نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

نظام الملك: الوزير السلجوقي الذي أحب العلم والعلماء

تاريخ 18 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
نظام الملك
مواقع التواصل

يعد الوزير السلجوقي نظام الملك أحد أبرز الشخصيات في تاريخ الدولة الإسلامية. وهو أبرز وزراء الدولة السلجوقية التي حكمت أجزاءً واسعة من العالم الإسلامي. ولم تقتصر جهود الوزير على سياسة أمور الدولة في المهام التي كلف بها. ذلك أنه كان مهتمًا بالجهود الإصلاحية داخل الدولة، حتى عرف بالوزير الذي أحب العلم والعلماء.

من هو نظام الملك؟

هو قوام الدين أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي، لقبه نظام الملك الذي عرف واشتهر به بين الناس. وقد ولد في مدينة طوس التابعة لخراسان، عام 408 هـ، توفيت أمه وهو رضيع فكان أبوه يمر به على المرضعات من أجل إرضاع. لكنه كان نابغًا حصيفًا متدينًا ورعًا أحب العلم، حيث اجتهد أبوه في تعليمه القرآن وأحكام الدين. وكان والده من أصحاب السلطان الغزنوي محمود بن سبكتكين، أعظم ملوك الدولة الغزنوية.

شغل نظام الملك منصب الوزارة في الدولة السلجوقية حيث كان وزيرًا للسلطان السلجوقي ألب أرسلان بطل موقعة ملاذ كرد. وكان وزيرًا أيضًا للسلطان ملكشاه ابن ألب أرسلان. وقد كانت الفترة التي تولى فيها نظام الملك الوزارة أزهى عصور الدولة السلجوقية، حتى سمي حكام تلك الدولة بملوك الدولة السجلوقية العظام.

مكث نظام الملك وزيرًا للسلطان ألب أرسلان عشر سنين ومكث وزيرًا لملك شاه عشرين سنة. وقد بلغت فترة وزارته ثلاثين سنة كانت سببًا في ازدهار دولة السلاجقة العظام. وقد كان الوزير ورعًا تقيًا متدينًا ساهم في تقوية العلاقة بين الدولة السلجوقية والدولة العباسية. ومع أن الدولة السلجوقية كانت تحكم مساحات واسعة في العالم الإسلامي. إلا أنها لم تستقل عن الدولة العباسية، بل كانت تحكم تلك المساحات باسم الدولة العباسية وهي دولة الخلافة. وفي ذلك دلالة على الدعوة للاتحاد والابتعاد عن شق عصا الجماعة، وقد كان لنظام الملك دور كبير في ذلك.

إنجازاته واهتمامه بالعمران

عرف عن نظام الملك اهتمامه الكبير بالتنظيمات الإدارية داخل الدولة، وإذا كان لكل واحد من اسمه نصيب فإن وزيرنا قد انطبقت عليه تلك المقولة. حيث نظم الدولة السلجوقية وأعاد ترتيب إدارتها. خاصة في عهد السلطان ملكشاه الذي منحه كثيرًا من الصلاحيات ليقوم بجهوده الإصلاحية. وقد ألف الوزير السلجوقي كتابًا أطلق عليه “سياست نامه” ضمنه آراءه الإصلاحية وكيفية سياسة الناس وإدارة شئون البلاد.

لقد قام نظام الملك ببناء العديد من المساجد والرباطات والخانات التي يأوي إليها المسافرون. كما وجه اهتمامه إلى عمارة الحرمين الشريفين وأنشأ عددًا من المستشفيات من أبرزها المارستان الذي أنشأه بمدينة نيسابور.

حبه للعلم والعلماء

كان الوزير السلجوقي محبًا للعلم والعلماء، حيث قام بنهضة علمية كبيرة في أرجاء الدولة الإسلامية فاستطاع أن يرفع من مكانة العلم والعلماء بين الناس. وربما يرجع ذلك إلى أنه كان عالمًا نشأ وترعرع على العلم. ولعله من أول من نشر فكرة المدارس في البلاد الإسلامية حيث أنشا عددًا من المدارس من أبرزها المدرسة النظامية في بغداد التي شرع في عمارتها عام 457 هـ.

جمع بها كثير من العلماء وطلاب العلم، ومن أبرز الذين قاموا بالتدريس في تلك المدرسة أبو إسحاق الشيرازي. وقد كان الوزير السلجوقي قريبًا من الجويني وأبي حامد الغزالي حيث أنشأ مدارس قاما بالتدريس فيها.

ونتيجة لمواجهة نظام الملك المد الباطني الذي بدأ في الانتشار في الدولة الإسلامية ومحاربة المذهب السني. فإن الباطنية وزعيمهم حسن الصباح قد اعتمدوا أسلوب الاغتيالات السياسة فعمدوا إلى قتله، وهو يجلس على طعام الإفطار بعد أن كان صائمًا، وكان استشهاده يوم العاشر من رمضان عام 485 هـ، وحزن الناس عليه حزنًا شديدًا.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية