نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

هل الإسكندر هو ذو القرنين الذي ذكر في القرآن الكريم؟

تاريخ 16 Jumada Al Oula 1442 AH
هل الإسكندر هو ذو القرنين

هل الإسكندر هو ذو القرنين؟ سؤال يرد في أذهان كثير من المهتمين بالتاريخ وربطه بالقرآن. وذو القرنين اسم من الأسماء التي خلدها القرآن الكريم في سورة الكهف، وأثنى عليها ثناء حسنًا ذلك أنه طاف المشارق والمغارب وملك الدنيا كلها فلقب بذي القرنين.

وقد دار خلاف كبير حول العلاقة بينه وبين الإسكندر الأكبر، حيث ينتشر بين الناس أن ذا القرنين هو الإسكندر الأكبر، وفي هذا المقال سنتعرف على حقيقة ذلك.

هل الإسكندر هو ذو القرنين؟

جاء الحديث عن ذي القرنين في القرآن الكريم حيث يقول سبحانه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ  قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} (الكهف:83-84). وقد بينت الآيات الكريمة أن ذا القرنين من الملوك الذين طافوا الأرض وفتحوها وذكرت كذلك قصته مع عدة أقوام. منهم القوم الذين كانوا يتعرضون لاعتداء يأجوج ومأجوج فبنى سدًا منيعًا حال بينهم وبين القوم.

لقد طاف ذو القرنين الدنيا كلها وأعطاه الله ملكها، وقد ظن البعض أنه الإسكندر الأكبر لأنه استطاع أن يسيطر على كثير من البلاد. وأن يقضي على الإمبراطورية الفارسية وأن ينفرد بحكم كثير من بلاد العالم في تلك الفترة. ولعل هذا من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس ذلك أن هناك فارقًا كبيرًا بين الإسكندر الأكبر وذي القرنين.

أوجه الافتراق بين الشخصيتين

لقد أشار العلماء الأثبات إلى الفوارق الكبيرة التي بين الإسكندر الأكبر وذي القرنين ومن أبرز هذه الفروق ما يلي:

ذو القرنين هو ملك مسلم موحد

طاف المشارق والمغارب ينشر دين الله تعالى حتى دانت له الدنيا بأسرها. وتمكن من السيطرة عليها، وهو في كل هذا يشكر ربه سبحانه وتعالى على ما أولاه من نعم عظيمة. أما الإسكندر الأكبر فإنه كان وثنيًا يعبد الأصنام، وقد نقلت عنه بعض القصص التي تدل على خلاعته وتحلله من كل خلق ودين.

يعتقد أن ذا القرنين من العرب

فقد قيل إن نسبه يرجع إلى قبائل حمير اليمنية. أما الإسكندر الأكبر فقد كان أعجميًا من بلاد الإغريق، ترجع نسبته إلى دولة مقدونيا الحالية.

نبي من الأنبياء أو ملك من الملائكة

عاصر ذو القرنين نبي الله إبراهيم –عليه السلام- وقيل إنه قد طاف معه بالكعبة. وقد ذهب البعض إلى أن ذي القرنين كان نبيًا وقيل كان من الملائكة والراجحة أنه كان ملكًا مسلمًا عادلًا.

أما الإسكندر الأكبر فقد ظهر قبل مولد المسيح بما يقارب ثلاثمائة عام. ومن المعلوم أن الفترة بين إبراهيم والمسيح عليهما السلام تقترب من ألفي عام. فدل ذلك على الاختلاف بين ذي القرنين والإسكندر الأكبر من حيث الفترة الزمنية التي تواجد كل منهما فيها.

أسباب أخرى لعدم التطابق

أسلم ذو القرنين على يدي إبراهيم -عليه السلام- كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء. وإن لم يكن الأمر كذلك فإنه قد صاحبه وأخذ عنه تعاليم الدين. أما الإسكندر الأكبر فقد تتلمذ على يد الفيلسوف الإغريقي أرسطو أشهر فلاسفة اليونان.

أن القرآن الكريم قد قص خبر ذي القرنين وأشار إليه بشكل صريح، ولم يذكر خبر الإسكندر الأكبر، فدل على أن ذا القرنين يختلف عن الإسكندر الأكبر.

بنى ذو القرنين السد الذي جاء ذكره في القرآن الكريم، بينما لم يصل الإسكندر الأكبر إلى ذلك السد ولم يعرف مكانه.

القول الأقرب للصواب

ويظهر من خلال ما سبق أن الإسكندر الأكبر ليس هو ذو القرنين وبينما فروق متعددة، ولعل البعض قد أطلق على الإسكندر لقب ذي القرنين لأنه غزا بلاد الفرس والترك والهند، وأسقط الإمبراطورية الفارسية بقضائه على ملك الفرس داريوس الثالث، فلما قضى على مملكة الفرس دانت له الفرس والروم بالولاء فظن البعض أنه ذو القرنين.

ومن خلال ما سبق يظهر أن الإسكندر الأكبر ليس هو ذو القرنين الذي جاء ذكره في القرآن الكريم، وعلى هذا اتفاق علماء المسلمين قديمًا وحديثًَا.

المراجع

منهاج السنة النبوية: ابن تيمية.

البداية والنهاية: ابن كثير.