نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

نشأة الاستشراق: الخلفية التاريخية والمعرفية

فلسفة 2 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
نشأة الاستشراق
© Photogl | Dreamstime.com

لا شك أن الحديث عن نشأة الاستشراق من الأمور المهمة لمعرفة الخلفية التاريخية والمعرفية لظهور علم الاستشراق. ومن المعلوم أن الاستشراق هو أحد العلوم التي هدف من خلالها الغربيون دراسة الشرق وعلومه. وفي القلب من دراسة الشرق دراسة الدين الإسلامي بهدف الطعن فيه. ومن الأمور المتفق عليها أيضًا أن الاستشراق قد مر بتحولات كبيرة حتى وصل إلى صورته الحالية.

الخلفية التاريخية والمعرفية لنشأة الاستشراق

عند الحديث عن نشأة الاستشراق فلا بد من الإشارة إلى الصلة بين البعد المفاهيمي والبعد الواقعي. فإذا كانت كلمة الاستشراق مأخوذة من الفعل شرق. الذي يدل على جهة المشرق، فإن البعد المفاهيمي للكلمة يعني دراسة علوم الشرق بوجه عام. وعلوم الإسلام بوجه خاص ولعل السبب الذي ظهر الاستشراق من أجله كان مدفوعًا ببعد ديني. يهدف مواجهة الفتوحات الإسلامية التي فتحت مناطق واسعة ومهمة من أوروبا.

إن نشأة الاستشراق ترجع إلى زمن بعيد نوعًا ما يمكننا أن نحدده بالقرن الأول الهجري عندما استطاع المسلمون فتح الأندلس التي كانت تقع في جنوب أوروبا. وهذا يعني فعليًا أن المسلمين قد فتحوا إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا واختلطوا بأهل تلك البلاد ودخل عدد كبير منهم الإسلام.

استاء القساوسة ورجال الدين المسيحي في الغرب من التوسع الإسلامي ومن الانتشار الكبير للإسلام في بلادهم. ووجدوا أن الإسلام كدين ينطلق من قوة ذاتية تسهل من عملية انتشاره. فعمدوا إلى محاولة تشويهه والطعن فيه من أجل أن يصدوا الغربيين عن اتباع هذا الدين. ولا شك أن عمليات التشوية التي قام بها رجال الدين المسيحي كان لها بالغ الأثر في تكوين ما يشبه الخوف من الإسلام لدى الغربيين، الذين كانوا يأخذون معارفهم في ذلك الوقت من الكنيسة ورجالها.

بداية الاستشراق ومرحلته الأولى

ولعل هذه المرحلة من المراحل التي شهدت تكون اللبنة الأولى للاستشراق. وقد شهدت فترات زمنية لاحقة توسع الاستشراق وظهور قساوسة درسوا الدين الإسلامي عن قرب بغرض تشويهه أمام الغربيين. ومن الأمور التي ساعدت على زيادة الاهتمام بالدراسات الاستشراقية في الغرب التلاقي بين المسلمين والغربين في أكثر من مكان. ومن أبرز المحطات التاريخية التي شهدت اتجاهًا غربيًا لدراسة الاستشراق مرحلة الحملات الصليبية. حيث التقى الغربيون بالعالم الإسلامي عن قرب وبدأوا دراسة الإسلام ومجتمعاته بهدف الطعن فيه وتشويهه.

ويمكن القول أن الاستشراق قد أخذ بعدًا آخر بهد تمكن المسلمين من فتح القسطنطينية وانتشار الإسلام في كثير من بلاد أوروبا. لدرجة أن المسلمين قد وقفوا على أسوار فيينا واقتربوا من فتحها، لولا عدة عوامل منعت هذا الفتح.

ومع انحسار النفوذ الإسلامي في أوروبا وبداية الاحتلال الغربي للعالم الإسلامي بدأ الغربيون يهتمون بشكل كبير بالدراسات الاستشراقية. من خلال دراسة علوم الإسلام من أجل تشويه صورته أمام الغربيين من جهة ومن أجل تشوبه صورته وإضعاف مكانته في قلوب أتباعه. ولذلك فإن جيوش الاحتلال كانت تصطحب معها دومًا المستشرقين لدراسة البيئة الداخلية للدول الإسلامية والتعرف عن قرب عن المسلمين وأحوالهم. وكانت تصطحب معها أيضًا المبشرين لنشر النصرانية في الدول التي تم احتلالها. ولعل هذا ما يفسر لنا السبب في أن كثيرًا من الدول الإفريقية قد تحولت نحو النصرانية بعد الاحتلال. حيث لعب المستشرقون والمبشرون دورًا كبيرًا في عملية التحول.

وفي القرنين التاسع عشر والعشرين بدأت مدارس الاستشراق الغربية في الظهور وبدأت تتميز. ولعل الفترة بين نشأة الاستشراق ونشأة المدارس الاستشراقية تفسر التحول والتطور الكبير الذي شهده الاستشراق.

وجملة القول أن نشأة الاستشراق يرجع لعدة أبعاد وأهداف أهمها على الإطلاق البعد الديني. وقصد الغربيين تشويه الإسلام لدى الغربيين من جهة ولدى المسلمين من جهة أخرى.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية