نقط المصحف: متى أضيفت وهل من رموز أخرى أضيفت على رسم القرآن؟

قرآن Contributor
نقط المصحف
© Natalia Tretiakova | Dreamstime.com

نقط المصحف وشكله لم يكن موجودا في المصحف الذي جمعه سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه في عهده. حتى يكون المصحف مشتملا على ما يحتمله رسمه من ما تواترت قرآنيته من الأحرف السبعة، واستقر في العرضة الأخيرة، ولم تنسخ تلاوته.

لقد قوبل هذه المصحف بما هو جدير به من الإقبال عليه ورضا الجميع عنه. إلا أنه قد عرضت أسباب جعلت الأمراء والولاة يقومون بإحداث بعض الأمور التي تحفظ الكتاب الحكيم من التصحيف والتحريف، ومن هذه الأمور التي أحدثت نقط المصحف وشكله.

أسباب نقط المصحف وشكله

بعد أن كثرت الفتوحات الإسلامية، وانضوى تحت راية الإسلام كثير من بلاد الأعاجم اختلط اللسان العجمي بالعربي. وكان الأعاجم يعسر عليهم التمييز بين حروف القرآن وكلماته بسبب تجريدها عن النقط والشكل. فخشي أمراء المؤمنين وولاتهم أن يفضي ذلك إلى اللحن في كتاب الله تعالى، فعملوا على تلافي ذلك وإزالة أسبابه. وأحدثوا من الوسائل ما يكفل صيانة الكتاب العزيز من اللحن وحفظ من التصحيف وذلك من خلال نقط المصحف وشكله.

معني نقط المصحف وشكله

النقط معناه: ما يدل على ذوات الحروف، ويميز بين معجمها ومهملها. كالموضوع على الباء والتاء والثاء والجيم والذال وهلم جرا. فالنقطة التي على الباء قد ميزتها عما يشاركها من التاء والثاء، وهكذا.

والشكل هو: ما يدل على ما يعرض للحرف من حركة أو سكون أو شد أو مد أو نحو ذلك.

هذا، وقد اختلف العلماء اختلافا كثيرا في تعيين أول من أحدث نقط المصحف وشكله.

أول من أحدث نقط المصحف وشكله

الذي جنح إليه المحققون من العلماء أن أول من أحدث شكل المصحف هو: العالم الكبير أبو الأسود الدؤلي. وذلك بعدما استعظم ما سمعه من أحد الناس حينما قرأ (أن الله بريء من المشركين ورسوله) بجر اللام من لفظ رسوله.

وقال: عز وجه الله أن يتبرأ من رسوله، فاختار رجلا من عبد قيس. وقال له: خذ المصحف وصبغا يخالف لونه لون مداد المصحف فإذا فتحت شفتي فانقط واحدة فوق الحرف. وإذا ضممتهما فاجعل النقطة إلى جانب الحرف، وإذا كسرتهما فاجعل النقطة في أسفله، وعند التنوين انقط نقطتين.

فبدأ بأول المصحف حتى أتى على آخره، وكان ذلك في البصرة وكان والي البصرة حينئذ زياد بن أبيه في عهد أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. ثم في عصر الدولة العباسية ظهر إمام النحو الخليل بن أحمد فأخذ نقط أبي الأسود الدؤلي. وصور فيه وجعله على هذا النمط المستعمل الآن، فجعل الضمة واوًا صغيرة تكتب فوق الحرف. والفتحة ألفا صغيرة مبطوحة، والكسرة ياء. ثم وضع علامة للشدة رأس شين، وللسكون رأس خاء، وعلامة للمد، وأخرى للروم والإشمام وهكذا. ثم إن هذه العلامات دخل عليها شيء من الاختزال والتحسين حتى آلت إلى ما عليه الان.

الواضع الأول

أما نقط المصحف فقد اختلف في مخترعه الأول كذلك، وأرجح الآراء أنه: نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر، وذلك في عهد أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان. حيث أمر الحجاج بن يوسف وكان واليا من قبله على العراق أن يعمل جاهدا على إبعاد أسباب التحريف عن ساحة القرآن الكريم. فندب الحجاج للقيام بهذه المهمة نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر، ثم أخذا في التنفيذ فوضعا النقط لتمييز الحروف بعضها من بعض. وكان هذا النقط بلون مداد المصحف حتى يتميز عن النقط الذي وضعه أبو الأسود الدؤلي.

ويؤخذ من هذا، أن الشكل سابق في الوجود على النقط، ضرورة تقدم زمن زياد على زمن الحجاج. وأن أول من أحدث الشكل هو: أبو الأسود الدؤلي ثم الخليل بن أحمد، وأن أول من أحدث النقط نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر.

ومن خلال ما ذكر، يظهر لنا جليا أن نقط المصحف وشكله كان له أحسن الأثر. وأجل النفع في حفظ كيان الكتاب الحكيم، ووقايته من كل تشويه.

 

كتبه: محمد عبدالرحمن النادي

باحث بالدراسات الإسلامية