نظرية المعرفة في الإسلام: مفهومها وأبعادها الواقعية

معرفة Contributor
نظرية المعرفة

تعد نظرية المعرفة من النظريات التي دار حولها خلاف كبير بين الفلسفات والأفكار التي ظهرت على الساحة قديمًا وحديثًا. وقد دار نقاش عميق بين المفكرين على اختلاف مشاربهم، حول تلك النظرية. وعلى الرغم من اختلاف الآراء حولها، إلا أن التصور الإسلامي لتلك النظرية هو التصور الأقدر على الإجابة على التساؤلات الكبرى لدى الإنسان.

ما هي نظرية المعرفة؟

نظرية المعرفة عبارة عن نظرية متكاملة تتناول المعرفة وطرق تحصيلها ومصادرها. وهذا يعني أن المعرفة من الأمور المتشابكة والتي تدخل في كثير من التخصصات. فكل المعلومات التي يكتسبها الإنسان تعد من المعارف التي نتحدث عنها.

وعندما نتحدث عن نظرية المعرفة فلا بد من الإشارة إلى أن التصور الخاص بها يختلف من فكر إلى فكر ومن فلسفة إلى أخرى. فالتصور الغربي لنظرية المعرفة يختلف كليًا عن التصور الإسلامي لتلك النظرية. ولعل المنطلقات الفكرية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد التصور الخاص بنظرية المعرفة.

فإذا كان الفكر الغربي فكر مادي بحت فمن الطبيعي أن يحصر المعرفة في الحواس فقط، وإذا كان الفكر الإسلامي فكر يتسع ليستوعب المادة والروح فمن الطبيعي أنه يجعل الوحي على رأس مصادر المعرفة بل وأكثرها صدقًا وصوابًا.

خصائصها في التصور الإسلامي

إن من أهم ما يميز نظرية المعرفة في الفكر الإسلامي الشمول والعموم، وعدم التركيز على جانب دون آخر. في الوقت الذي تعاني فيه نظرية المعرفة في التصور الغربي من المحدودية والشمول والتركيز على جوانب وإغفال جوانب أخرى.

وبناء على هذا فإن النظرية في التصور الإسلامي نظرية تكاملية لا تعرف التنافر بين المادة والروح. ولا تعرف التنافر كذلك بين الوحي والوجود. ففي الوقت الذي تثبت فيه التجربة كمصدر من مصادر المعرفة، فإنها تثبت الغيبيات وتعتبرها من الأمور الأساسية للتصديق. وهي بهذا تتفوق على سائر نظريات المعرفة التي يكثر التنافر بين مكوناتها.

وعند الحديث عن هدف نظرية المعرفة في الفكر الإسلامي فإن لها أهدافًا سامية تؤكد جميعها على ضرورة أن يكتسب الإنسان المعارف التي تضمن له السعادة في الدارين. وكذلك تسعى نظرية المعرفة في الإسلام، إلى أن يتقرب الإنسان من ربه سبحانه وتعالى ويتوجه له بالعبادة. وتسعى كذلك إلى أن يتفاعل مع الكون من حوله من أجل ضمان استمراره وقيام على أساس قويم ومنهج سليم.

إن المعرفة الإسلامية معرفة لا تعرف الانفصام حيث لا تفصل بين القول والعمل بل تجمع بينهما. وتعتبر أن القول الذي لا يصاحبه عمل لا قيمة له، بل هو باب من أبواب النفاق. وهذا يعني أن المعرفة بحد ذاتها في الإسلام ليست غاية بل هي وسيلة لغاية أعظم، وفي الطريق للوصول لتلك الغاية لا بد من مصاحبة العمل للقول من أجل ضمان قيام المعرفة بدورها البنائي.

مصادر المعرفة الإسلامية في ضوء هذه النظرية

هناك عدة مصادر للمعرفة أكد عليها التصور الإسلامي لنظرية المعرفة. ويمكن القول إن هناك مصدران متكاملان للمعرفة هما الوحي والكون.

  • الوحي: وهو أوثق مصادر المعرفة ويأتي في مقدمة عناصره القرآن الكريم والسنة النبوية والرؤيا والإلهام والحدس. وتشكل هذه العناصر مجتمعة الوحي كمصدر من مصادر المعرفة.
  • الكون: وهو المصدر الثاني من مصادر المعرفة وله عدة عناصر منها الحواس، والعقل، والتجربة، والتأمل في مخلوقات الله سبحانه وتعالى.

ولا شك أن الكون مصدر من مصادر المعرفة الأساسية. فقد ثبت بالتجربة أن الحواس تستطيع أن تصل إلى المعرفة بدرجة معينة. وكذلك التجربة تحقق المعرفة الجزئية، وإمكان العقلي له دو كبير في تلك المسألة.

لكن ما يجب الانتباه إليه في هذه المسألة أن المعرفة التي تقصر مصادرها على الكون والوجود دون الوحي معرفة قاصرة محدودة. والتصور الصحيح لمصادر المعرفة أن يتم الجمع بين الوحي والكون، وأن يُعلم أن كل مصدر منهما له عناصر ومعارف يضطلع بها.

وبهذا تكون نظرية المعرفة في الإسلام نظرية شاملة كاملة تلبي احتياجات الإنسان القلبية والعقلية.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.