هل الموت نهاية المطاف؟

فلسفة Contributor
هل الموت نهاية المطاف
© Wisconsinart | Dreamstime.com

هل الموت نهاية المطاف؟ سؤال من الأسئلة التي حيرت الفلاسفة  والمفكرين قديمًا وحديثًا كما أنه قد حيّر أولئك الذين لا يستندون في معارفهم على أساس قويم من تعاليم الوحي المعصوم. لكن من نظر إلى الموت وتأمل أحداثه ووقائعه وقرأ نصوص الوحي المعصوم علم علم اليقين أن الموت لا يمكن أن يكون نهاية المطاف بل هو بمثابة الانتقال إلى حياة جديدة مختلفة اختلافًا كليًا عن الحياة قبله. إنه الانتقال من الفناء إلى البقاء ومن الانقطاع إلى الدوام.

الموت هو أحد أكثر الألغاز التي احتار الناس في وضع تفسير لها. ومع أن العلم قد استطاع الوصول إلى اكتشافات كثيرة إلا أنه بقي عاجزًا عن اكتشاف لغز الموت وحقيقته. بل حتى عجز عن اكتشاف حقيقة الروح التي بها قوام حياة الإنسان. وبخروجها ينتقل الإنسان من عالم الأحياء إلى عالم الأموات. قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}(الإسراء:85). وقد دلت هذه الآية أن معرفة الروح من الأمور التي اختص الله بعلمها، ومهما أوتي البشر من العلم فإنه يبقى قليلًا لا يمكن أن يقارن بعلم الله تعالى الذي لا يعزب عن علمه شيء.

بماذا نفسر لغز الموت؟

وربما يزداد الإنسان حيرة عند محاولة تفسيره لغز الموت. عند رؤيته شبابًا يموتون أو أصحاء يفارقون الحياة بدون سبب ظاهر، ويرى الصغار يموتون أيضًا. ولربما جاءت إليه هذه الحيرة من اعتقاده أن الموت لا يطال إلا الطاعنين في السن الذين بلغوا من الكبر عتيًا. لكن الحقيقة الماثلة التي لا يمكن لأحد أن يماري فيها. أن الموت لا يفرق بين أحد على الإطلاق، فلا فرق بين صغير وكبير وعظيم وحقير وشيخ وشاب ورجل وامرأة. جميع الناس سيلقون مصيرهم المحتوم بالموت.

لكن على الجانب الآخر لا يمكن للموت أن يكون نهاية المطاف. ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذه الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار للإنسان، وآخر مراحلها الموت. بينما تبدأ الحياة الآخرة من لحظة دخول الإنسان القبر ولذلك فإن القبر أول منازل الآخرة وقد روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنها أنه كان

“إذا وقف على قبر بكى، حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت منظراً قط إلا القبر أفظع منه” (أخرجه الترمذي، والحديث صحيح).

هل الموت نهاية المطاف؟

ليس الموت نهاية المطاف لأن الإنسان يمتحن بعده في القبر ويسأله الملكان عن ربه وعن دينه وعن الرجل الذي بعث فيه. كما أنه سيحاسب يوم القيامة وسيسأل على القليل والكثير والعظيم والحقير. فقد فاز من وفقه الله تعالى ورزقه الجنة. وقد خاب من خذلته نفسه وغره شيطانه فكان من أهل النار. قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ  فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ  وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (آل عمران: 185)

ليس الموت نهاية المطاف لأن بعده جنة أو نار، وهو ليس نهاية المطاف لأن الأهل والأحباب يلتقون في جنات النعيم. فيا أيها الذين أضناهم الشوق وأتعبهم الحزن، وأرهقتهم قسوة الأيام وخطوب الدهر وصعوبات الحياة. لا تحزنوا واستبشروا واعملوا صالحًا رجاء أن تلتقوا بمن عزّ عليكم فراقهم، فليس الموت نهاية المطاف.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية