خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

هل التكنولوجيا محرمة في الإسلام؟

حاسوب لوح مفاتيح
ID 146541231 © Andranik Hakobyan | Dreamstime.com

تشكل التكنولوجيا عالم اليوم، وتعد واحدة من أهم تحديات التطور والحداثة والتقدم، فهي تظهر في كل شيء أمامنا، في المنزل وفي السيارة وفي بيئة العمل، في هواتفنا وشاشات التلفاز التي أمامنا، وفي حواسيبنا التي نعمل عليها، وتقريبًا في معظم تعاملاتنا المالية والإدارية. لقد غزت التكنولوجيا العالم، وبات لا فكاك منها أو من اللجوء إليها، ومن ثم فقد ظهرت تحديات التكنولوجيا وغدا الناس في مجتمعاتنا الإسلامية يسألون عن طبيعتها، وهل هي محرمة في الإسلام، وعن الطريقة التي يجب أن يستخدم به الإنسان المسلم شبكة الإنترنت؟

  • هل التكنولوجيا محرمة في الإسلام؟
    والحقيقة؛ إن ذلك السؤال مهم للغاية ويبدو ملحًا يومًا وراء آخر، خاصةً مع انتشار المواقع الظلامية والتخريبية والتي تقدم كل ما يهبط بعقل الإنسان ويخرب فكره، ويضيع دينه. ورغم أن هذه القضية تعد من القضايا الخلافية من عدة جوانب، فإن الجانب الذي يشهد اتفاقًا بين علماء المسلمين، يتمثل في أن الجانب التكنولوجي الصناعي باعتباره لا يدخل ضمن البدع، والتي تكون في العبادات والطاعات، فإنه لا بأس فيه، لأن أمور الصناعة والتجارة والملابس وغير ذلك مما ينفع الناس، لا تدخل ضمن البدع، وليست منها في شيء.
    كما أن ديننا يحث على العلم والمعرفة بما ينفع الناس، فقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز”. فمظاهر التكنولوجيا التي يستعان بها في استخراج البترول، وإنتاج الصناعات النافعة، وكل ما ينفع الناس في شؤون حياتهم، يعد من الأمور المشروعة، ولا حرمة فيها ما لم تدعو إلى بدعة أو تحل حرامًا أو تحرم حلالاً، كأن تستخدم التكنولوجيا في مصنع للملابس ينتج منسوجات حريرية للرجال، فتتحول في تلك الحالة إلى محرمة كونها أحلت ما حرم الله.
  • كيف يستخدم المسلم الإنترنت؟
    مع انتشار التكنولوجيا وخاصة في مجال الحاسب والإنترنت، دخلنا عصرًا جديدًا، إنه عصر منفتح على كل شيء، لا تحده حدود، ومن ثَمّ ظهر نوع جديد التحدي، ألا وهو: كيف يمكننا استخدام الإنترنت بما يحقق مصلحة المسلمين؟ وكيف نتلافى أضرار التكنولوجيا من دخول على المواقع الظلامية والإباحية والتي تنشر الرذائل والفحشاء بين المسلمين؟
    والأمر الذي لا يمكن إنكاره اليوم أن مواكبة التطورات التكنولوجية والاقتصادية والعلمية، لا يقتضي بالضرورة أن يستمع المسلم إلى الغناء المحرم أو متابعة المسلسلات الإباحية، لأن ذلك ليس من الدين في شيء، إنه انقلاب في المفاهيم وعدول عن الصواب، وتقليد أعمى للغير، وقد صدق نبينا عليه الصلاة والسلام حين قال: “لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم”، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال:” فمن؟”. (رواه البخاري).
    وإذا كان المسلم محاطًا بما حرم الله في حياته وأثناء تعامله على شبكة الإنترنت، فكلما تصفح موقعًا وجد ما يخالف شرع الله، فإن واجبه أن يتجنب ذلك ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، فالأصل أن الإنسان غير مأمور بما لا يطيق ولا يقدر، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: “لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا”. (البقرة: 286)، وقوله تعالى: “فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ”، (التغابن: 16).
    ولذا فإن على المسلم أن يحسن التعامل مع تلك الوسائل التكنولوجية، وأن يتقي الله في مشاهدة أي شيء يُعرض أمامه، وكذلك الأمر في عملية النشر، فلا ينشر ما يتأكد من أنه حلال وبعيد عن الشائعات المظللة أو الآثام المذهبة للدين. وعلى المسلم أن يعي أن أغلب المواقع- خاصة الأجنبية- تعد موجهة لطمس الأمور على المسلمين وتغييب العقول بنشر الفتن والبدع والرذائل. كما يجب الحذر أثناء التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، كونها مصدرًا خطيرًا في هدم الأسرة وتفرق أفرادها، وتضييع الألفة بينهم، كما أنها مصدر من مصادر تبادل العلاقات المحرمة من خلال المشاركات النصية أو الفيديو أو مقاطع الصوت.