خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

هل الجن مكلف بالأحكام الشرعية كالإنس؟

dreamstime_s_1789963

هل الجن مكلف بالأحكام الشرعية كالإنس؟ سؤال لطالما يكرره البعض، وفي هذا المقال نحاول الإجابة على ذلك، عبر استعراض تام لآراء العلماء في ذلك الشأن.

عالم الجن من العوالم الخفية عنا نحن البشر، وله الكثير من الأسرار والخفايا التي اختص الله سبحانه وتعالى بعلمها، وقد يعتقد البعض أن الجن ليسوا مكلفين بالأحكام الشرعية، وهذا من الخطأ بمكان، ذلك أنهم مكلفون بالأحكام الشرعية وقد أرسل الله تعالى إليهم النبي محمد -صلى الله عليه وسلم وقد قص الله تعالى نبأ ذلك في قوله تعالى:

{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}(الأحقاف: 29-31).

هل الجن مكلف بالأحكام الشرعية

لقد أكدت الآيات السابقة أن نفرًا من الجن قد ذهبوا لاستماع القرآن من النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وأنهم عادوا بعد ذلك ينذرون قومهم للإيمان بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ويحذرونهم من الكفر، لأن عواقبه خسران وعذاب أليم في الآخرة.

وبناء على ما سبق فإن الجن مكلفون بالأحكام الشرعية كالإنس تمامًا، واختلف العلماء هل هم مكلفون بالأحكام الشرعية التي كلف بها الإنس أم أن لهم أحكامًا خاصة بهم، وسواء أكانت التكاليف الخاصة بهم كالإنس أم لا، إلا أن الثابت أنهم مكلفون بفعلها.

وقد احتج من ذهب إلى أن تكاليف الجن تختلف عن تكاليف الإنس، بأن الله تعالى أعطاهم من القدرات ما لم يعطه للإنس.

إن الجن منهم المسلم والكافر، والطائع والعاصي وقد ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك عنهم في القرآن الكريم، وبين أن المذنبين والكافرين منهم سيكونون لجهنم حطبًا، قال تعالى حكاية عنهم:

{وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}(الجن:14-15)

وما دام الجن مكلفون في الدنيا فإنهم سيحاسبون يوم القيامة كالبشر تمامًا، وقد اتفق أهل العلم على أن الجن يعذبون في الآخرة إذا رجحت سيئاتهم على حسناتهم، والخلاف الحاصل بين أهل العلم في حصول الثواب لهم، حيث ذهب فريق من أهل العلم إلى أنهم لا يثابون في الآخرة، ومن نجا منهم فإنه يجار من عذاب الآخرة فقط، ويقال له كونوا ترابًا كالبهائم.

وقد ذهب فريق آخر من أهل العلم إلا أن هذه المسألة من المسائل التي لم يقطع فيها بقول وعلم ذلك عند الله تعالى.

الرأي الراجح

لكن الراجح من أقوال أهل العلم أن الجن يثابون في الآخرة أيضًا وعموم الآيات تدل على ذلك، وما داموا قد كلفوا في الدنيا فإنهم سيحاسبون في الآخرة ويثابون إن أحسنوا، ويعاقبون إن أخطأوا وكل ذلك وفق نصوص الشريعة الغراء، وقد ذكر كثير من العلماء المباحث المتعلقة بتكليف الجن واستحقاقهم للثواب والعقاب في كثير من أبواب العقيدة والغيبيات.

ومع أن عالم الجن من العوالم الخفية عنا إلا أنهم أمة عظيمة مثل البشر تمامًا، وخلقهم عظيم، وذلك يدل على طلاقة القدرة الإلهية وعلى أن الله تعالى لا يعجزه شيء وأن خلقه أصنافًا شتى.

وأخيرًا فإن الإيمان بالجن من الأمور الواجبة على كل مسلم، حيث ورد ذكرهم في الكتاب والسنة وأجمعت الأمة الإسلامية على وجودهم، ولا يقبل من مسلم أن ينكر وجودهم لأن ذلك يطعن في أصول الإسلام.

المراجع:

1- تفسير القرطبي: الإمام القرطبي.

2- فتح الباري في شرح صحيح البخاري: الحافظ ابن حجر العسقلاني.

3- طريق الهجرتين: الإمام ابن قيم الجوزية.