد أخذتها معها عند انسحابها، مما يدل على أن المظاهر الحضارية كانت لخدمة الحملة لا لخدمة مصر.

صدرت الأوامر للجيش الفرنسي بتدمير الأزهر الذي اتخذ منه المجاهدون مركزا لجهادهم. وضربه الجنود الفرنسيون بالقنابل والمفرقعات حتى زلزلت أركانه، ثم دخلوه بخيولهم، واضح جدا أن هذه الأفعال قمة الغوغائية. فالفرنسيين بذلك حاربوا حضارة الإسلام وحضارة مصر متمثلة في الأزهر الشريف الذي كان ولا يزال منارة فكر للعالم الإسلامي كله. ولهذا نقرر أن الفرنسيين كانوا ضد الحضارة لا بناة الحضارة.

لقد استعمرت فرنسا عدة أقطار في آسيا وأفريقيا، وامتد هذا الاستعمار أحيانا عدة قرون، ولم تشهد هذه الأقطار تقدما حضاريا تركه الاستعمار. بل ترك دائما الخراب والدمار.

بقلم: أحمد محمد أبو مسلم

باحث ومدون